اتهم المتمردون في جنوب السودان الأحد القوات الحكومية بانتهاكات عدة لوقف إطلاق النار على أكثر من جبهة، وذلك بعد بضع ساعات من سريان العمل بهدنة توصل إليها رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونائبه المعزول رياك مشار يوم الجمعة، لوضع حد للنزاع المستمر في هذا البلد منذ خمسة أشهر.

واتهم المتحدث العسكري باسم المتمردين لول رواي كوانغ في بيان الرئيس سلفاكير بالوقوف وراء خرق الاتفاق أو عدم القدرة على السيطرة على قواته, مضيفا أن المتمردين يحتفظون بـ"حق القتال دفاعا عن أنفسهم".

وذكر كوانغ أن الانتهاكات تمثلت في هجمات برية واستخدام قذائف المدفعية في ولايتي الوحدة وأعالي النيل الغنيتين بالنفط.

نفي
غير أن الحكومة في جوبا أكدت أن قواتها تلقت تعليمات صارمة باحترام اتفاق وقف إطلاق النار, وقال أتيني ويك المتحدث باسم الرئيس سلفاكير لوكالة الصحافة الفرنسية إن الأوامر التي صدرت للجيش تقضي بالبدء بإجراء الترتيبات اللازمة لوقف الهجمات.

وكان سريان وقف إطلاق النار بدأ أمس السبت، ولقي الاتفاق ترحيبا محليا ودوليا، وعبرت أطراف عديدة عن أملها أن ينهي خمسة أشهر من النزاع الذي تسبب في مقتل الآلاف ونزوح أكثر من مليون شخص.

وقال المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب أقوير للجزيرة إن الجيش سيلتزم بالاتفاق، وأوضح أن الاتفاق الذي وقع في وقت سابق فشل بعد أن رفض المقاتلون الموالون لمشار الالتزام به، حسب قوله.

ووقع الاتفاق الأول لوقف إطلاق النار في 23 يناير/كانون الثاني الماضي في إثيوبيا برعاية الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد) غير أنه سرعان ما تم خرقه.

وفي ظل تواصل العمليات القتالية والمخاوف الدولية من انفلات الصراع، تعرض سلفاكير ومشار لضغوط دولية واسعة من أجل الجلوس إلى طاولة الحوار، وهو ما أثمر لقاء في أديس أبابا الجمعة هو الأول من نوعه بين الطرفين منذ اندلاع النزاع نهاية العام الماضي.

ووافق الطرفان على "وقف كافة الأعمال العدائية فورا في غضون 24 ساعة"، إضافة إلى تشكيل حكومة انتقالية تمهيدا لإجراء انتخابات جديدة لم يحدد تاريخها بعد.

النزاع بجنوب السودان أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص (الأوروبية)

من جانبها، طالبت الأمم المتحدة طرفي النزاع في جنوب السودان بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في جنوب السودان توبي لانزر في بيان إن قوافل مساعدات سيتم نقلها للمناطق التي تأثرت بالقتال مثل بانتيو وملكال، لكنه أشار إلى أن المنظمة الدولية تنتظر لترى ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار سيصمد قبل أن تبدأ في إرسال هذه المعونات.

واندلعت الحرب في جنوب السودان منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي إثر اتهام الرئيس سلفاكير نائبه المعزول رياك مشار بالتخطيط لمحاولة انقلابية، وشهد النزاع مواجهات قبلية بين قبيلتي الدينكا التي ينتمي إليها الأول والنوير قبيلة الثاني، وحذرت الأمم المتحدة من وقوع إبادة، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على قياديين عسكريين اثنين بقوات الطرفين.

المصدر : وكالات