أعلن الانفصاليون الموالون لروسيا اليوم الاثنين إقليم دونيتسك شرقي أوكرانيا "دولة مستقلة", وطلبوا من روسيا ضمها إليها إثر إعلان نتائج الاستفتاء على انفصال الإقليم. وقال دينس بوشيلين رئيس "جمهورية دونيتسك الشعبية" المعلنة مؤخرا من جانب الموالين لروسيا، إن هذا الكيان -الذي يضم نحو سبعة ملايين ساكن من مجموع سكان أوكرانيا البالغ عددهم 46 مليونا- بات من الآن دولة ذات سيادة.

ودعا بوشيلين روسيا إلى النظر في إمكانية إلحاق هذه "الدولة" بالاتحاد الروسي, لكنه قال -خلافا للتوقعات- إنه لن ينظم استفتاء على الانضمام إلى روسيا خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وقال أيضا إن "شعب دونيتسك كان دائما جزءا من العالم الروسي بالنسبة".

وجاءت تصريحات بوشيلين بعد يوم من الاستفتاء الذي جرى أمس في إقليم دونيتسك, وأفضى إلى موافقة 89% من المصوتين على انفصال الإقليم عن أوكرانيا.

وفي رد فعل سريع من الولايات المتحدة، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني للصحفيين إن بلاده لن تعترف بالاستفتاءات "غير الشرعية"، وتعتبرها محاولة مكشوفة لإحداث مزيد من الانقسام والاضطراب في أوكرانيا. وأضاف "نشعر بخيبة أمل لأن الحكومة الروسية لم تستخدم نفوذها لإحباط تلك الاستفتاءات".

كما وصفت كييف الاستفتاء بأنه محاولة لتقويض سلطتها, بينما رحبت به موسكو التي هددت مجددا بقطع الغاز عن أوكرانيا مطلع الشهر المقبل.

وأقدم الموالون لروسيا في شرق أوكرانيا على تنظيم الاستفتاء أسوة بما قامت به الأغلبية الناطقة بالروسية في شبه جزيرة القرم في مارس/آذار الماضي, حيث انتهت العملية بضم روسيا للقرم رغم معارضة كييف والغرب.

وتم الاستفتاء في شرق أوكرانيا أمس رغم العمليات الأمنية والعسكرية التي تقوم بها القوات الأوكرانية في عدد من المدن الشرقية مثل سلافيانسك وكراماتورسك في مواجهة التمرد المسلح.

بوشيلين قال إن "جمهورية دونيتسك"
قد تطلب قوات لحفظ السلام (الأوروبية)

شبح الانفصال
وينذر الإعلان عن دولة مستقلة في شرق أوكرانيا بتكرار سيناريو إقليم القرم الذي زاره الأسبوع الماضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال رئيس جمهورية دونيتسك المعلنة من جانب واحد إنه يحتفظ بحق المطالبة بنشر قوات لحفظ السلام إذا ما ساء الوضع الأمني في المناطق الشرقية.

ولم يحدد بوشيلين من أي بلد يمكن أن تأتي هذه القوات, لكنه كان يشير على ما يبدو إلى روسيا.

وتعهد في هذه الأثناء بمنع إجراء انتخابات الرئاسة الأوكرانية التي تعتزم كييف تنظيمها يوم 25 من الشهر الجاري.

من جهته, قال رئيس لجنة الانتخابات المركزية في "جمهورية دونيتسك الشعبية" رومان لياجين إن الخطوة التالية ستكون تشكيل جيش للدولة المعلن عنها حديثا.

ردود متضاربة
وكانت روسيا قالت إنها تحترم إرادة سكان إقليم دونيتسك التي عبروا عنها في الاستفتاء, ودعت إلى حوار بين المناطق الانفصالية وكييف لحل الأزمة, وهي الدعوة ذاتها التي كررتها الخارجية الروسية اليوم.

لافروف اشترط حضور ممثلين للانفصاليين بشرق أوكرانيا في أي محادثات دولية
(أسوشيتد برس)

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده لا ترى فائدة من إجراء محادثات دولية جديدة حول أوكرانيا بدون ممثلين عن المناطق الانفصالية في شرق البلاد.

وفي وقت لاحق اليوم, هددت شركة الغاز الروسية العملاقة "غازبروم" بوقف شحنات الغاز الطبيعي إلى أوكرانيا بدءا من 3 يونيو/حزيران المقبل. وقال رئيسها التنفيذي أليكسي ميلر إن على كييف دفع ثمن الشحنات مسبقا بسبب الديون التي لم تسددها بعد.

وفي كييف, اتهم الرئيس الأوكراني المؤقت أولكسندر تورتشينوف روسيا بالعمل على إسقاط السلطة القائمة في كييف، وإحباط انتخابات الرئاسة المقررة أواخر الشهر الجاري عبر تأييدها للاستفتاء الذي جرى في مناطق بشرق البلاد أمس.

ووصف تورتشينوف الاستفتاء بأنه مهزلة دعائية ليس لها أي أساس قانوني، وقال إن هدفها التغطية على جرائم الانفصاليين شرقي البلاد. وقد أكد الاتحاد الأوروبي قبل ذلك أنه لن يعترف بنتيجة الاستفتاء، بينما اعتبر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن الاستفتاء لا قيمة له.

وتعليقا على هذه التطورات، قال مراسل الجزيرة في دونيتسك رائد فقيه إن روسيا والانفصاليين يراهنون على إجهاض انتخابات الرئاسة في أوكرانيا، مشيرا إلى أن الانفصاليين يسيطرون على العديد من المناطق في شرق البلاد وبوسعهم تقويض إجراء الاقتراع هناك.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن أمس فرض عقوبات على شركتين روسيتين و13 شخصية روسية لصلتهم بضم إقليم القرم إلى روسيا. وفرضت الدول الكبرى في الأسابيع الأخيرة عقوبات على روسيا، وهددت بتوسيعها إذا لم تنظم انتخابات رئاسية في أوكرانيا.

المصدر : وكالات,الجزيرة