قال مصدر من الأمم المتحدة إن جنودا ماليين قتلوا وأسر آخرون في معارك تجددت في مدينة كيدال شمال البلاد، في حين أعلن الجيش المالي أنه استرجع المناطق الاستراتيجية في كيدال دون مواجهات، وأنه ينتظر قرارا سياسيا لاسترجاع مقر حاكم المدينة، بينما دعا رئيس البلاد إبراهيم بوبكر كيتا إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وأوضح المصدر الأممي أن تطورات الأحداث تشير إلى تفوق الجماعات المسلحة على القوات المالية.

من جانبهم أعلن المسلحون الطوارق أنهم صدوا محاولة للجيش المالي للسيطرة على معقلهم في كيدال وفرضوا كامل سيطرتهم على المدينة.

ونقلت وكالة رويترز عن المسؤول بالحركة الوطنية لتحرير أزواد أتاي أغ، أن كيدال كلها باتت تحت سيطرة مقاتلي الحركة، مضيفا أن عددا من الجنود الماليين سقطوا بين قتيل وجريح وأسير.

من جهته، قال مسؤول العلاقات الخارجية بالحركة محمد رمضان في اتصال مع الجزيرة نت من داخل كيدال عصر الأربعاء إن "مقاتلي الحركات المسلحة الثلاث (الحركة العربية لتحرير أزواد، الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والمجلس الأعلى لوحدة أزواد) تعرضوا لهجوم الأربعاء من طرف قوات مالية استخدمت المدرعات والأسلحة الثقيلة، فاضطروا لمواجهتها دفاعا عن النفس".

وأكد رمضان أنهم تمكنوا من صد الهجوم وسيطروا على المناطق الحيوية بالمدينة، بما فيها المعسكر رقم واحد الذي بقي تحت سيطرة الجيش بعد معارك الأيام الماضية، لكنه لم يحدد حجم الخسائر في هذه المواجهات بحجة أنها ما زالت مستمرة رغم تراجع الجيش المالي.

وقال رمضان إن القوات الدولية المتواجدة بالمدينة لم تتدخل في المواجهات.

واعتبر أن "مهاجمة الجيش المالي مواقع الحركات شكل خرقا لاتفاق الهدنة بين الطرفين"، مضيفا أن "الحكومة المالية لم تلتزم بأي بند من بنود اتفاق واغادغو رغم مضي عدة شهور على توقيعه، ورغم أننا اعترفنا بوحدة التراب المالي".

مطالبة
في هذه الأثناء، طلب الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا "وقفا فوريا لإطلاق النار" في المعارك الدائرة في مدينة كيدال.

وجاء في بيان للحكومة تلاه عبر التلفزيون العام المتحدث باسمها ماهاماني بابي "نتيجة للمواجهات التي أوقعت العديد من الجرحى والخسائر في الأرواح" طلب الرئيس المالي "طبقا لرغبة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وباسم الأسرة الدولية وقفا فوريا لإطلاق النار"، وذلك في وقت أعلن فيه قادة حركات تمرد سيطرتهم على مدن أخرى شمال مالي.

زيارة مارا (وسط) لكيدال أدت لمواجهات في المدينة (الفرنسية)

وكان بان دعا إلى وقف فوري للمعارك في كيدال والاتفاق على وقف إطلاق النار.

وكانت مدينة كيدال قد شهدت في الأيام الماضية مواجهات بين الحركات الأزوادية المسلحة والقوات المالية بسبب زيارة رئيس الوزراء المالي موسى مارا المدينة.

وقالت وزارة الدفاع المالية إن المواجهات أسفرت عن مقتل 36 شخصا، مضيفة أن القوات المسلحة المالية فقدت ثمانية عناصر من صفوفها و25 جريحا، بينما قتل 28 وجرح 62 في صفوف مقاتلي الحركات المسلحة.

وإثر ذلك توعد الرئيس المالي المسؤولين عن الاضطرابات بالعقاب في كلمة بثها التلفزيون الرسمي المالي، مبرزا أن أعمال العنف هذه جرت في وقت كان رئيس الحكومة وعدد من الوزراء يزورون شمال البلاد، وقد "استقبلوا بالرصاص والأسلحة الثقيلة من قبل المجموعات المسلحة".

إلا أن الحركات اعتبرت أنها كانت في موقع دفاع عن النفس من الاعتداء الذي وقع على مواقعها من طرف الجيش المالي، وأعلنت استعدادها التام "للتعاون مع المجتمع الدولي لتهدئة الوضع المتوتر في المنطقة الذي قد يقضي على جهود السلام الهشة أصلا" حسب بيان أصدرته الحركات الثلاث قبل يومين.

وتقول الحركة الوطنية لتحرير أزواد -التي تطالب باستقلال الشمال في إطار خريطة الطريق الموقعة في يونيو/حزيران 2013 في بوركينا فاسو المجاورة- إن الحكومة لم تلتزم بوعدها للتفاوض معها حيال مستقبل المنطقة.

وكانت حركة أزواد قد شنت في يناير/كانون الثاني 2012 هجوما على الجيش المالي في الشمال بالتحالف مع إسلاميين مسلحين. وبعد انقلاب عسكري في مارس/آذار من العام نفسه سيطرت هذه المجموعات المختلفة على مناطق في شمال مالي سرعان ما طرد منها الطوارق بأيدي "جهاديين" مرتبطين بتنظيم القاعدة.

لكن حركة تحرير أزواد تمكنت من العودة إلى كيدال إثر تدخل عسكري دولي قادته فرنسا أدى في عام 2013 إلى طرد "الجهاديين" من كبرى مدن الشمال.

المصدر : الجزيرة