حذرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي من أن ما وصفته بصراع شخصي على السلطة في جنوب السودان دفع هذه الدولة إلى ما وصفتها بكارثة، في حين وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى أديس أبابا في مستهل جولة أفريقية تركز على الوضع في جنوب السودان.

وأضافت بيلاي في مؤتمر صحفي عقدته في جوبا أن الرئيس سلفاكير ميارديت وخصمه نائبه السابق رياك مشار دخلا في صراع على السلطة بدلا من توجيه دولتهما الجديدة الفقيرة التي قاست ويلات الحرب نحو الاستقرار.

وأوضحت أنها جاءت بتكليف من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للتحقيق في سقوط قتلى مدنيين في الهجومين اللذين وقعا في مدينتي بانتيو النفطية وبور.

وقالت بيلاي التي اجتمعت خلال زيارتها مع سلفاكير في جوبا ومشار في قاعدته في ولاية أعالي النيل، إن الهجومين أظهرا بشدة مدى قرب جنوب السودان من كارثة.

وحذرت الطرفين المتحاربين من أنهما سيتحملان المسؤولية في حال وقوع مجاعة في البلاد بعد تحذيرات من منظمات إنسانية بوجود "خطر حقيقي" بحدوثها في وقت لاحق هذا العام. مشيرة إلى أنها صدمت لما وصفته باللامبالاة التي أبداها كلا الزعيمين حيال خطر المجاعة.

وصرحت بيلاي بأن أكثر من تسعة آلاف طفل تمَّ تجنيدهم من قبل الجانبين في المعارك الدامية المستمرة منذ أربعة أشهر، والتي أوقعت آلاف القتلى وتسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

وتأتي زيارة بيلاي -المكلفة من مجلس الأمن بالتحقيق في التجاوزات الأخيرة ضد المدنيين بجنوب السودان- للوقوف على الوضع بعد تعرض قاعدة للأمم المتحدة بمدينة بور في 17 أبريل/نيسان لهجوم أسفر عن مقتل نحو خمسين مدنيا لجؤوا إليها، كما قتل مئات المدنيين في مدينة بانتيو النفطية.

منع إبادة
من جهته، شدد المستشار الخاص للأمم المتحدة لمنع الإبادة أداما دينغ على أن المنظمة الدولية لن تسمح بتكرار الإبادة التي شهدتها رواندا عام 1994 في جنوب السودان.

جون كيري سيبحث مع مسؤولي الاتحاد الأفريقي الوضع بجنوب السودان (غيتي إيميجز)

وقال دينغ في ختام زيارة لجوبا إن "التحريض على الكراهية وارتكاب مجازر على أساس إثني" في جنوب السودان تثير المخاوف من أن "يتجه هذا النزاع إلى مواجهات عنيفة خطيرة يصعب السيطرة عليها".

ومن جهة أخرى وصل وزير الخارجية الأميركية جون كيري إلى إثيوبيا في مستهل جولة أفريقية ستركز على الوضع في جنوب السودان.

وقال دبلوماسي أميركي إن الوزير سيوجه رسائل قوية إلى الجانبين بأنهما سيتحملان المسؤولية إذا لم يتخذا الإجراءات اللازمة من أجل وقف أعمال العنف، مشيرا إلى أن واشنطن تعد قائمة عقوبات للمتورطين في العنف.

وقتل وشرد عشرات آلاف الأشخاص منذ تفجر القتال في جنوب السودان في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد اتهام سلفاكير نائبه السابق مشار بمحاولة قلب نظام الحكم، وتخلل ذلك مجازر وتجاوزات بحق المدنيين على خلفية قبلية بين قبيلتي الدينكا التي ينتمي إليها سفاكير والنوير قبيلة مشار.

واجتمعت مجموعة من الوسطاء الأفارقة والغربيين مع مشار أواخر الأسبوع الماضي للدعوة لعقد اجتماع مباشر مع سلفاكير لوقف إراقة الدماء والمطالبة بتغيير نهج الطرفين تجاه محادثات السلام التي استؤنفت الاثنين في أديس أبابا ولم تحرز تقدما ملموسا حتى الآن.

المصدر : وكالات