أعلن المجلس الوطني التايلندي الذي يترأسه قائد الجيش برايوت تشان أوتشا حل مجلس الشيوخ، في وقت شهدت فيه العاصمة بانكوك أولى الاحتجاجات ضد الانقلاب، بينما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية إلغاء مناورات عسكرية تجري حاليا مع الجيش التايلندي.

كما أصدر المجلس -الذي يحكم البلاد منذ انقلاب الخميس الماضي- قرارا بتغيير المفوض العام للشرطة ورئيس إدارة التحقيقات الخاصة للاعتقاد بأنهما مقربان من الحكومة المعزولة، وذلك بعد أن منعَ 155 سياسيا من مغادرة البلاد بهدف الحفاظ على السلم والنظام، حسب تعبيره. 

وجاء انقلاب الجيش بعد الفشل في التوصل إلى تسوية سياسية لصراع استمر سبعة أشهر بين المؤسسة الملكية وحكومة ينغلاك شيناوات المحتجزة حاليا.

ونقلت رويترز عن ضابط كبير أن شيناوات "في مكان آمن" وأن احتجازها قد يستمر أسبوعا.

وفي المقابل، أكدت وسائل إعلام محلية أنها اقتيدت إلى قاعدة عسكرية في مقاطعة سارابوري شمالي بانكوك.

احتجاجات محدودة
ورغم أن الجيش حظر تجمع أكثر من خمسة أشخاص وفرض رقابة على وسائل الإعلام وحظرا للتجول من العاشرة مساء حتى الخامسة صباحا، فإن نحو مائتين من معارضي الانقلاب ومناصري شيناوات تحدوا الجيش واحتشدوا في مناطق مختلفة من بانكوك مما أدى إلى وقوع اشتباكات مع قوات الأمن التي اعتقلت بعضهم.

وتبدو هذه الاحتجاجات التي وصفت بالصغيرة والتلقائية غير مقلقة للجيش الذي ينتظره اختبار حقيقي في مواجهة أصحاب القمصان الحمراء المؤيدين لتاكسين والمنظمين جيدا والمسلحين أيضا، في حال تنفيذ تهديدهم انطلاقا من معاقلهم في شمال تايلند وشمال شرقها بأنهم سيكافحون أي إطاحة بحكومة مؤيدة لتاكسين بطريقة غير دستورية.

إلغاء مناورات
وفي آخر ردود الفعل الدولية احتجاجا على الانقلاب، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية السبت إلغاء مناورات عسكرية تجري حاليا مع الجيش التايلندي، إضافة إلى إلغاء زيارات لمسؤولين عسكريين كانت مقررة للولايات المتحدة.

قائد الجيش برايوت تشان أوتشا أعلن الخميس الاستيلاء على السلطة (غيتي)

والمناورات التي ألغيت هي تدريب بحري ثنائي يطلق عليه "كارات" تشارك فيه ثلاث سفن أميركية ومئات من مشاة البحرية (المارينز) الأميركية. وكانت بدأت الاثنين في تايلند على أن تنتهي يوم 26 مايو/أيار الحالي.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية أعلنت الجمعة تعليق مساعدة عسكرية لتايلند بقيمة 3.5 ملايين دولار تشكل نحو ثلث ما تقدمه واشنطن سنويا لتايلند تنفيذا لاتفاق دفاع مشترك بين البلدين.

وكان قائد الجيش التايلندي أعلن ظهر الخميس عبر التلفزيون الاستيلاء على السلطة، وشدد على أن ما جرى لن يؤثر على علاقات بلاده الدولية، مشيرا إلى أن الانقلاب يهدف إلى استعادة الاستقرار وتحقيق الإصلاح السياسي في البلاد.

والاضطرابات السياسية في تايلند أحدث فصول عقد من الصراع بين المؤسسة الملكية -التي اعترفت رسميا بتولي الجيش للسلطة- وتاكسين شيناوات قطب الاتصالات ورئيس الوزراء الأسبق الذي أطيح به في انقلاب عام 2006 وغادر البلاد بعد إدانته في قضية فساد عام 2008، لكنه ظل أكثر السياسيين نفوذا وكان الموجه لحكومة شقيقته ينغلاك.

وقد عمقت مسألة خليفة الملك -المريض والطاعن في السن (86 عاما)- الصراع بين شيناوات والمؤسسة الملكية، على اعتبار أن ولي العهد الأمير ماها فاجيرالونجكورن لا يتمتع بما يحظى به والده من شعبية وإجماع.

المصدر : وكالات