هدد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باتخاذ عقوبات جديدة ضد موسكو -المتهمة بالتدخل في الشؤون الأوكرانية- إذا ما فشلت الانتخابات الرئاسية في كييف أواخر الشهر الجاري، في حين حذر الرئيس الأوكراني المؤقت ألكسندر تورتشينوف الانفصاليين الموالين لروسيا في شرقي أوكرانيا من المضي في الاستفتاء على الانفصال.

وقال هولاند وميركل في بيان مشترك اليوم السبت إن بلديهما سيتخذان الإجراءات المناسبة إذا لم تمض قدما انتخابات أوكرانيا في 25 مايو/أيار الجاري وفقا لما هو مقرر.

وقالت ميركل عقب صدور البيان إن بلادها مستعدة لفرض عقوبات جديدة على روسيا "وفقا لما حدده المجلس الأوروبي في السادس من مارس/آذار 2014"، في إشارة واضحة إلى المرحلة الثالثة من العقوبات ضد روسيا.

وفي الوقت ذاته، طالبت فرنسا وألمانيا جميع الأطراف بالبدء في نزع أسلحة القوات غير النظامية تحت إشراف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في موعد لا يتجاوز 15 من الشهر الجاري، وطالبتا جميع الأطراف بوقف أعمال العنف.

ودعا البلدان كييف إلى "الامتناع" عن القيام بـ"أعمال هجومية" ضد الانفصاليين قبل الاقتراع الرئاسي.

وبينما يبدأ هولاند غدا الأحد جولة بمنطقة جنوب القوقاز تشمل أذربيجان وأرمينيا وجورجيا (وهي جمهوريات سوفياتية سابقة)، أكد مصدر في الإليزيه أن الزيارة لا تشكل معركة مع روسيا، لكنها زيارة لتشجيع تقارب بلدان تلك المنطقة مع أوروبا. 

تورتشينوف حذّر الانفصاليين في الشرق من وقوع "كارثة" إذا صوتوا بنعم (الأوروبية)

تحذير أوكراني
وفي ظل الاستعدادات لإجراء استفتاء شرقي البلاد على الانفصال يوم غد الأحد، حذّر الرئيس الأوكراني المؤقت ألكسندر تورتشينوف الانفصاليين من وقوع "كارثة" إذا ما صوتوا بنعم لصالح الانفصال.

وكتب تورتشينوف على موقعه بالإنترنت يدعو فيه الانفصاليين إلى القبول بمحادثات "الطاولة المستديرة" بشأن المزيد من الحكم الذاتي، ولكنه استبعد في الوقت نفسه من وصفهم بـ"الإرهابيين" الذي يحتلون المباني الحكومية.

غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -الذي سبق أن طالب الانفصاليين بتأجيل الاستفتاء- قال إن على الآخرين احترام حقوق الروس بما في ذلك تقرير المصير.

وأضاف بوتين أمام حشد في أول زيارة له لمنطقة شبه جزيرة القرم منذ أن ضمتها روسيا في مارس/آذار الماضي، "نعامل كل البلاد وكل الشعوب باحترام، نحترم حقوقهم ومصالحهم المشروعة بما في ذلك استعادة العدالة التاريخية، وفي الوقت نفسه حق تقرير المصير".

وتجري الاستعدادات على قدم وساق في شرقي أوكرانيا لإجراء الاستفتاء بشأن تقرير مصير الإقليم الذي ينادي به الانفصاليون الموالون لموسكو، بينما تمضي القوات الحكومية قدماً في حملتها العسكرية ضد أولئك الذي يحتلون المباني الحكومية.

ويدور محور استفتاء الأحد حول سؤال سكان منطقة دونيتسك الصناعية عما إذا كانوا يريدون الاستقلال عن كييف؟ وهي نتيجة إذا ما حدثت فإنها ستكون -في رأي البعض- خطوة نحو الانضمام إلى موسكو.

وسيجرى استفتاء مماثل في منطقة لوغانسك المجاورة. ويبلغ تعداد السكان في المنطقتين نحو 7.3 ملايين من إجمالي 46 مليون نسمة يمثلون سكان أوكرانيا.

وفي تطور آخر، أعلن الصليب الأحمر الدولي السبت أن عناصر المنظمة الدولية الذين أوقفهم انفصاليون موالون لروسيا في دونيتسك بشرق أوكرانيا أُفرج عنهم.

وكانت مجموعة من الانفصاليين احتجزوا مساء الجمعة تسعة من العاملين في المنظمة الدولية أثناء قيامهم بـ"تقييم احتياجات السكان"، للاشتباه في أنهم جواسيس.

video

اشتباكات وقتلى
وفي غمرة هذه التوترات، نشب قتال ضارٍ أمس الجمعة بين قوات أوكرانية ومسلحين موالين لموسكو في ميناء ماريوبول بجنوبي شرقي أوكرانيا.

وأعلن وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف في صفحته على فيسبوك أن عشرين انفصاليا قتلوا إضافة إلى شرطي واحد، وذلك في هجوم قاده حوالي ستين مسلحاً مواليا لروسيا على مقر للشرطة بمدينة ماريوبول.

وأدت أعمال العنف في أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة إلى مقتل 14 جندياً حكومياً، وتحطم ثلاث طائرات هليكوبتر إلى جانب جرح 66 جندياً آخر في هجمات شنها الجيش على المتمردين.

وأسفرت تلك الاشتباكات أيضاً عن مصرع أكثر من ثلاثين انفصالياً. وفي ميناء أوديسا جنوبي البلاد أودى الاقتتال بحياة 42 آخرين، معظمهم من الناشطين الموالين لروسيا.

المصدر : وكالات