تجرى الاستعدادات على قدم وساق في شرقي أوكرانيا لإجراء الاستفتاء بشأن تقرير مصير الإقليم الذي ينادي به الانفصاليون الموالون لموسكو، فيما تمضي القوات الحكومية قدماً في حملتها العسكرية ضد أولئك الذين شقوا عصا الطاعة عليها.

وسيتم تنظيم الاستفتاء غداً الأحد بعد يومين فقط من أول زيارة يقوم بها الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين لشبه جزيرة القرم منذ انضمامها لموسكو عقب استفتاء مماثل, كما أن الاقتراع يأتي في وقت احتدم فيه القتال في شرقي أوكرانيا وخلَّف أكثر من عشرين قتيلاً.

وعلى الرغم من النداء المفاجئ الذي وجهه بوتين قبل أيام قليلة لتأجيل الاستفتاء على استقلال الإقليم، فإن الانفصاليين الذين يتخندقون في أكثر من عشر مدن وبلدات في شرقي أوكرانيا قطعوا بالمضي في إجراء الاستفتاء.

ويدور محور استفتاء الأحد حول سؤال سكان منطقة دونيتسك الصناعية عن ما إذا كانوا يريدون الاستقلال عن كييف؟ وهي نتيجة إذا ما حدثت فإنها ستكون برأي البعض بمثابة خطوة نحو الانضمام إلى موسكو.

وسيجرى استفتاء مماثل في منطقة لوغانسك المجاورة. ويبلغ تعداد السكان في المنطقتين نحو 7.3 ملايين من إجمالي 46 مليون نسمة يمثلون سكان أوكرانيا.

ويرى المراقبون أن الإصرار على إجراء الاستفتاء -رغم دعوة بوتين إلى تأجيله- يقضى على الأمل في تخفيف حدة الأزمة في البلاد.

جثة شرطي قُتل في اشتباكات ماريوبول
 (أسوشيتد برس)

كما أن زيارة بوتين للقرم أمس الجمعة أججت هي الأخرى التوترات في المنطقة، وأثارت حفيظة حكومة كييف التي اعتبرتها استفزازاً "يؤكد مرة أخرى أن روسيا تسعى عمداً إلى مزيد من تصعيد التوتر".

وانتقدت الولايات المتحدة كذلك الزيارة، حيث قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي لورا ماغنسون إنها "ستفضي فقط إلى تأجيج التوتر".

اشتباكات وقتلى
وفي غمرة هذه التوترات، نشب قتال ضارٍ أمس الجمعة بين قوات أوكرانية ومسلحين موالين لموسكو في ميناء ماريوبول بجنوبي شرقي أوكرانيا.

وأعلن وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف في صفحته على فيسبوك أن عشرين انفصاليا قتلوا إضافة إلى شرطي واحد، وذلك في هجوم قاده حوالي ستين مسلحاً مواليا لروسيا على مقر للشرطة بمدينة ماريوبول.

وأدت أعمال العنف في أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة إلى مقتل 14 جندياً حكومياً، وتحطم ثلاث طائرات هليكوبتر إلى جانب جرح 66 جندياً آخر في هجمات شنها الجيش على المتمردين.

وأسفرت تلك الاشتباكات أيضاً عن مصرع أكثر من ثلاثين انفصالياً. وفي ميناء أوديسا جنوبي البلاد أودى الاقتتال بحياة 42 آخرين، معظمهم من الناشطين الموالين لروسيا.

وفي دونيتسك، واجهت وحدة متكونة من مائة عنصر من الحرس الوطني الأوكراني الجمعة متظاهرين وناشطين مسلحين موالين لروسيا. وجرى تبادل إطلاق نار لفترة وجيزة خلّف جريحين قبل أن يعود العسكريون أدراجهم، بحسب ناشطين موالين لروسيا رفضوا الكشف عن هوياتهم.

وخرج نحو أربعة آلاف من الانفصاليين المؤيدين لروسيا في مسيرة انطلقت من المبنى الإداري للمقاطعة -التي تعد معقلهم السياسي والأمني- إلى ساحة لينين، إحياء للذكرى التاسعة والستين لما يعرف بيوم النصر على النازية.

دبلوماسية
من جهة أخرى، بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة في مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي جون كيري الجهود الروسية الأميركية الأوروبية المشتركة الرامية إلى تسوية الأزمة الداخلية في أوكرانيا.

ودعا لافروف إلى ضرورة الوقف العاجل لما أسماها "العملية العسكرية العقابية" التي تشنها سلطات كييف ضد مناطق جنوبي شرقي أوكرانيا، ورفع الحصار عن المناطق السكنية، وتحرير جميع المعتقلين السياسيين، وإطلاق إصلاحات دستورية شاملة.

وكانت الأزمة في أوكرانيا قد اندلعت عقب الإطاحة برئيس البلاد الموالي لموسكو، فيكتور يانوكوفيتش، في فبراير/شباط الماضي.

المصدر : أسوشيتد برس,الجزيرة + الفرنسية