أكدت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي أن من وصفتهم بالانفصاليين الطوارق في شمالي البلاد أطلقوا أمس الاثنين نحو ثلاثين موظفا حكوميا احتجزوهم منذ السبت في مدينة كيدال، عقب إرسال الحكومة تعزيزات عسكرية لاستعادة البلدة من المسلحين الطوارق، وسط دعوات أميركية لضبط النفس.

وقال مسؤول في البعثة الأممية (مينوسما) في مالي لوكالة الصحافة الفرنسية "استقبلنا نحو ثلاثين رهينة، وهم بصحة جيدة، ولكنهم مرهقون".

وكان متحدث باسم الحركة الوطنية لتحرير أزواد -التي أعلنت السيطرة على كيدال الأحد- أكد أن الحركة مستعدة لتسليم الموظفين الحكوميين الذين تحتجزهم. وأضاف المتحدث أن مقاتلي الحركة لا يخافون الجيش المالي وأنهم مستعدون للقتال.

يشار إلى أن مسلحي الطوارق شنوا السبت هجوما على مكتب الحاكم الإقليمي في كيدال (شمال) قبل وصول رئيس الوزراء المالي موسى مارا للمدينة، وأدى الهجوم إلى مقتل ستة مسؤولين حكوميين واثنين من المدنيين وما لا يقل عن ثمانية جنود، بالإضافة إلى أسر نحو ثلاثين من الموظفين.

واضطر موسى مارا الذي وصل للمدينة صباح السبت للجوء إلى قاعدة تابعة للجيش. وقال لرويترز بعد انتقاله إلى غاو، وهي مدينة أخرى تقع في الشمال "في ضوء هذا الإعلان للحرب فإن مالي من الآن فصاعدا في حرب وسنعد الرد المناسب لهذا الموقف". وأضاف أن الحكومة أرسلت بالفعل قوات لاستعادة كيدال.

وعلى خلفية هذه التطورات، أرسلت مالي الأحد قوات من الجيش يصل قوامها إلى 1500 جندي لاستعادة المدينة من الطوارق.

إلا أن الولايات المتحدة دعت أطراف النزاع إلى ضبط النفس، واعتبرت أن "الطريق إلى حل هذه القضايا يكون من خلال عملية تفاوضية شاملة وذات مصداقية، وليس من خلال العنف والترهيب".

مارا وصل لكيدال السبت واضطر للانتقال إلى غاو بسبب هجوم الطوارق(الفرنسية)

تجدد الاشتباكات
وتجددت الاشتباكات صباح الاثنين في كيدال رغم محاولات منظمة الأمم المتحدة التوسط لإبرام هدنة بين الجيش والمتمردين الطوارق لوضع نهاية للاشتباكات الدائرة في البلاد.

وتعد حركة أزواد -التي تطالب باستقلال الشمال في إطار خريطة الطريق الموقعة في يونيو/حزيران 2013 في بوركينا فاسو المجاورة- أن الحكومة لم تلتزم بوعدها للتفاوض معها حيال مستقبل المنطقة.

يذكر أن الحركة كانت قد شنت في يناير/كانون الثاني 2012 هجوما على الجيش المالي في الشمال بالتحالف مع إسلاميين مسلحين. وبعد انقلاب عسكري في مارس/آذار من العام نفسه، سيطرت هذه المجموعات المختلفة على مناطق في شمالي مالي سرعان ما طرد منها الطوارق بأيدي جهاديين مرتبطين بالقاعدة.

لكن حركة تحرير أزواد تمكنت من العودة إلى كيدال إثر تدخل عسكري دولي قادته فرنسا وأدى العام 2013 إلى طرد الجهاديين من كبرى مدن الشمال.

المصدر : الجزيرة + وكالات