قتل ستة جنود أوكرانيين وأصيب ثمانية آخرون الثلاثاء في كمين لقافلة عسكرية نصبه انفصاليون بشرق البلاد، بينما دعت روسيا الحكومة الأوكرانية إلى إجراء مفاوضات فورية مع الانفصاليين بعد نتائج الاستفتاءين المثيرين للجدل في إقليمي دونيتسك ولوغانسك.

وأوضحت وزارة الدفاع الأوكرانية أن القافلة تعرضت لكمين نصبه أكثر من 30 متمردا بين مدينتي سلافينسك وكراماتورسك، أطلقوا خلاله النيران من أسلحة ثقيلة بينها قذائف صاروخية، في واحد من أكثر الأيام دموية بالنسبة للجيش الأوكراني منذ بدء التمرد ضد كييف.

من جانبهم أكد انفصاليون وقوع الاشتباك معلنين مقتل أحد عناصرهم.

وجاء الحادث بعد أن جدد حاكم إقليم دونيتسك سيرغي تاروتا رفض كييف الرسمي للاستفتاء الذي أجراه الانفصاليون الموالون لروسيا، وطالبوا بموجبه موسكو بقبول انضمام الإقليم إلى أراضيها ونتائجه.

مطالب بالتفاوض
وعلى الصعيد السياسي، طالبت روسيا الحكومة الأوكرانية بإجراء مفاوضات فورية مع الانفصاليين في شرق البلاد.

وقالت الخارجية الروسية في بيان إن غريغوري كاراسين نائب وزير الخارجية الروسي طالب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة باستخدام نفوذهما على كييف لبدء المناقشات بشأن لا مركزية السلطة في أوكرانيا "قبل الانتخابات المزمعة يوم 25 مايو/أيار الجاري".

وقال كاراسين إن تلكؤ الحكومة الانتقالية بكييف في إجراء "حوار حقيقي" مع النشطاء الموالين لروسيا يمثل عائقا شديدا أمام تحقيق التهدئة، معربا عن اعتقاده بأن نتائج الاستفتاءين تعتبر بمثابة إشارة واضحة لكييف على عمق أزمة مؤسسات الدولة الأوكرانية وعلى اتساع الهوة بين السلطة والأقاليم.

وأمس الاثنين، أعلن الانفصاليون الموالون لروسيا في إقليم دونيتسك "دولة مستقلة", وطلبوا من روسيا ضمها إليها إثر إعلان نتائج الاستفتاء على انفصال الإقليم.

وقال دينس بوشيلين رئيس "جمهورية دونيتسك الشعبية" المعلنة حديثا من جانب الموالين لروسيا، إن هذا الكيان -الذي يضم نحو سبعة ملايين ساكن من مجموع سكان أوكرانيا البالغ عددهم 46 مليونا- بات من الآن دولة ذات سيادة.

وجاءت تصريحات بوشيلين بعد يوم من الاستفتاء الذي جرى في إقليم دونيتسك, وأفضى إلى موافقة 89% من المصوتين على انفصال الإقليم عن أوكرانيا.

وأقدم الموالون لروسيا في شرق أوكرانيا على تنظيم الاستفتاء أسوة بما قامت به الأغلبية الناطقة بالروسية في شبه جزيرة القرم في مارس/آذار الماضي, حيث انتهت العملية بضم روسيا إلى القرم رغم معارضة كييف والغرب.

شتاينماير (يسار) أكد أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستلعب دورا في الخروج من الأزمة  (أسوشيتد برس)

جهود دولية
وعلى صعيد رد الفعل بشأن خطوة الاستفتاء، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن إن الحلف على استعداد للتحرك ردا على خطوات قد يقوم بها الجيش الروسي.

وأضاف راسموسن في مقابلة مع شبكة "سي.أن.أن" الإخبارية الأميركية أن الاستفتاء الذي أقامه الانفصاليون في إقليم دونيتسك "لا يعتد به"، واعتبر هذه الاستفتاءات غير قانونية وتنظم بطرق "فوضوية وباستخدام أسئلة غامضة"، وذلك تعليقا على الاستفتاء الذي أعلن الانفصاليون في الشرق أنه حاز على تأييد 89% من السكان.

وتابع راسموسن بأن "الأمر الوحيد الذي يمكن أن ننظر إليه نظرة قانونية هو الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 25 مايو/أيار الجاري، وأنا أحض كل الأطراف على أن تحرص على إقامة تلك الانتخابات بشكل منظم".

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الثلاثاء أن الانتخابات الرئاسية المبكرة في أوكرانيا ستلعب "دورا حاسما" للخروج من الأزمة.

وقال شتاينماير للصحفيين إثر محادثات مع رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك في كييف "جميعنا متفقون على أن انتخابات مايو/أيار ستلعب دورا حاسما" لإحلال السلام، معربا عن دعمه لخطة الحكومة الأوكرانية من أجل إقامة "حوار وطني" تشارك فيه المناطق الانفصالية الناطقة بالروسية في شرق البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات