اعتقلت سلطات الانقلاب في تايلند وزير التعليم السابق خلال عقده مؤتمرا صحفيا بحضور أكثر من مائة صحفي ومصور اليوم عقب تحديه طلب المجلس العسكري بتسليم نفسه، في حين استمرت الاحتجاجات ضد الانقلاب.

وكان الوزير تشاتورون تشايساينج قد قال أمام حشد من الصحفيين بنادي المراسلين الأجانب قبل دقائق من اعتقاله إنه رفض الامتثال لأمر العسكريين لأسباب تتعلق بـ"ضميره". وأضاف أنه لا ينوي الهرب أو المقاومة أو الاختباء، وسيكون مستعدا للاعتقال ودعا إلى إعادة الديمقراطية.

واقتاد 12 جنديا ورجل شرطة تشاتورون إلى خارج نادي المراسلين بعد فترة قصيرة من تحديه الحكومة العسكرية التي تولت السلطة الخميس الماضي.

ويواجه تشاتورن عقوبة السجن عامين لتجاهله استدعاء المجلس العسكري له الجمعة الماضية لتسليم نفسه خلال 24 ساعة.

استمرار الاحتجاجات
وقال مراسل الجزيرة ببانكوك صهيب جاسم إن الاحتجاجات المناهضة لحكم العسكر تحولت إلى مشهد يومي بالعاصمة التايلاندية رغم إعلان المجلس الحاكم للبلاد حظر التجمعات.

وأضاف أن الجنود والشرطة حاصروا المحتجين على قلتهم هذا اليوم في ميدان النصر وسط بانكوك. وحمل خطاب الجيش دعوات للاستجابة لما يعلن من قرارات يصدرها المجلس الحاكم، مع التلويح باعتقال من يصر على الاستمرار في التظاهر حتى دخول ساعات حظر التجوال ليلا.

استمرار الاحتجاجات ببانكوك اليوم 
(أسوشيتد برس)

وقال المتحدث باسم المجلس العسكري وينتاي سؤواري إن المجلس سيسعى إلى تطبيق القانون، وسيعتمد الأمر على وضع كل منطقة. وأضاف أنهم سيتبعون أسلوب التفاوض وأساليب أخرى لإيقاف أي نشاط محظور، أريد أن أنبه إلى أننا لا نريد وقوع مواجهات، لأن في ذلك خسارة لنا جميعا، لكن علينا فرض القانون.

إفراج عن معتقلين
وكانت سلطات الانقلاب قد أفرجت عن رئيسة الوزراء السابقة ينغلاك شيناوات التي أوقفت الجمعة الماضي مع حوالي مائتي مسؤول من قبل العسكريين الذين كانوا يكتفون بتأكيد أنها "في حالة جيدة".

كما أطلق الجيش سراح زعيم المعارضة سوتيب تيغاك سوبان وآخرين معه ممن يشعرون بأنهم حققوا بعض أهداف احتجاجاتهم التي مهدت لتدخل الجيش وسقوط حزب من أجل تايلاند، بينما لا يزال قادة التيار المؤيد لذلك الحزب مع غيرهم محتجزين لدى الجيش، وهم أبرز المعارضين لدور العسكر في الحياة السياسية.

ويتوقع بعض التايلانديين ممن عايشوا الانقلابات السابقة أن تمتد مجريات الأحداث أشهرا وربما أكثر من عام بعد تدخل الجيش، فقادة الجيش يؤكدون على سعيهم لتوفير ما يسمونها الظروف والإصلاحات اللازمة قبل عودة تايلاند إلى المسار الديمقراطي مجددا.

وكان المجلس العسكري -الذي استولى على السلطة في تايلاند- قد حظي بمباركة ملك البلاد أمس الاثنين، وحذر من أنه سيستخدم القوة إذا اندلعت احتجاجات سياسية مرة أخرى.

وقال قائد الانقلاب الجنرال برايوث تشان أوتشا إن الملك بوميبول أدولياديج وافق رسميا على توليه رئاسة المجلس العسكري الذي سيدير شؤون تايلاند في المرحلة المقبلة.

وأوضح برايوث -الذي يرأس المجلس العسكري- في مؤتمر صحفي عقب مصادقة الملك له على توليه مقاليد الأمور في تايلاند أن "أهم شيء الآن هو حفظ السلام والنظام في البلاد".

غير أنه استدرك قائلا في بيان تلاه إنه لا خيار أمامه سوى اللجوء إلى القوة إذا تفجرت الاحتجاجات السياسية من جديد.

وقال في لهجة صارمة "لم أحضر هنا لأتجادل مع أي شخص، نوايانا صافية وسنظل شفافين، على الكل أن يساعدني". وأضاف "لا تنتقدوا، ولا تثيروا المشاكل فلا فائدة من ذلك".

المصدر : الجزيرة + وكالات