قال مسلحو الطوارق أمس الخميس إنهم سيطروا على عدة مدن في شمالي مالي بعد هزيمة القوات الحكومية في قتال يهدد بانزلاق الشمال الصحراوي مجددا إلى أتون الحرب، بينما أعلنت وزارة الدفاع المالية مقتل عشرين جنديا من الجيش وإصابة ثلاثين آخرين في المعارك العنيفة التي شهدتها مدينة كيدال الأربعاء.

وصد الطوارق هجوما شنته القوات الحكومية الأربعاء وقالوا أمس إنهم استولوا على مزيد من البلدات في شمالي البلاد دون قتال بعد أن تخلت القوات الحكومية عن مواقعها ولجأت إلى مخيمات بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أو فرت باتجاه الجنوب.

ونقلت وكالة رويترز عن المسؤول في الحركة الوطنية لتحرير أزواد أتاي أغ محمد، قوله -في اتصال هاتفي من كيدال- "نسيطر الآن على أنيفيس وأغويلوك وتيساليت وميناكا وأنسونغو وأندرامبوكاني وليري".

وأضاف "سوف نتمسك بمواقعنا، سنلتزم بدعوة المجتمع الدولي التي طالبتنا بوقف إطلاق النار، نلاحظ أيضا أن حكومة مالي دعت لوقف فوري لإطلاق النار".

وكانت مدينة كيدال قد شهدت في الأيام الماضية مواجهات بين الحركات الأزوادية المسلحة والقوات المالية بسبب زيارة رئيس الوزراء المالي موسى مارا المدينة.

سيطرة وتدخل
من جهتها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ستيفان ديجوريك -المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون- قوله أمس إن مدينتي مينكا وكيدال تحت سيطرة مسلحي الحركة الوطنية لتحرير أزواد.

الجيش المالي تكبد خسائر خلال المواجهات شمالي البلاد (رويترز-أرشيف)

وبعد القتال قالت بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بيان إنها آوت 62 جنديا حكوميا في معسكرها في كيدال و290 في أغويلوك.

وأضاف البيان أن البعثة عالجت في الأيام القليلة الماضية عشرين مصابا بينهم اثنان حالتهما خطيرة، متابعا "ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أثناء القتال في كيدال".

من جهته قال وزير الدفاع المالي سوميلو بوبايه مايغا إن عشرين جنديا من جيش بلاده قد قـُتلوا وأصيب ثلاثون آخرون في المعارك العنيفة التي شهدتها مدينة كيدال أول أمس الأربعاء.

وكان الوزير قد أعلن في وقت سابق الخميس أن عددا من جنوده وقعوا في الأسر، لكنه أكد أن عدد هؤلاء أقل بكثير مما سبق أن أعلنته الجماعات المسلحة وبينها الحركة الوطنية لتحرير أزواد.

وكان المتحدث باسم هذه الحركة موسى أغ الطاهر قد أكد في واغادوغو الخميس مقتل نحو أربعين جنديا ماليا وإصابة نحو خمسين وأسر سبعين آخرين إثر مواجهات كيدال.

مسلحو الطوارق سيطروا على عدة مدن
شمالي مالي
 (رويترز-أرشيف)

دعوة للحوار
من جهته دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز -الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، خلال زيارة إلى العاصمة المالية باماكو الخميس- إلى الحوار لحل النزاع العسكري الذي استؤنف في شمالي مالي، مؤكدا أن "إعادة السلام لا تتم بالدخول في حرب".

وقال ولد عبد العزيز -بمؤتمر صحفي في عاصمة مالي التي قصدها في زيارة لبضع ساعات- "نحن دائما إلى جانب مالي ومستعدون لتقديم أي شيء لتسوية هذه المشكلة، ولكن علينا أن ندرك أن معالجة هذه المشكلة وإعادة السلام لا تتم بالدخول في حرب".

يشار إلى أن حركة أزواد قد شنت في يناير/كانون الثاني 2012 هجوما على الجيش المالي في الشمال بالتحالف مع إسلاميين مسلحين. وبعد انقلاب عسكري في مارس/آذار من العام نفسه سيطرت هذه المجموعات المختلفة على مناطق في شمالي مالي سرعان ما طرد منها الطوارق بأيدي "جهاديين" مرتبطين بتنظيم القاعدة.

لكن حركة تحرير أزواد تمكنت من العودة إلى كيدال إثر تدخل عسكري دولي قادته فرنسا أدى في عام 2013 إلى طرد "الجهاديين" من كبرى مدن الشمال.

المصدر : الجزيرة + وكالات