قال وزير الطاقة التركي تانر يلدز اليوم إن أعداد القتلى في كارثة منجم الفحم التي شهدتها البلاد الثلاثاء الماضي، لن تزيد على الأرجح عن 302 قتيل. وأضاف للصحفيين أن 18 شخصا على الأكثر ما زالوا محاصرين داخل المنجم، ولم يتضح هل ما زالوا على قيد الحياة أم لا.

وصرح مدير المنجم إكين جيليك اليوم بأن 284 شخصا تأكدت وفاتهم، وتم إجلاء 363 شخصا ونقل 122 عاملا آخرين إلى المستشفى، مضيفا أن 787 عاملا كانوا في المنجم وقت الحادث. ونفى أن يكون الحريق الذي شب ناتج عن مشكلة في محطة كهرباء فرعية، موضحا أن ارتفاع درجة الحرارة داخل المنجم أدى إلى انهياره جزئيا.

كما نفت الشركة المستغلة للمنجم وقوع أي إهمال أدى إلى وقوع الكارثة، مشددة على أن سبب وقوع الكارثة ما زال غير معروف وأن التحريات جارية لمعرفته، وقالت إن المنجم من أكثر المناجم التركية أماناً. وذكر مراسل الجزيرة أن هذا المنجم حصل في الفترة الأخيرة على شهادة من لجنة تفتيش تفيد بأنه مكان لائق للعمل.

وقال متحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم اليوم إن المنجم خضع للتفتيش 11 مرة في السنوات الخمس الماضية، نافيا وجود ثغرات في تشريعات السلامة الخاصة بقطاع التعدين.

video

الإنقاذ والتشييع
وما يزال رجال الإنقاذ يحاولون الوصول إلى أجزاء من منجم الفحم لنجدة المحاصرين هناك رغم تلاشي الآمال في العثور على ناجين. وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات بسبب وجود غازات سامة داخل المنجم مثل الميثان، فضلا عن الدخان الناتج عن الحريق.

وكان مئات الأشخاص شاركوا أمس في تشييع جنازات ضحايا المنجم في بلدة سوما، ووري الضحايا الثرى وسط أجواء من الحزن في البلدة التي يعمل كثير من سكانها في المناجم. وقال مشاركون في الدفن وذوو الضحايا إنهم كانوا يخشون حدثا كهذا, والذي أودى لحد الآن بحياة أكثر من 280 عاملاً.

على صعيد متصل، اشتبك أعضاء في نقابات العمال التركية مع شرطة مكافحة الشغب على خلفية كارثة المنجم التي أثارت موجة من الاحتجاجات شملت عددا من المدن التركية.

ففي مدينة إزمير استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المدمع لتفريق الاحتجاجات الغاضبة المطالبة بتحسين ظروف العمل في المناجم، وهو ما حدث أيضا في العاصمة التركية أنقرة حيث اعتقلت الشرطة نحو خمسين شخصا شاركوا في مظاهرات الاحتجاج بسبب كارثة المنجم.

عدة مدن تركية شهدت اشتباكات بين أعضاء نقابات العمال وقوات الشرطة على خلفية الاحتجاجات على كارثة المنجم

غضب من الحكومة
وكان سكان في بلدة سوما قد استقبلوا أول أمس رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بصيحات الاستهجان، وتدافعوا حول مرافقيه تعبيرا عن غضبهم مما وصفوه بتراخي الحكومة في التعامل مع أباطرة التعدين، وفشلها في ضمان السلامة في المنجم، فضلا عن الافتقار إلى المعلومات عن جهود الإنقاذ.

وتعد هذه الحادثة أسوأ كارثة مناجم تشهدها تركيا، وقد أعلنت السلطات الحداد لمدة ثلاثة أيام على ضحايا المنجم.

ووقعت الكارثة عندما اندلع حريق في منجم للفحم يقع في منطقة سوما على بعد 480 كلم جنوب غربي إسطنبول، مما تسبب في انقطاع الكهرباء وإغلاق فتحات التهوية وتوقف المصاعد، الأمر الذي أدى إلى محاصرة مئات العمال تحت الأرض.

وذكر مراسل الجزيرة أن آخر حادثة وقعت في المناجم تعود إلى العام 1992 وأودت بحياة 262 عاملاً، مضيفا أن كارثة منجم سوما أدت إلى تعالي الأصوات الداعية لتحسين ظروف العمل في المناجم.

المصدر : وكالات