هددت أميركا بتشديد العقوبات ضد روسيا إذا عملت موسكو على تقويض الانتخابات الرئاسية المقررة في أوكرانيا الأحد المقبل، في حين شددت كييف إجراءاتها الأمنية لتأمين هذه الانتخابات. كما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين اليوم أن قوات بلاده مستمرة في انسحابها من الحدود الأوكرانية.

وقال جو بايدن نائب الرئيس الأميركي للصحفيين بعد اجتماع مع الرئيس الروماني ترايان باسيسكو إنهما اتفقا على أنه  إذا قوضت روسيا هذه الانتخابات يوم الأحد المقبل فإن عليهم فرض عقوبات أشد عليها، وإنه يجب عليهم أن يكونوا عازمين بنفس القدر على تعزيز قدرات حلف شمال الأطلسي "ناتو".

وأضاف بايدن أن على جميع الدول استخدام نفوذها لخلق بيئة مواتية يتسنى فيها للناخبين الأوكرانيين الإدلاء بأصواتهم بحرية.

وكان بايدن قد وصل إلى عاصمة رومانيا الثلاثاء في إطار مساعٍ أميركية لتطمين حلفائها الأوروبيين والتأكيد على دعمها لهم في المواجهة بين الغرب وروسيا حول أوكرانيا.

ويترافق مع هذه التحذيرات الأميركية لموسكو إعلان وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أنها قد أرسلت سفينة تحمل صواريخ موجهة إلى البحر الأسود، قائلة إنها لم تر أي إشارات على انسحاب للقوات الروسية من قرب الحدود الأوكرانية.

تشديد الأمن
من جهة أخرى شددت السلطات الأوكرانية من إجراءاتها الأمنية، حيث حشدت عشرات الآلاف من قوات الشرطة لتأمين الانتخابات الرئاسية في وجه تمرد دموي أحكم قبضته على الجزء الشرقي من البلاد.

وأوضحت هذه السلطات أنها قررت نشر 55 ألف شرطي وعشرين ألف متطوع لتأمين الانتخابات يوم الاقتراع. وأقرَّ مدير النظام العام بوزارة الداخلية الأوكرانية أندريه شالي أن التهديد الروسي والأعمال التي يقوم بها الانفصاليون في الشرق تمثل تهديدا جديا للانتخابات.

بوتين: من لا يرون انسحاب قواتنا
 عليهم أن ينعموا النظر (أسوشيتد برس)

وفي بكين، كرر بوتين الزائر اليوم أنه أمر قوات بلاده بالانسحاب من الحدود الأوكرانية للمساعدة في خلق بيئة مواتية لإجراء الانتخابات الرئاسية هناك، لكنه أضاف أنه سيكون من الصعب على الكرملين التعامل مع من سيفوز في هذه الانتخابات بسبب استمرار القتال في شرق البلاد.

وفي رده على ما تقوله الولايات المتحدة ومسؤولو الناتو من أنهم لم يروا أي بوادر على انسحاب روسي من الحدود الأوكرانية، قال بوتين للصحفيين "الذين لا يرون انسحاب قواتنا عليهم أن ينعموا النظر جيدا"، مشيرا إلى أن هذا الانسحاب واضح تماما في صور الأقمار الاصطناعية.

تخفيف التوتر
وقالت وكالة أسوشيتد برس إن تصريحات بوتين هذه وترحيبه بقيام الانتخابات التي سبق أن طالب بتأجيلها، تعكس رغبة روسية واضحة بتخفيف التوترات مع الغرب حول أوكرانيا وتفادي المزيد من العقوبات.

ومع ذلك، دعت موسكو اليوم كييف أن تقرن الأقوال بالأفعال فيما يخص تطبيق مذكرة السلام والوفاق التي تبناها البرلمان الأوكراني أمس، وتوقف عمليتها العسكرية ضد مناطق الشرق وتبدأ بالحوار.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن غريغوري كاراسين نائب وزير الخارجية الروسي، قوله إن موسكو تقيّم بشكل إيجابي ما تضمنته الوثيقة من إدانة لاستخدام القوة، وعزم سلطات كييف على إجراء إصلاحات دستورية عاجلة تستند إلى مبدأ لامركزية السلطة، ونيتها منح صلاحيات للأقاليم في إدارة الموارد المالية وما أطلقته من نداءات بأنها لن تسمح بنشوب نزاع طائفي قومي في البلاد.

خارج التحالفات
لكن كاراسين لفت إلى أنه تمَّ -خلال مناقشة مشروع المذكرة الذي قدمه حزب الأقاليم- شطب بنود كان يمكن أن تشكل ضمانة للتفاهم والسلام في أوكرانيا، منها بند يحدد وضع أوكرانيا كدولة خارج التحالفات.

وأضاف أن صياغة العبارات التي تتحدث عن ضمانات ما يقدمها البرلمان الأوكراني فيما يتعلق بوضع اللغة الروسية في البلاد جاءت غامضة.

ودعا كاراسين سلطات كييف إلى التطبيق الفعلي لبنود مذكرة السلام والوفاق، وقال إن النقاط العامة الواردة في المذكرة تشير بلا شك إلى أن على سلطات كييف أن لا تتوقف عند حد تبني هذه الوثيقة، "الجميع ينتظر منها تحركات حاسمة في ما يخص وقف العملية العسكرية والبحث عن سبل لتوافق وطني حقيقي".

المصدر : وكالات