ردد أتراك غاضبون هتافات مناهضة لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان واحتكوا بحراسه ومرافقيه بينما تفجرت احتجاجات في بضع مدن تركية بعد أسوأ كارثة في مناجم الفحم في تاريخ البلاد قتل فيها ما لا يقل عن 282 شخصا.

ومع استمرار فرق الإنقاذ في إخراج الجثث من المنجم الواقع في غربي تركيا اجتاح الغضب بلدا يشهد عقدا من نمو اقتصادي سريع لكنه ما زال يعاني واحدا من أسوأ السجلات في العالم فيما يتعلق بالسلامة في أماكن العمل.

وعبر أردوغان عن أسفه بعد أن زار المنجم المنكوب في سوما على بعد 480 كيلومترا جنوب غرب إسطنبول حيث من المعتقد أن 110 من عمال المنجم ما زالوا محصورين في باطن الأرض بعد انفجار أعقبه حريق يوم الثلاثاء. 

وقال رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي "نحن كأمة من 77 مليونا نشعر بألم شديد جدا".

وسئل أردوغان عن ما إذا كانت هناك إجراءات كافية للسلامة في المنجم فقال "مثل هذه الانفجارات في هذه المناجم تحدث في كل وقت، مثل هذه الانفجارات تحدث في أماكن أخرى في العالم" وسرد قائمة حوادث في المناجم حول العالم منذ عام 1862. 

أردوغان أثناء زيارته المنجم المنكوب
في سوما (أسوشيتد برس)

غضب واستهجان
وقد حطم سكان غاضبون نوافذ مبنى الحكم المحلي في سوما وهتف بعضهم قائلا "استقل يا أردوغان"، وأطلقت أجزاء من الحشد الذي اصطف على جانبي الطريق صيحات استهجان بينما كان رئيس الوزراء يسير في البلدة واحتكوا بأعضاء من حراسه ومرافقيه. 

وقام محتجون في وقت لاحق بركل سيارة أردوغان بينما كانت تغادر المنطقة. وهاجم معارضو أردوغان حكومته واتهموها بتجاهل تحذيرات متكررة بشأن السلامة في المناجم. 

وفي إسطنبول أطلقت الشرطة الغاز المدمع ومدافع المياه لتفريق بضعة آلاف من الأشخاص ارتدى بعضهم خوذات عمال المناجم. 

واشتبكت الشرطة أيضا مع متظاهرين في العاصمة أنقرة كما شهدت مدن تركية أخرى احتجاجات.

دعوة لإضراب
وقد دعت أربع نقابات عمالية في تركيا إلى إضراب عام ليوم واحد اليوم الخميس احتجاجا على كارثة منجم الفحم.

وتشعر النقابات بالغضب بسبب الافتقار إلى معايير السلامة في المرافق التي كانت تديرها الدولة قبل تأجيرها لشركات خاصة.

وقالت النقابات الأربع في بيان "ترك مئات من إخواننا العاملين في سوما للموت منذ البداية من خلال إجبارهم على العمل في عمليات إنتاج تتسم بالوحشية من أجل تحقيق أقصى قدر من الأرباح" في إشارة إلى المنطقة التي شهدت الكارثة في غربي تركيا.

حصيلة قتلى الكارثة ارتفعت إلى 282 شخصا(أسوشيتد برس)

وكان أردوغان أعلن أمس الحداد ثلاثة أيام في البلاد وألغى زيارة رسمية إلى ألبانيا، كما ألغى الرئيس التركي عبد الله غل هو الآخر زيارة إلى الصين، وسيزور سوما اليوم الخميس. 

وقد ارتفعت حصيلة أسوأ حادث منجم في تركيا إلى 282 قتيلا بعد انتشال المزيد من الجثث من المنجم الذي انهار في بلدة سوما غربي البلاد. 

وقال وزير الطاقة التركي تانر يلدز اليوم الخميس "عند الساعة الثامنة صباحا (بالتوقيت المحلي) كان هناك 282 قتيلا".

ويعتقد أن المزيد من العمال لا يزالون عالقين في المنجم بسبب الحادث الذي وقع الثلاثاء إثر انفجار نجم عن عطل كهربائي. وأدى الانفجار في وحدة الطاقة الخاصة بالمنجم في سوما إلى اندلاع حريق وانقطاع التيار الكهربائي، مما عطل المصاعد تاركاً مئات العمال وقد تقطعت بهم السبل تحت الأرض.

وكانت الحصيلة السابقة تشير إلى سقوط 274 قتيلا.

المصدر : الجزيرة + وكالات