أسامة عباس-براغ

تجمع قرابة 500 من أبناء الجالية المسلمة في التشيك أمام مبنى وزارة الداخلية في العاصمة براغ لتأدية صلاة الجمعة احتجاجا على اقتحام الشرطة المساجد الجمعة الماضي، وإذلالها للمسلمين بطريقة استفزازية بعد احتجازهم داخل المساجد أربع ساعات، وتدنيس دور العبادة بأحذيتهم وأسلحتهم، بحجة البحث عن موزعين لكتاب يدعو إلى معاداة السامية، في حين تبين لاحقا أنه يباع في بعض المكتبات في البلاد ويمكن طلبه عبر الإنترنت بكل سهولة.

وقال رئيس الوقف الإسلامي في التشيك منيب الراوي إنه دعا وتحت اسم الجمعة السوداء إلى الصلاة في ساحة "لَتنا" العامة قرب مبنى وزارة الداخلية لتحقيق هدفين، أولهما إطلاع الجمهور التشيكي العريض بكل انفتاح وشفافية على ما يجرى داخل المساجد والمصليات التشيكية أثناء خطبة وصلاة الجمعة، التي هي متاحة للجميع كما جرت العادة.

ويتجلى الهدف الثاني -وفق الراوي- في التعبير بوضوح ودون أي لبس عن الاستنكار للمداهمة التي قامت بها قوات الشرطة الأسبوع الماضي أثناء تأدية خطبة وصلاة الجمعة في المباني التابعة للمسلمين في براغ.

الراوي: نستنكر مداهمة الشرطة التشيكية للمساجد أثناء صلاة الجمعة (الجزيرة)

وأضاف الراوي في تصريح للجزيرة نت "لم ولن نعيق عمل السلطات التشيكية والهيئات الحكومية الأخرى أثناء قيامها بتنفيذ المهام الموكلة بها، ولكننا نعبر في الوقت نفسه عن استيائنا من طريقة الاقتحام الذي قامت به قوات جهاز مكافحة الجريمة المنظمة، أخذا بعين الاعتبار توقيت ومكان الاقتحام".

وأضاف أن مداهمة المصليات بهذه الطريقة تظهر أن التدخل لم يكن ملائما ولا متناسبا قط مع الأسباب التي أعلنها المتحدث الرسمي بهذا الجهاز الأمني.

إهانة واعتقالات
وتحدث للجزيرة نت بعض من وجدوا داخل المساجد الجمعة الماضي وتعرضوا للإهانة، وقالوا إنهم شعروا بحقد تجاه المصلين، وأن ما يبحثون عنه من كتاب أو مروج يدعو لمعاداة السامية آخر ما كانوا يسعون إليه، مضيفا أنه كان بوسع السلطات استهداف الشخص المعني في مقر عمله أو بيته، لكن كان واضحا أن المستهدف -حسب الإفادات نفسها- هو جميع المسلمين في وقت صلاة الجمعة.

وأضاف هؤلاء أنه اعتقل نحو عشرين مسلما بطريقة توحي بأنهم متهمون، وذلك أمام عدسات وسائل الإعلام للتشهير بهم وبأنه تم تحقيق أهداف الحملة، قبل أن يفرج عن المعتقلين لاحقا دون توجيه أي تهم إليهم.

وقال أسامة بدري للجزيرة نت، وهو أحد المصلين الذين كان موجودين في المسجد أثناء الاقتحام، إن طريقة دخول الشرطة للمسجد بلباسهم الرسمي مقنعين وبأحذيتهم واستخدامهم العنف الجسدي مع إطلاق صيحات تهديد بإطلاق النار مستخدمين لغة إنجليزية ركيكة من أجل بث الرعب بين المصلين ولإذلالهم عن قصد.

بدري: من بين المصلين الذين اعتقلوا في أحد المساجد دبلوماسي إندونيسي (الجزيرة)

احتجاز دبلوماسي
وأضاف بدري أنه كان ضمن المصلين السكرتير الأول في السفارة الإندونيسية رفقة بعض زملائه، وهم جميعا احتجزوا لمدة ساعتين رغم حملهم لجوازات سفر دبلوماسية، مما دفع بالحكومة الإندونيسية لاستدعاء القائم بالأعمال التشيكية لديها، وتقديم احتجاج رسمي على خرق براغ لاتفاقية جنيف.

في المقابل قال رئيس القسم الصحفي في وزارة الداخلية التشيكية دافيد فروس للجزيرة نت إن الوزارة أخذت الموضوع على محمل الجد، وإنها فتحت تحقيقا شفافا حول مجمل ما جرى الجمعة الماضي، وسيصدر بيان حول ما وقع.

وقالت قناة نوفا التشيكية الخاصة إن الشرطة ألقت القبض على شخص في الخمسين من عمره، ووجهت إليه تهمة نشر كتاب يدعو لمحاربة الأجانب ومعاداة السامية، وسيحاكم في حالة سراح، وقد يواجه السجن لمدة عشرة أعوام في حال ثبت خرقه للقوانين التشيكية التي تحارب التمييز ومعاداة السامية، ولم تؤكد أو تنف مصادر الشرطة هذه المعلومات.

كان لافتا للنظر حضور بعض مثيري الشغب أثناء أداء الصلاة، حيث أصدروا بعض أصوات تشمل المزامير، وحمل بعضهم العلم الإسرائيلي للفت الانتباه إليهم.

المصدر : الجزيرة