حذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان جماعة بوكو حرام النيجيرية الثلاثاء، من تنفيذ تهديد زعيمها ببيع أكثر من مائتي تلميذة نيجيرية خطفن الشهر الماضي، وسط مطالبات بضرورة إطلاقهن، واعتزام واشنطن إرسال فريق من الخبراء بهدف المساعدة في العثور على المختطفات.

وقال روبرت كولفيل -الناطق باسم مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي- "نحن قلقون جدا من التصريحات الشائنة التي وردت أمس في شريط فيديو وزعه زعيم بوكو حرام يعلن فيه رغبته في معاملة التلميذات المخطوفات على أنهن سبايا سيتم بيعهن وتزويجهن بالقوة".

وأضاف "نحذر مرتكبي هذا العمل من أن الاستعباد سواء كان جنسيا أم لا، محظور بشدة بموجب القانون الدولي، ومثل هذه الأعمال يمكن أن تشكل في بعض الظروف جرائم ضد الإنسانية"، مطالبا بالإفراج الفوري عن التلميذات وإعادتهن إلى عائلاتهن.

كما قال كولفيل إن أي محاولة لإنقاذهن ستجرى بما يتسق مع معايير حقوق الإنسان الدولية، مشددا على أن أي مشتر للفتيات سيكون مسؤولا أمام القانون أيضا.

وجاءت هذه الردود بعد اختطاف جماعة بوكو حرام أكثر من مائتي فتاة في 14 أبريل/نيسان الماضي من مدرسة داخلية في بلدة تشيبوك القريبة من مدينة مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو.

وقد خطفت 276 تلميذة من مدرستهن في تشيبوك، وتمكنت 53 تلميذة من الفرار، وما زالت 223 فتاة في قبضة الخاطفين.

كما أعلنت الشرطة النيجيرية وسكان الثلاثاء أن مسلحين يشتبه بأنهم من جماعة بوكو حرام خطفوا البارحة ثماني فتيات من قرية قرب أحد معاقلهم شمالي شرقي البلاد.

تهديد ومطالب
وكانت جماعة بوكو حرام قد أعلنت يوم الاثنين مسؤوليتها عن اختطاف أكثر من مائتي طالبة من شمالي شرقي البلاد وهددت ببيعهن.

روبرت كولفيل:
نحن قلقون جدا من التصريحات الشائنة التي وردت أمس في شريط فيديو وزعه زعيم بوكو حرام ويعلن فيه رغبته في معاملة التلميذات المخطوفات على أنهن سبايا وأنه سيتم بيعهن وتزويجهن بالقوة

وقال زعيم الجماعة أبو بكر شيكاو في رسالة فيديو مسجلة "أنا الذي اختطفهن". وأضاف "سأستمر في بيع الفتيات اللاتي تبلغ أعمارهن تسع وعشر سنوات لأنهن نضجن ونحن لدينا سوق لهن".

وتابع شيكاو -وهو يقف أمام ناقلة جنود مدرعة- أن المزيد من الهجمات "ستعقب ذلك قريبا.. سنواصل أخذ الفتيات لأنهن إماء".

وكانت بيلاي، قد كتبت إلى الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان في 28 أبريل/نيسان الماضي تحثه على ألا يدخر جهدا لضمان عودة الفتيات سالمات.

من جهته، دعا الأزهر في بيان صحفي نشر في القاهرة اليوم إلى إطلاق المختطفات "بشكل فوري"، معتبرا أن احتجازهن "يتنافى بشكل قطعي مع تعاليم الدين الإسلامي ومبادئه الأساسية التي تنص على التسامح"، وفقا لما نقلت عن البيان وكالة الصحافة الفرنسية.

عرض أميركي
وفي سياق البحث عن حل لهذه الأزمة، عرضت الولايات المتحدة الأميركية إرسال فريق أميركي إلى نيجيريا لدعم الحكومة في ردها على خطف الفتيات.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي إن السفارة الأميركية في نيجيريا "مستعدة لتشكيل خلية تنسيق" ستشمل عسكريين أميركيين ومسؤولين عن تنفيذ القانون لهم خبرة في التحقيقات والمفاوضات لتحرير رهائن.

أبو بكر شيكاو تعهد ببيع الفتيات المختطفات (أسوشيتد برس)

كما أكد مكتب جوناثان بيان هذه المعلومات، لافتا إلى أن واشنطن تنوي "إرسال عناصر أمنيين أميركيين للتعاون مع نظرائهم النيجيريين في إطار عمليات البحث".

من جهته، أبلغ جوناثان كيري أن "العناصر الأمنيين (في نيجيريا) الذي يبذلون أقصى جهدهم للعثور على الفتيات المخطوفات وإنقاذهن يرحبون بوضع الخبرة الأميركية على صعيد مكافحة الإرهاب في تصرفهم بهدف مساعدتهم في جهودهم".

في هذه الأثناء، عرضت بريطانيا على لسان وزير خارجيتها وليام هيغ اليوم أيضا مساعدة نيجيريا في تحرير المختطفات.

وأضاف "ما حدث من بوكو حرام لاستخدام الفتيات غنائم حرب وغنائم الإرهاب يدعو للاشمئزاز وغير أخلاقي". وأوضح أنه لا يريد مناقشة تفاصيل المساعدة التي تعرضها بريطانيا.

في الأثناء نفت السلطات التشادية والكاميرونية وجود الفتيات المخطوفات على أراضيهما، وذلك خلافا لما ذكرته وزارة الخارجية الأميركية.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن لديها معلومات مفادها أن من المحتمل أن تكون الفتيات نقلن إلى دول مجاورة، في تصريحات تتقاطع مع معلومات غير مؤكدة أدلى بها مسؤولون محليون في شيبوك أشارت إلى أن الفتيات تم بيعهن زوجات لمقاتلين" إسلاميين" في الكاميرون وتشاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات