لقي العشرات من الأشخاص مصرعهم في حريق واشتباكات بمناطق من أوكرانيا، وطلبت روسيا من الحكومة الأوكرانية وقف "عملياتها العقابية" العسكرية في شرقي البلاد، التي تستهدف عددا من الانفصاليين الموالين لروسيا، في حين هددت الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا بفرض مزيد من العقوبات على روسيا على خلفية موقفها من تطورات الأزمة.

وقالت الداخلية الأوكرانية إن 38 شخصا لقوا حتفهم في حريق شب بمبنى دار النقابات في مدينة أوديسا بجنوب أوكرانيا.

وأوضحت الوزارة أن الحريق كان متعمدا، وقد شب إثر مواجهات عنيفة جرت الجمعة بين مؤيدين ينادون بوحدة أوكرانيا وناشطين موالين لروسيا، وأشارت إلى أن ثلاثين من الضحايا قضوا مختنقين بأوكسيد الكربون وثمانية توفوا بعد قفزهم من النوافذ.

وقتل جنديان أوكرانيان في "معارك عنيفة" مع انفصاليين موالين لروسيا قرب سلافيانسك، شرق البلاد، وقالت وزارة الدفاع إن الجنديين قتلا عندما هاجمت مجموعة من "المتطرفين المسلحين" اللواء 95.

وتعرضت محاولات قوات الجيش الأوكراني لمواجهة الانفصاليين في مدينة سلافيانسك لخيبة أمل الجمعة عندما سجلت القوات الموالية لروسيا انتصارات على الصعيدين العسكري والشعبي، بنجاحها في إسقاط مروحيتين فضلا عن حشد المدنيين للتصدي للقوات الأوكرانية عند نقاط التفتيش.

واعترف الرئيس الأوكراني المؤقت أولكسندر تورتشينوف بأن العملية لم تمض بالسرعة المقررة لها، وقال في خطاب متلفز، إن العملية كانت معقدة لأن "قواعد الإرهابيين تقع في المدن المكتظة بالسكان، والإرهابيون يحتمون بالمدنيين والرهائن ويطلقون النار من المباني السكنية".

تشوركين دعا أوكرانيا والدول الغربية للتفكير في عواقب قراراتهم (أسوشيتد برس)

جلسة طارئة
من جانب آخر عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة الجمعة بطلب من روسيا بعد تدخل الجيش الأوكراني في بعض المناطق لمحاولة إخراج الانفصاليين الموالين لها من عدد من مقار الدوائر الرسمية والساحات العامة.

ودعا السفير الروسي فيتالي تشوركين في الاجتماع "كييف وداعميها (الغربيين) إلى عدم ارتكاب خطأ فادح والتفكير بعواقب أعمالهم"، وقال إن كييف "يتعين عليها أن تضع بسرعة حدا لكل عملياتها العقابية" ضد الانفصاليين الذين سيطروا على أبنية عامة في عدة مدن في شرق أوكرانيا.

وهذا هو الاجتماع الـ13 لمجلس الأمن الدولي منذ بدء الأزمة الأوكرانية، ولم تؤد أي من الاجتماعات الرسمية السابقة أو جلسات المشاورات إلى أي موقف موحد من مجلس الأمن حول هذا الملف.

في المقابل توعد الرئيس الأميركي باراك أوباما موسكو بعقوبات قاسية جديدة إذا حدث ما يعرقل الانتخابات المقرر تنظيمها في أوكرانيا في 25 مايو/أيار الحالي.

وقال أوباما في مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن العقوبات الجديدة قد تستهدف قطاعات محددة في الاقتصاد الروسي.

من جانبها حذرت ميركل من أن أوروبا على استعداد للانتقال إلى المرحلة الثالثة من العقوبات الاقتصادية على روسيا، التي ستشمل قطاعات اقتصادية بعد أن استهدفت العقوبات السابقة عددا من الأفراد.

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عدة جولات من العقوبات في مسعى لإثناء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أي تدخل في المناطق التي يتحدث سكانها اللغة الروسية في شرق أوكرانيا، وإذا اتسع نطاق هذه العقوبات فسيشمل على الأرجح قطاعي الطاقة والبنوك.

أوباما وصف احتجاز المراقبين بالأمر "المخزي" الذي "لا يغتفر" (أسوشيتد برس)

مراقبو منظمة الأمن
وعلى صعيد آخر دعا أوباما روسيا إلى المساهمة في إطلاق مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المحتجزين منذ أسبوع في سلافيانسك في شرق أوكرانيا، ووصف احتجازهم بالأمر "المخزي" الذي "لا يغتفر". وقال إنه "على روسيا أن تعمل على الإفراج عنهم فورا".

ويحتجز الانفصاليون سبعة خبراء عسكريين، أربعة ألمان وبولنديا ودنماركيا وتشيكيا، وذلك بعدما أوقفوا في منطقة دونيتسك الجمعة الماضي حين كانوا في زيارة تفقدية بدعوة من أوكرانيا في إطار اتفاقات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بشأن إجراءات الثقة والأمن.

وفي مشهد جديد من التوتر بين موسكو وواشنطن ألغى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مباحثات هاتفية كانت مقررة الجمعة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن مصدر دبلوماسي قوله إن لافروف طلب بحث الأزمة الأوكرانية في المكالمة التي كانت مخصصة للملف السوري "فأجلت واشنطن على الفور المباحثات الهاتفية حتى صباح السبت على الأقل".

المصدر : الجزيرة + وكالات