قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الأزمة في أوكرانيا تطورت إلى حرب أهلية حقيقية وحمّل واشنطن مسؤولية ذلك، في حين قُتل خمسة على الأقل باشتباكات جديدة قرب دونيتسك اليوم.

وفي تصريحات أدلى بها في المنتدى الاقتصادي بمدينة سانت بطرسبرج، حمّل بوتين الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية عن دعم المعارضة الأوكرانية في الإطاحة بالرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش، وأضاف أنه نتيجة لذلك دخلت البلاد في حالة من الفوضى تحولت إلى حرب أهلية على حد وصفه، قائلا إن رؤية عالم "أحادي القطب" فشلت، وأشاد بشركات أوروبية اتخذت نهجا وصفه بـ"العملي" إزاء روسيا.

ودافع بوتين مجددا عن انضمام شبه جزيرة القرم "الأوكرانية" للاتحاد الروسي، وقال إنه لولا تدخل روسيا في القرم في الوقت المناسب "لكانت حدثت فوضى مشابهة لما يحدث في منطقتي دونيتسك ولوغانسك الأوكرانيتين، مضيفا "تجنبنا حدوث هذه المأساة".

واعتبر بوتين أن العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية سيكون لها تأثير عكسي على الغرب.

وكان الاتحاد الأوروبي -الذي يعتمد بشكل كبير على إمدادات الغاز الروسي- أكثر ترددا من واشنطن في فرض عقوبات قاسية على روسيا.

مقتل خمسة
وقالت مصادر عسكرية إن انفصاليين مسلحين موالين لروسيا نصبوا كمينا لقافلة مقاتلين من قوات الدفاع الذاتي الأوكرانية قرب مدينة دونيتسك قبل يومين من انتخابات الرئاسة الأوكرانية، مما أدى إلى مقتل خمسة على الأقل وإصابة بعض الجنود.

وكتب سيمين سيمينتشينكو قائد مجموعة المليشيا الموالية للحكومة -التي يطلق عليها كتيبة منطقة دونباس- في صفحته على فيسبوك إن الانفصاليين يستخدمون الأسلحة الآلية والقناصة وقاذفات القنابل ضد الكتيبة.

وقال يوري بيريزا قائد قوات الدفاع الذاتي الموالية للحكومة في منطقة قريبة إن القتال استمر ثلاث ساعات، ولم يذكر أرقاما لعدد الجرحى.

ويَتوقع مسؤولون في كييف أن تتزايد أعمال العنف خلال الأيام القليلة المقبلة بهدف تعطيل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها بعد غد الأحد.

سحب القوات الروسية
وفي ما يتصل بسحب القوات الروسية المرابطة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا، قال أناتولي أتونوف نائب وزير الدفاع الروسي إن موسكو ستسحب كل قواتها من المناطق المجاورة للحدود مع أوكرانيا في غضون أيام قليلة.

وعندما سئل عما إذا كانت روسيا ستلتزم بدعوات غربية لسحب قواتها الموجودة قرب حدود أوكرانيا، قال أنتونوف "سيرون ذلك 100% ولن نترك شيئا خلفنا".

تورتشينوف حثّ على المشاركة في الانتخابات "من أجل توطيد دعائم الدولة" (غيتي/الفرنسية)

وعلى صعيد موازٍ، أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أمس عن تحركات للقوات الروسية "يمكن أن توحي" بانسحاب جزئي من الحدود مع أوكرانيا. وكان الحلف قدّر عدد القوات الروسية المنتشرة على الحدود بنحو أربعين ألفا.

الانتخابات الرئاسية
في هذه الأثناء، حثّ الرئيس الأوكراني ألكسندر تورتشينوف الناخبين على المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأحد المقبل "من أجل توطيد دعائم الدولة الأوكرانية".

وشدد تورتشينوف -الذي لم يترشح في هذه الانتخابات- في خطاب نقله التلفزيون حيًّا صباح اليوم على أهمية المشاركة لاختيار قائد جديد للبلاد. وأكد أنهم يبنون حاليا "بلدا أوروبيا جديدا، وضع أسسه ملايين الأوكرانيين الذين أثبتوا أنهم قادرون على الدفاع عن خياراتهم وعن بلادهم".

وقال أيضا إنهم لن يسمحوا لأي أحد بتجريدهم من حريتهم واستقلالهم، وأن يحوّل أوكرانيا إلى جزء من الإمبراطورية ما بعد السوفياتية.

يُشار إلى أن هذه الانتخابات الرئاسية يتنافس فيها 22 مرشحا، وأظهرت استطلاعات الرأي أن الملياردير بترو بوروشنكو يتقدم الجميع، لكنه لا يحظى بالأغلبية المطلقة المطلوبة للفوز في الجولة الأولى، وأن أقرب منافسيه ستكون رئيسة الوزراء السابقة "المثيرة للجدل" يوليا تيموشينكو.

العلاقات الاقتصادية
وكان مستثمرون ألمان في منتدى سان بطرسبورغ أكدوا أهمية السوق الروسية رغم التوتر السياسي بسبب الأزمة الأوكرانية.

وطالب كبار ممثلي الاقتصاد الألماني روسيا بالعمل على استعادة ثقة المستثمرين الأجانب التي تراجعت بسبب الأزمة الأوكرانية، مع الإشارة إلى أن البرامج الحالية للاستثمارات الألمانية في روسيا أصبحت مهددة بسبب الأزمة الراهنة.

كما أكدوا أنهم سيدعمون العقوبات التي تفرضها الحكومة الألمانية على روسيا في حال لم يتم إيجاد حل للأزمة السياسية.

يُذكر أن 17 جنديا أوكرانيا قُتلوا أمس كما جُرح 36 آخرون في هجمات للانفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد ضد الجيش الأوكراني.

وتعد هذه الخسائر هي الأكبر للجيش الأوكراني منذ إطلاقه الحملة العسكرية ضد الانفصاليين في شرق البلاد.

وكان الجيش الأوكراني أطلق في 13 أبريل/نيسان الماضي حملة عسكرية لاستعادة لوغانسك ودونيتسك اللتين يسيطر على أجزاء واسعة منهما الانفصاليون الموالون لروسيا، والذين أعلنوا "السيادة" إثر استفتاء على الاستقلال.

كذلك نجح انفصاليون مسلحون في السيطرة على أربعة مناجم فحم في منطقة لوغانسك، وطالبوا العمال بتزويدهم بالمتفجرات، وفق ما أعلنت وزارة الطاقة الأوكرانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات