وعد الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الأربعاء بزيادة الدعم للمعارضة السورية رغم اعترافه بأن الحل في سوريا لن يكون إلا سياسيا، كما رأى أنه من غير الضروري لبلاده الاعتماد على القوة العسكرية في الشؤون الدولية، داعيا الكونغرس لتخصيص خمسة مليارات دولار لدعم شركاء بلاده في مكافحة ما سماه الإرهاب.

وفي كلمة ألقاها اليوم في أكاديمية وست بوينت العسكرية بنيويورك، أكد أوباما أنه سيعمل مع الكونغرس على زيادة الدعم للمعارضة السورية، وقال "سنصعّد جهودنا لدعم الدول المجاورة لسوريا وهي الأردن ولبنان وتركيا والعراق والتي تستقبل اللاجئين وتواجه الإرهابيين".

ودعا أوباما الكونغرس إلى تخصيص خمسة مليارات دولار لدعم شركاء الولايات المتحدة في الحرب على ما سماه الإرهاب، مشيرا إلى أن دعم مثل هذه المبادرة سيسمح بتدريب وبناء القدرات في الدول الشريكة على خط المواجهة مع الإرهاب، حسب تعبيره.

وجدد أوباما اعتقاده بأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في سوريا، وأن الحل سياسي، مضيفا أن ما تقوم به بلاده في وقف تدهور الوضع في سوريا ينسجم مع المصالح الأميركية.

يذكر أن صحيفة وول ستريت جورنال كانت قد تنبأت أمس بأن يعلن أوباما السماح للقوات الأميركية بتدريب مقاتلين من المعارضة السورية المعتدلة من أجل التصدي لنفوذ "المتطرفين"، علما بأن الدعم الأميركي الرسمي للمعارضة السورية يقتصر على مساعدات غير قاتلة بقيمة 287 مليون دولار، مع تردد أنباء عن مشاركة وكالة الاستخبارات المركزية في برنامج سري لتدريب ما تسمى "المعارضة المعتدلة" في الأردن.

القوة العظمى
وجاء في كلمة الرئيس الأميركي قوله إن الولايات المتحدة هي أقوى دول العالم، وإن "من يعتقد غير ذلك لا يفهم في التاريخ ولا في السياسة".

وأضاف أن العزلة ليست خيارا لبلاده، لكنه تابع أنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تعتمد على القوة العسكرية في الشؤون الدولية، مشيرا إلى أن مثل هذه الإستراتيجية "ساذجة وغير مستدامة".

وتوجه في حديثه للعسكريين في أكاديمية وست بوينت قائلا إنه سيخونهم إذا أرسلهم إلى مناطق الخطر بمجرد أن يرى مشكلة تحتاج إلى إصلاح في مكان ما من العالم، أو لأنه قلق بشأن النقاد الذين يعتقدون أن التدخل العسكري هو السبيل الوحيد لتجنب الظهور بمظهر الضعف.

وفي السياق نفسه، قال أوباما إن الشراكات التي تقيمها بلاده مع شركائها في مكافحة "الإرهاب" لا تلغي الحاجة للقيام بعمل مباشر من طرف واحد عند الضرورة لحماية الشعب الأميركي، ولكنه اشترط لذلك أن ترد تقارير مخابراتية كافية، معتبرا أنها إجراءات مباشرة وضرورية لحماية الشعب، وضرب على ذلك مثالا بالعمليات الأميركية في الصومال واليمن.

أوكرانيا وإيران
وعلى صعيد الأزمة الأوكرانية، صرح أوباما بأن العدوان الروسي على دول الاتحاد السوفياتي السابق وتصاعد النفوذ الصيني في العالم يشكل تحديا كبيرا، وأضاف أن "توسع الحرب في سوريا والتدهور في أوكرانيا لا يمكن تجاهله لأنه يؤثر علينا".

أوباما يعتبر الموقف الروسي في أوكرانيا استعادة للنفوذ السوفياتي (الجزيرة)

ورأى أن الولايات المتحدة تحلت بالحكمة بعد الحرب العالمية الثانية عندما ساهمت في تأسيس منظمات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) لتقوم بمهمة ضبط النفس عند الدول الأخرى، وتابع أن موقف روسيا الحالي في أوكرانيا يعيد إلى الأذهان مواقف مماثلة للاتحاد السوفياتي، مضيفا أن الحرب الباردة لم تعد قائمة.

أما الملف الإيراني فبدا في الخطاب أقل تعقيدا، إذ قال إن هناك فرصة حقيقية لحل الأزمة مع إيران بالدبلوماسية وليس عن طريق القوة.

من جهتها، قالت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي إن كلمة أوباما جاءت للرد على منتقديه، وإنه اختار التحدث من داخل أكاديمية عسكرية عريقة ليثبت صلابة موقفه الذي ما زال يرفض التدخل المباشر في العديد من المناطق الساخنة، وهو الأمر الذي يعتبره نقاده مؤشرا على الضعف.

ورأت المراسلة أن أوباما برر موقفه في أوكرانيا بنجاح واشنطن في حشد توجه دولي مضاد لروسيا، مشيرة إلى أن هذا لا يبدو كافيا لدى نقاده نظرا لعدم تمكن الكثير من الأوكرانيين من التصويت ضد الانفصال المدعوم من روسيا، وكذلك الحال في موقف أوباما من الأزمة السورية الذي اقتصر على دعم جيران سوريا دون أي تغيير في سياساته الحالية.

المصدر : الجزيرة + وكالات