شن الجيش الباكستاني هجوما كبيرا على حركة طالبان باكستان في مقاطعة شمال  وزيرستان قرب الحدود الأفغانية بعدما فشلت عدة جولات من المحادثات التي تقودها الحكومة في إنهاء التمرد.

وقال سراج أحمد، وهو أكبر مسؤول حكومي في المقاطعة لوكالة أنباء رويترز إن الهجوم استهدف معسكر ماتشيس القريب من عاصمة الإقليم.

يشار إلى أن المعسكر كان شيد في الأساس لإيواء اللاجئين الأفغان، لكنه يضم الآن مسلحين محليين وأجانب.

وتحدث سكان في المنطقة عن أن طائرات هليكوبتر حربية سوت بالأرض منازل ومجمعات في معسكر ماتشيس، بينما حاصرت قوات برية المنطقة.

وأفادت معلومات من المنطقة بأن طائرات استطلاع من دون طيار باكستانية الصنع حلقت فوق المنطقة طيلة فترة الصباح، وهي المرة الأولى أن تستخدم البلاد طائرات بدون طيار.

وقال سراج أحمد إن الحكومة طالبت سكان المنطقة قبل الهجوم بمغادرة المنطقة، وأضاف أنه منذ صباح اليوم دخلت دبابات وبدأت طائرات هليكوبتر عسكرية في هدم المنازل في معسكر ماتشيس.

وأدت الخلافات بشأن كيفية التعامل مع تمرد طالبان إلى توتر العلاقات بين رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف وقيادة الجيش الذي يضغط لش هجوم عسكري كبير.

وكانت التكهنات بأن الجيش قد يشن هجوما في المناطق القبلية الحدودية تتصاعد، فيما تعثرت محاولات الحكومة لإدخال طالبان الباكستانية في محادثات السلام في الشهور الأخيرة. كما حدثت زيادة في الهجمات على المواقع العسكرية في الآونة الأخيرة.

وكانت الحكومة الباكستانية وقعت معاهدة عدم اعتداء غير رسمية مع مسلحين موالين للحكومة في المنطقة ذات الطابع القبلي عام 2007، ولم يقع هجوم بري في المنطقة منذ ذلك الحين.

وفي الأشهر القليلة الماضية استخدم الجيش الطائرات بشكل متقطع في استهداف مخابئ المسلحين. وكان الجيش أعلن أمس مقتل أحد ضباطه في معركة بالأسلحة النارية مع طالبان في منطقة مير علي بالحزام القبلي.

وأمس نقل مراسل الجزيرة في إسلام آباد عن مصادر عسكرية أن أكثر من خمسين مسلحا -من بينهم قادة كبار في حركة طالبان باكستان- قتلوا جراء قصف مقاتلات الجيش الباكستاني مخابئ ومراكز لمسلحين في منطقتي مير علي وبويا في مقاطعة شمال وزيرستان.

وقال مراسل الجزيرة أحمد بركات إن ثمة تقارير غير مؤكدة تفيد بأن عدد القتلى جراء هذا القصف تجاوز 80 شخصا، وإن حركة طالبان باكستان توعدت بالرد على تلك الهجمات.

وكانت باكستان دخلت في حوار مع حركة طالبان الباكستانية، التي تضم تحت جناحها حوالي 30 منظمة، بغية وضع حد لحركة التمرد، لكن المفاوضات توقفت ولم تحرز تقدما يذكر.

ويرى مراقبون أن الحوار متوقف عمليا، بسبب ما تسميه الحكومة في إسلام آباد الاقتتال الداخلي بين أجنحة الحركة المتصارعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات