نظمت نقابات العمال التركية إضرابا لمدة يوم واحد لجذب الانتباه إلى سجل السلامة الضعيف في مجال التعدين بالبلاد، بعد يومين من كارثة المنجم في منطقة سوما التي راح ضحيتها 282 شخصا، والتي زارها اليوم الرئيس عبد الله غل.

وذكرت صحيفة "حريت" أن العمال من مجموعة من الصناعات يشاركون في الإضراب الذي يأتي احتجاجا على عدم تطبيق معايير السلامة وضمان ظروف عمل ملائمة منذ تأجير منجم سوما الحكومي سابقا إلى شركة خاصة. 

ويعد اليوم الخميس الأول من ثلاثة أيام حداد وطني على كارثة سوما، حيث يعتقد أن نحو 120 لا يزالون محاصرين داخل المنجم، بينما تم إجلاء أكثر من 360 آخرين. 

ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" التركية عن وزير الطاقة التركي تانر يلدز أنه لم يتم العثور على أي عمال أحياء خلال الـ12 ساعة الماضية، بينما عثر على مزيد من الجثث.

في هذه الأثناء، وصل الرئيس التركي عبد الله غل الخميس إلى موقع المنجم في سوما غرب تركيا. وسيتحدث غل الذي يرافقه رئيس البرلمان جميل تشيتشيك، إلى الصحفيين بعد أن يزور الجرحى بالمستشفى في أسوأ كارثة صناعية تشهدها تركيا. واتخذت إجراءات أمنية مشددة قبل وصول رئيس الدولة.

ذوو العالقين في المنجم ينتظرون سماع أخبار عنهم (أسوشيتد برس)

غضب
وكان أتراك غاضبون رفعوا هتافات مناهضة لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، واحتكوا بحراسه ومرافقيه، بينما تفجرت احتجاجات في بضع مدن تركية بعد أسوأ كارثة في مناجم الفحم في تاريخ البلاد قتل فيها ما لا يقل عن 282 شخصا.

ومع استمرار فرق الإنقاذ في إخراج الجثث من المنجم، اجتاح الغضب بلدا يشهد عقدا من نمو اقتصادي سريع لكنه ما زال يعاني من واحد من أسوأ السجلات بالعالم في ما يتعلق بالسلامة في أماكن العمل.

وعبر أردوغان عن أسفه بعد أن زار المنجم المنكوب في سوما على بعد 480 كيلومترا جنوب غرب إسطنبول، حيث من المعتقد أن 110 من عمال المنجم ما زالوا محصورين في باطن الأرض بعد انفجار أعقبه حريق يوم الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي "نحن كأمة من 77 مليونا نشعر بألم شديد جدا".

وسئل أردوغان عما إذا كانت هناك إجراءات كافية للسلامة في المنجم، فقال "مثل هذه الانفجارات في هذه المناجم تحدث في كل وقت، مثل هذه الانفجارات تحدث في أماكن أخرى في العالم". وسرد قائمة حوادث في المناجم حول العالم منذ عام 1862. 

عمال الإنقاذ يحملون جثة أحد الضحايا (أسوشيتد برس)

استهجان
وقد حطم سكان غاضبون نوافذ مبنى الحكم المحلي في سوما، وهتف بعضهم قائلا "استقل يا أردوغان"، وأطلقت أجزاء من الحشد الذي اصطف على جانبي الطريق صيحات استهجان بينما كان رئيس الوزراء يسير في البلدة واحتكوا بأعضاء من حراسه ومرافقيه. 

وقام محتجون في وقت لاحق بركل سيارة أردوغان بينما كانت تغادر المنطقة. وهاجم معارضو أردوغان حكومته واتهموها بتجاهل تحذيرات متكررة بشأن السلامة في المناجم. 

وفي إسطنبول، أطلقت الشرطة الغاز المدمع ومدافع المياه لتفريق بضعة آلاف من الأشخاص ارتدى بعضهم خوذات عمال المناجم. 

واشتبكت الشرطة أيضا مع متظاهرين في العاصمة أنقرة كما شهدت مدن تركية أخرى احتجاجات.

المصدر : الجزيرة + وكالات