لقي عدد من الأشخاص حتفهم وفُقد اثنان، في حين ظل الآلاف في انتظار الإجلاء في مدن وبلدات عزلتها تماما أسوأ فيضانات خلال قرن في صربيا والبوسنة والهرسك.

وأعلنت حالة الطوارئ في صربيا والبوسنة والهرسك عقب الفيضانات التي عمت أجزاء البلدين، وبلغ قياس تساقط الأمطار في العاصمة بلغراد 107.9 لترات في كل متر مربع، مع العلم أن أعلى قياس سجل في السابق (يونيو/حزيران 1994) كان 94 لترا في كل متر مربع.

ولقي رجل (60 عاما) ببلدة أوكاري قرب عاصمة صربيا بلغراد مصرعه وفُقد اثنان في حين أجلي إجلاء مئات السكان في وقت أغلقت فيه مياه الأمطار الطرق وغمرت المنازل.

انقطاع الكهرباء
وانقطعت الكهرباء عن حوالي مائة منزل بصربيا وأغلق 400 مدرسة. وحُشدت قوات الجيش وأجهزة الطوارئ والإنقاذ جميعها لمساعدة المواطنين.

ضاحية إليدزا بسراييفو غمرتها مياه الفيضان تقريبا (الجزيرة)

وفاض نهر كولوبارا فوق جسر قرب ن بلدة أوبرنوفاتش التي تبعد 30 كلم شمال غرب بلغراد ويقطنها حوالي 70 ألف شخص وقد هرع عمال الإنقاذ لإجلاء السكان.

وذكر مراسل الجزيرة جورجي كوستيتش من منطقة فاليفو أن كثيرا من الناس أجلتهم المروحيات العسكرية ولم يحملوا معهم شيئا سوى بعض الملابس.

أسوأ كارثة
وقال رئيس وزراء صربيا أليكساندر فوسيتس إن هذه الكارثة تعد السوأى في الذاكرة الحية وأضاف "لا أحد يستطيع هزيمة الماء، ولا النيران، وإنقاذ الأرواح هو الأهم".

وناشد فوسيتش المواطنين الاستماع إلى توجيهات عمال الإنقاذ قائلا "ليس هناك أهم من إنقاذ الأرواح، يمكنكم شراء الممتلكات مرة أخرى".

وفي نهر ياسينكا بمنطقة توبولا وسط صربيا ظل عمال الإنقاذ يبحثون عن رجل مطافئ حملته مياه الفيضانات في الوقت الذي كان يحاول فيه إنقاذ بعض الناس.

بانتظار الإجلاء
وفي البوسنة والهرسك أصبحت عشرات آلاف المنازل بدون كهرباء. فبلدة ماقلاي بشمال البلاد قد غُمرت تماما بالمياه واستمرت مروحيات الدفاع المدني تجلي المواطنين من منازلهم المغمورة، في حين ظل 70 من العاملين بأحد مصانع الورق داخل المصنع في انتظار الإجلاء.

ويخشى السكان في سريبرينتشا وبراتوناتش بشرق البوسنة قرب الحدود مع صربيا من أن تغمرهم المياه تماما إذا فُتحت أبواب محطات المياه الهيدرولوكية الثلاث في صربيا. وتوفي شخص بمنطقة براتوناتش بنوبة قلبية متأثرا بمياه الفيضانات.

العاصمة الصربية بلغراد تغمرها لمياه بالفيضانات (الجزيرة)

وبلغ حجم تدفق المياه بنهر درينا 3000 متر مكعب في الثانية، وهو حجم أكبر خمس مرات من التدفق العادي.

انهيارات التربة
وقال عمدة توزلا بشمال البوسنة ياسمين إماموفيتش إن كثيرا من المنازل قد انعزلت وإن العديد من انهيارات التربة مستمرة في المنطقة.

ويهدد نهر ميلياكا، الضحل في الأيام العادية، بالفيضان وتدمير الجسور في العديد من أجزاء سراييفو حيث توقفت حركة الترام في المناطق القريبة من النهر بالمدينة.

وفي كرواتيا اجتثت الرياح القوية الأشجار من جذورها وسجلت الأمطار أعلى درجة لها بشمال البلاد.

ويتوقع المسؤولون بالأرصاد أن تنخفض قوة الأمطار في صربيا غدا الجمعة لتحل محلها أمطار خفيفة يوم السبت وأن تتوقف في الأيام التالية.

وفي البوسنة والهرسك يُتوقع انخفاض قوة الأمطار في اليومين المقبلين وأن تتوقف يوم الأحد. كما يُتوقع المزيد من الأمطار ولكن بشكل أخف الأسبوع المقبل.

المصدر : الجزيرة