انتهت المحادثات الرامية إلى إنهاء الأزمة بين الفرقاء السياسيين في تايلند الأربعاء دون الاتفاق على وقف الاحتجاجات في الشارع، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش الأحكام العرفية، وفي ظل ضغوط دولية لرفعه في أقرب وقت.

وترأس قائد الجيش الجنرال برايوت تشان أوتشا الأربعاء اجتماعا ضم الحزب الحاكم وحزب المعارضة الرئيسي والمتظاهرين من الجانبين، بالإضافة إلى رئيس مجلس الشيوخ واللجنة الانتخابية.

وتضمنت القضايا التي أثيرت خلال الاجتماع كيفية إصلاح النظام السياسي، وهو مطلب للمحتجين المناهضين للحكومة، وإنهاء المظاهرات التي أطلقت شرارة العنف وعطلت العمل وأبعدت السياح.

وقال تيدا تاورنسيث زعيم الجبهة الموحدة للديمقراطية ضد الدكتاتورية المعروفة باسم "القمصان الحمر" المؤيدة للحكومة "عندما سئلوا عما إذا كان بإمكان كل جماعة وقف الاحتجاجات لم يصدر أي تعهد من أي جانب. لم تكن هناك نتيجة واضحة".

وجرى الاجتماع في غياب رئيس الحكومة الانتقالي نيواتومرونغ بونسونغبايزان، الذي تحدث عن التزامات أخرى، ومثّله في الاجتماع خمسة وزراء.

قوات الجيش أمام إحدى الفضائيات الـ14 التي أغلقت بعد إعلان الأحكام العرفية (الأوروبية)

اجتماع الغد
وقال الأمين العام للجنة الانتخابات بوتشونج نوتراونج الذي حضر المحادثات إن كل الأطراف ستجتمع مرة أخرى الخميس. وأضاف لرويترز "طلب قائد الجيش منا العودة إلى منازلنا والتفكير في الأشياء التي ناقشناها للتوصل إلى حل من أجل البلاد".

وكان الجنرال برايوت قد دعا طرفي النزاع السياسي في البلاد إلى اجتماع الأربعاء لإجراء حوار والتوصل إلى حل لإنقاذ البلاد.

وتعهد الجيش بوقف تدهور البلاد إلى ما أسماه حالة "أوكرانيا أو مصر"، وذلك بعد فرضه حالة الطوارئ لوقف أعمال العنف التي استمرت شهورا.

جدير بالذكر أن الجيش التايلندي قام بنحو 18 انقلابا أو محاولة انقلابية منذ عام 1932، منها انقلاب 2006 الذي أطاح برئيس الوزراء السابق ثاكسين شيناوات -الموجود في المنفى- شقيق رئيسة الوزراء المقالة ينغلاك شيناوات.

ويعيش ثاكسين في المنفى منذ عام 2008، لكنه ما زال يمارس نفوذا هائلا خاصة في الآونة الأخيرة من خلال الحكومة التي كانت تديرها شقيقته، ويحظى بتأييد الفقراء في الريف والحضر.

وقبل أسبوعين أجبرت محكمة تايلندية يانغلاك على التنحي كرئيسة للوزراء، لكن حكومتها الانتقالية لا تزال في السلطة رغم إعلان الأحكام العرفية والاحتجاجات المستمرة منذ ستة أشهر، والتي اتسمت أحيانا بالعنف بهدف الإطاحة بحكومتها.

وقتل 28 على الأقل في أعمال عنف ترتبط بالاحتجاجات السياسية، كما جرح أكثر من سبعمائة منذ بدء الاحتجاجات في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

سوفاري وصف المحادثات بواجب منزلي سُلّم لكل طرف لإنجازه (الأوروبية)

مطالب المعارضة
ويعارض المحتجون المناهضون للحكومة إجراء انتخابات من المرجح أن يفوز فيها الموالون لثاكسين، ويريدون تنصيب رئيس حكومة "محايدا" للإشراف على إصلاحات انتخابية تهدف إلى إنهاء نفوذ ثاكسين.

من جهتها ترى الحكومة أن إجراء انتخابات عامة هو السبيل الأمثل للمضي قدما، واقترحت إجراءها في 3 أغسطس/آب.

وكان المحتجون المناهضون للحكومة عطلوا انتخابات في فبراير/شباط مما أدى إلى إلغائها في وقت لاحق، وتعهدوا بتكرار ذلك.

وقال تيدا إن المحادثات تناولت أيضا ما إذا كانت الأطراف ستقبل برئيس حكومة انتقالي، وما هي الإصلاحات التي يمكن تطبيقها.

وذكر متحدث باسم الجيش أن كل الأطراف ستنصرف للتفكير في الأمر، وقال وينتاي سوفاري نائب المتحدث باسم الجيش للصحفيين "لم يتم التوصل إلى نتيجة. الأمر أشبه بواجب منزلي سُلم لكل طرف لإنجازه".

وتقول مصادر عسكرية إن من المعتقد أن قائد الجيش يفضل أن يعين مجلس الشيوخ رئيسا مؤقتا للوزراء يتولى الإشراف على الإصلاحات.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية دعت الجيش التايلاندي لاحترام "المبادئ الديمقراطية"، وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) "نراقب الموقف عن كثب. نتوقع أن يصدق الجيش التايلندي في قوله إن هذا ليس انقلابا وإنه أمر مؤقت".

وأصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بيانا دعا فيه إلى الاحترام الكامل لمبادئ الديمقراطية، في حين طالب الاتحاد الأوروبي بجدول زمني لإجراء الانتخابات.

وارتفع عدد القنوات التلفزيونية التي أمر الجيش بإغلاقها إلى 14 قناة حتى اليوم، بعد أن كانت عشرا فقط حتى نهاية يوم الثلاثاء، كما صدرت أوامر لوسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الأخرى في شبكة الإنترنت بعدم توزيع "مواد محرضة" أو انتقادات لحالة الأحكام العرفية.

المصدر : الجزيرة + وكالات