غادر الرئيس الأميركي باراك أوباما أفغانستان في وقت متأخر من مساء الأحد بعد زيارة مفاجئة وقصيرة لقاعدة بغرام العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، دون أن يلتقي الرئيس الأفغاني المنتهية ولايته حامد كرزاي الذي رفض لقاءه في القاعدة.

وتعهد أوباما خلال الزيارة -التي استغرقت بضع ساعات لقاعدة بغرام- بأن يعلن قريبا عدد الجنود الأميركيين الذين قد يبقون في أفغانستان بعد انسحاب قوات الناتو منها نهاية العام الجاري عقب انتشار دام 13 عاما.

ونقل مسؤول أميركي أن الرئيس أوباما اتصل هاتفيا بنظيره الأفغاني وأبلغه بأنه سيتخذ قريبا قرارات بشأن الوجود الأميركي في أفغانستان.

ومن المقرر أن يدلي أوباما بخطاب أمام أكاديمية ويست بوينت العسكرية الأربعاء المقبل، يتحدث فيه عن هذا الملف.

وتأتي زيارة أوباما إلى قاعدة بغرام في وقت يواجه فيه انتقادات في الداخل بأن سياسته الخارجية اتسمت بالسلبية الشديدة في التعامل مع أزمات تمتد من سوريا إلى أوكرانيا وروسيا.

وتقول رويترز إن بعض المنتقدين لزيارته قد ينظرون إليها على أنها محاولة لتبرئة نفسه أمام قدامى العسكريين الذين انتابهم القلق من مزاعم بأن المنشآت الطبية التي تديرها الحكومة في الولايات المتحدة لا توفر رعاية سريعة لهم.

كرزاي الذي رفض لقاء أوباما يدلي بصوته في انتخابات الرئاسة (أسوشيتد برس)

كرزاي يرفض
وفي مؤشر على التوتر بين كابل وواشنطن، غادر الرئيس الأميركي القاعدة العسكرية دون أن يلتقي الرئيس كرزاي الذي رفض دعوة السفارة الأميركية للاجتماع به، وفق مسؤول أميركي.

وهو ما تحدث عنه عبد الكريم خورَّم كبير موظفي كرزاي، حين أكد أن الرئيس قال إنه سيرحب بأوباما بحرارة إذا جاء إلى القصر الرئاسي، ولكن يستحيل أن يتوجه إلى قاعدة بغرام للقائه.

أما وكالة رويترز فقات إن أوباما لم يكن ينوي زيارة العاصمة الأفغانية كابل أو الاجتماع مع كرزاي أو أي من مسؤولي الحكومة الآخرين خلال هذه الزيارة.

وكان كرزاي قد أغضب أوباما برفضه التوقيع على اتفاقية أمنية ثنائية ترغب واشنطن في التوصل إليها قبل موافقتها على ترك قوات أميركية في أفغانستان بغرض تدريب القوات الأفغانية وعمليات مكافحة ما يسمى الإرهاب بعد الانسحاب الرسمي للقوات الأميركية.

وأعرب أوباما خلال زيارته للقادة العسكريين عن ثقته بأن يتم التوقيع على الاتفاقية مع أفغانستان بمجرد أن يؤدي رئيس أفغاني جديد اليمين الدستورية.

يشار إلى أن أفغانستان تستعد لإجراء جولة إعادة في الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله والمسؤول السابق بالبنك الدولي أشرف غني، بعد تقدم عبد الله في الجولة الأولى.

ويوجد في أفغانستان حاليا حوالي 33 ألف جندي أميركي انخفاضا من مائة ألف عام 2011 عندما وصلت أعداد الجنود إلى الذروة بعد عقد من غزو قادته الولايات المتحدة واستهدف أصلا حرمان تنظيم القاعدة من ملاذ آمن بأفغانستان في أعقاب الهجمات التي شنت بالولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر/أيلول 2001.

المصدر : الجزيرة + وكالات