أعلن الجيش التايلندي اليوم أنه استدعى أكثر من مائة شخصية بارزة من المعسكرين السياسيين المتنافسين اللذين يتواجهان منذ سبعة أشهر كما حظر سفر أكثر من مائة وخمسين، في حين أثار إعلانه الاستيلاء على السلطة أمس رفضا من قبل العديد من دول العالم.

وقال متحدث باسم الجيش -في خطاب عبر التلفزيون صباح اليوم- إن الجيش استدعى 114 شخصية غالبيتهم من السياسيين السابقين في حزب بويا تاي الحاكم قبل الانقلاب، والحزب الديمقراطي المعارض إلى مقر الجيش بوسط العاصمة بانكوك، ولكنه لم يوضح الهدف من الاستدعاء.

كذلك أعلن الجيش صباح اليوم أنه منع 155 شخصا من الخروج من البلاد، وأوضح متحدث عسكري أن القرار اتخذ "بهدف الحفاظ على السلم والنظام".

ومن أبرز المستدعيْن والممنوعين من السفر رئيسة الوزراء السابقة ينغلاك شيناوات التي أقيلت من منصبها في وقت سابق هذا الشهر والعديد من أفراد أسرتها.

وبعد ليلة فرض فيها الجيش حظرا للتجول خيم على تايلند صباح اليوم الهدوء وظلت كل المدارس مغلقة.

رفض واسع
وأثار استيلاء الجيش على السلطة ردود فعل رافضة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والعديد من الدول.

وأعرب بان عن "قلقه الشديد" وطالب بالعودة الفورية إلى الحكم الديمقراطي المدني وإلى حوار شامل يفتح الطريق لسلام دائم في البلاد.

وشجب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بشدة الانقلاب ودعا إلى عودة النظام الديمقراطي وعدم تقييد حرية التعبير، وطالب بالإفراج عن أي سياسي معتقل وحذر قادة الانقلاب من عواقب سلبية على تايلند. وقال إنه لا يوجد مبرر لانقلاب "ستكون له انعكاسات سلبية" على العلاقات.

وأعلنت واشنطن أنها تقوم حاليا بمراجعة علاقاتها العسكرية مع تايلند وتعد لتجميد عشرة ملايين دولار مساعدات لها.

عمال ينظفون ميدان ببانكوك كان المحتجون يستخدمونه لاحتجاجاتهم (أسوشيتد برس)

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب اليوم إنها "تشعر بقلق بالغ" بسبب الانقلاب العسكري في تايلند.

وأضافت أنهم يراقبون عن كثب، ودعت الأستراليين إلى الاهتمام بأمنهم الشخصي وخطط سفرهم حيث تُعتبر تايلند من المقاصد السياحية الرئيسية للأستراليين.

وقال وزير الخارجية الياباني إن ما أقدم عليه الجيش التايلندي "مؤسف" ودعا إلى عودة النظام الديمقراطي فورا. 

مبررات الجيش
وكان قائد الجيش الجنرال برايوت تشان أوتشا قد أعلن ظهر أمس عبر التلفزيون الاستيلاء على السلطة، وشدد على أن ما جرى لن يؤثر على علاقات بلاده الدولية، مشيرا إلى أن الانقلاب يهدف لاستعادة الاستقرار وتحقيق الإصلاح السياسي في البلاد.

وفرض الجيش أيضا حظرا للتجول في البلاد، وأجبر جميع قنوات الإذاعة والتلفزيون على وقف برامجها العادية وبث "مواد عسكرية" فقط.

يُذكر أن الجيش التايلندي أجرى جلسة مفاوضات ثانية أمس مع قيادات سياسية، بعد أن انتهت الجولة الأولى من المحادثات التي جرت الأربعاء دون الاتفاق على وقف الاحتجاجات في الشارع.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان قولهم إن الجنرال برايوت نقل القيادات السياسية من مكان الاجتماع بآليات عسكرية تحت حراسة مشددة قبيل الإعلان عن الانقلاب.

وتضمنت القضايا التي أثيرت خلال الاجتماع كيفية إصلاح النظام السياسي، وهو مطلب للمحتجين المناهضين للحكومة، وإنهاء المظاهرات التي أطلقت شرارة العنف وعطلت العمل وأبعدت السياح.

ونقلت وسائل الإعلام عن برايوت قوله للخصوم السياسيين أمس "أريد أن أرى تسوية لكل مشكلة قبل أن أتقاعد" حيث من المقرر أن يتنحى في سبتمبر/أيلول المقبل. وقال "لا أريد أن يأخذ من هم أصغر مني هذه المهمة".

وجاء إعلان الجيش الأحكام العرفية بعد سبعة أشهر من أزمة أسفرت عن سقوط 28 قتيلا، وأدت إلى استقالة رئيسة الحكومة ينغلاك شيناوات.

وبينما تريد الحكومة الانتقالية تنظيم انتخابات تشريعية في أسرع وقت ممكن، تطالب المعارضة بإصلاحات قبل أي انتخابات جديدة، متمثلة في اختيار رئيس وزراء جديد محايد يعينه مجلس الشيوخ.

وشهدت تايلند 18 انقلابا أو محاولة انقلاب خلال ثمانين سنة تقريبا، وأدى الانقلاب الأخير عام 2006 ضد رئيس الوزراء السابق المنفي ثاكسين شيناوات إلى أزمات سياسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات