أكد مدير العمليات بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية جون غينغ أن العزل الطائفي للمسلمين في جمهورية أفريقيا الوسطى لحمايتهم من المليشيات المسيحية يبين فشل العالم في التعامل مع أزمة طائفية تزداد عمقا.

ووصف ذلك بأنه "فشل جماعي للمجتمع الدولي، إننا غير قادرين على توفير الأمن للناس في منازلهم".

وأضاف غينغ أن المسلمين إذا بقوا في منازلهم "فإنهم سيقتلون على الأرجح" غير أنه أشار إلى أن العزل الطائفي ليس حلا.

وقال أيضا إن القوات الأفريقية والفرنسية لديها "موارد محدودة ولا يمكنها تقديم التغطية المطلوبة لبسط الأمن في أنحاء البلاد" موضحا أن تلك القوات تعاني من "قلة الإعداد وعدم التحرك في الوقت الصحيح".

ورافقت قوات أجنبية آلاف المسلمين إلى منطقة آمنة نسبيا في شمال البلاد بينما فر آلاف آخرون إلى دول مجاورة، وساعدت قوات حفظ السلام نحو 1300 على الخروج من العاصمة بانغي الأحد الماضي.

وحذرت الأمم المتحدة من أن استمرار الأزمة بأفريقيا الوسطى -الغنية بالموارد الطبيعية- قد يتحول إلى إبادة جماعية، واعترف مسؤولو حقوق الإنسان بأن هناك مناطق بهذا البلد الأفريقي تشهد "تطهيرا دينيا".

وبرغم وجود نحو ألفين من الجنود الفرنسيين وحوالي 5600 جندي من قوات الاتحاد الأفريقي، فلم تتوقف أعمال العنف ضد المسلمين.

ودعا غينغ المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدة بإرسال قوات والتبرع بأموال، مشيرا إلى أنه لم تُلب سوى 28% من 551 مليون دولار من المبالغ التي تمت المطالبة بها هذا العام.

ونزح أكثر من ستمائة ألف شخص بالداخل، وغادر نحو 330 ألفا البلاد بسبب الاضطرابات التي بدأت عندما أطاح تحالف سيليكا (ذو الأغلبية المسلمة) بالرئيس آنذاك فرانسوا بوزيزيه (المسيحي) في مارس/آذار 2013.

ويتعرض المسلمون في أفريقيا الوسطى للقتل والاعتداء من قبل مليشيا أنتي بالاكا المسيحية التي شنت هجمات انتقامية دفعت إلى تدخل دولي أجبر الرئيس ميشال جوتوديا (أول رئيس مسلم لأفريقيا الوسطى) للاستقالة.

ومنذ استقالة جوتوديا في يناير/كانون الثاني الماضي، قتلت مليشيات أنتي بالاكا مئات المسلمين في بانغي وخارجها، مما أجبر عشرات الآلاف من الأقلية المسلمة -التي تشكل تقريبا ربع سكان البلاد البالغ عددهم 4.6 ملايين وفقا لبعض التقديرات- على الفرار إلى دول الجوار.

المصدر : وكالات