اعتبرت روسيا اليوم الجمعة الهجوم الذي تنفذه القوات الأوكرانية منذ الصباح على مدينة سلافيانسك التي يسيطر عليها متمردون مسلحون موالون لموسكو في شرق أوكرانيا "هجوما انتقاميا" يوجه الضربة القاضية لاتفاق جنيف الذي سعى لنزع فتيل الأزمة.

وصرح ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه "ومن خلال استخدام الطيران لإطلاق النار على تجمعات مدنية، شنّ نظام كييف هجوما انتقاميا يقضي على الأمل الأخير في تطبيق اتفاق جنيف"، حسبما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية.

وقال بسكوف إن موسكو أرسلت الخميس مبعوثها فلاديمير لوكين إلى شرق أوكرانيا للمشاركة في المفاوضات للإفراج عن مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المحتجزين منذ أسبوع في سلافيانسك، لكنه كشف أنه منذ بدء العملية العسكرية، فقد الجانب الروسي الاتصال معه.

كما وجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتهامه أيضا إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قائلا إنهما قطعا طريق السلام بدعمهما من قاموا بـ"الانقلاب" في كييف، وطالبهما بالتخلي عن هذه السياسة "الهدّامة" في أوكرانيا.

وحثت روسيا منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على المساعدة في وقف الهجوم الأوكراني، حيث قال ممثل روسيا لدى المنظمة أندريه كيلين إن موسكو "اتصلت بقيادة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بشأن هجوم القوات الأوكرانية، وطالبنا بوقف الهجوم الانتقامي".

لافروف: أميركا وأوروبا تفشلان السلام بدعمهما "الانقلابيين" في كييف (أسوشيتد برس)

هجوم شامل
وأطلقت القوات الأوكرانية صباح اليوم الجمعة عملية عسكرية شاملة في سلافيانسك بهدف استعادة المدن الشرقية من الانفصاليين الموالين لروسيا.

وحصلت مواجهات عسكرية بين سلطات كييف والانفصاليين بالمدينة، وأدى ذلك إلى سقوط مروحيات ومقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.

وكتب وزير الداخلية الأوكراني آرسين أفاكوف -الذي قال إنه كان متواجدا في المكان مع وزير الدفاع وقائد الحرس الوطني- على صفحته على فيسبوك إن السلطات الأوكرانية تطالب "الإرهابيين بالإفراج عن الرهائن وإلقاء السلاح وأن يغادروا المباني"، على حد قوله.

وقال متحدث باسم سكك حديد دونيتسك اليوم الجمعة إن انفصاليين مؤيدين لروسيا استولوا على مركز التحكم في حركة السكك الحديدية في دونيتسك بشرق أوكرانيا، وأوقفوا جميع القطارات تقريبا.

ومنذ أكثر من أسبوعين وسلافيانسك خارج سيطرة السلطات في كييف، وفيها يحتجز الانفصاليون مراقبين تابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

من جانبه، اعترف الرئيس الأوكراني الانتقالي ألكسندر تورتشينوف أن السلطات في كييف عاجزة عن وقف تقدم الموالين لروسيا في شرق البلاد، والذين باتوا يحتلون مواقع إستراتيجية في أكثر من 12 مدينة، وتعهدوا بإجراء استفتاء في 11 مايو/أيار الحالي حول مستقبل المنطقة الشرقية.

قائد الدفاع اللتواني يرحب بالقوات الأميركية المشاركة في مناورات الناتو (أسوشيتد برس)

قوات أطلسية
في سياق مواز، أعلن وزير الدفاع الليتواني يوزاس أوليكاس أن خمس سفن تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وصلت الجمعة إلى مرفأ كلايبيدا الليتواني (غرب) على البلطيق لتعزيز الدفاع في المنطقة.

ورحب الوزير بوصول هذه السفن -وهي أربع كاسحات ألغام وسفينة دعم ترفع أعلام النرويج وهولندا وبلجيكا وإستونيا- كإشارة إلى رغبة الحلف الأطلسي في "طمأنة" ليتوانيا والدول الأخرى الأعضاء في الحلف بالمنطقة، والقلقة من الأزمة الأوكرانية.

وبحسب الوزير، فإن تعزيز وجود الأطلسي في المنطقة يشكل "إجراء ردع" في مواجهة روسيا التي حشدت حوالى أربعين ألف جندي على الحدود الشرقية لأوكرانيا.

ونشر حلف الأطلسي المجموعة البحرية على البلطيق الأسبوع الماضي تعبيرا عن "التزامه بأمن وسلامة دول البلطيق" الأعضاء في الحلف منذ 2004.

وستتوجه السفن إلى مرافئ أخرى في البلطيق وستشارك في عملية كسح ألغام في وقت لاحق هذا الشهر في لاتفيا المجاورة.

وأرسل البنتاغون حوالي ستمائة جندي أميركي إلى هذه الدول وإلى بولندا في الأسابيع الماضية، بينما أرسلت بريطانيا وفرنسا والدنمارك مقاتلات، كما يرتقب أن يزور وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند الجمعة إستونيا ثم ليتوانيا.

في الأثناء، يستقبل الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض اليوم الجمعة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مباحثات تطغى عليها الأزمة الأوكرانية، وذلك في أول لقاء بينهما منذ فضيحة تنصت واشنطن على هاتف ميركل.

وأشارت الصحف الألمانية ومحللون إلى أن ميركل لم تنسَ الخلاف مع أميركا بسبب فضيحة التجسس، إلا أن الموضوع بات ثانويا منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات