اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري روسيا بالبحث عن ذريعة للتدخل في أوكرانيا، في وقت حذر فيه حلف شمال الأطلسي (ناتو) من عواقب أي تدخل روسي بأوكرانيا، بينما أعلنت روسيا أنها تفكر في محادثات حول أوكرانيا بشرط ضمان تمثيل المناطق الناطقة بالروسية.

وقال كيري إنه من المؤكد أن قوات خاصة وعددا ممن وصفهم بـ"العملاء" الروس كانوا وراء ما سماها "التصرفات الاستفزازية" الأخيرة في شرقي أوكرانيا.

وأضاف في حديث بالكونغرس "من الواضح أن القوات الخاصة الروسية و"عملاءها" كانوا العنصر المساعد وراء الفوضى التي جرت في الساعات الـ24 الماضية"، مشيرا إلى أن ذلك "من شأنه أن يخلق ذريعة لتدخل عسكري مثلما رأينا في القرم".

وتأتي هذه التطورات في وقت اعتقلت فيه الشرطة الأوكرانية الثلاثاء سبعين شخصا احتلوا مبنى إداريا إقليميا في شرق أوكرانيا، لكن المحتجين الموالين لروسيا صمدوا في مدينتين أخريين، وهو ما وصفته كييف بخطة تقودها روسيا لتقسيم البلاد.

وتقول كييف إن احتلال مبان عامة في شرق أوكرانيا -وهي منطقة صناعية تعيش فيها أغلبية ناطقة بالروسية- تكرار لما حدث في شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود التي ضمتها روسيا إلى أراضيها الشهر الماضي.

video

عراك في البرلمان
وعلى خلفية الصراع شرقي البلاد، دخل نواب أوكرانيون في عراك بالأيدي داخل البرلمان، وذلك عندما هاجم نواب تابعون للحزب القومي الأوكراني (سفوبودا) الذي يقود الحكومة الحالية، زعيمَ الحزب الشيوعي الأوكراني بيتور سيميونكو، وحمّلوه المسؤولية عن الانقسام الذي يهدد البلاد، واتهموه بالتواطؤ مع روسيا لتنفيذ مخطط يهدف إلى زعزعة الاستقرار.

وعلى إثر الشجار، انسحب أعضاء الحزب الشيوعي وعدد من أعضاء حزب الأقاليم من الجلسة احتجاجا على ما حدث.

من جهة أخرى، دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن في مؤتمر صحفي بباريس روسيا "إلى التراجع وعدم اللجوء الى تصعيد الوضع في شرق أوكرانيا"، وأكد أن تدخل روسيا بشكل أكبر في أوكرانيا سيشكل "خطأ تاريخيا"، وحذر موسكو من عزلة على الساحة الدولية.

واعتبر راسموسن أنه من السابق لأوانه الحديث عن رد عسكري إذا دخلت روسيا شرق أوكرانيا، وحثّ موسكو على سحب "عشرات الآلاف من الجنود" الذين تم حشدهم على حدود أوكرانيا.

وقال إن قرارات أخرى بشأن إجراءات ضد روسيا -بما في ذلك إمكانية إرسال جنود- سوف يتم اتخاذها خلال اجتماع وزراء خارجية الناتو في يونيو/حزيران المقبل وفقا للموقف المتطور في أوروبا وسلوك روسيا.

من جانبها، اعتبرت بريطانيا أن الأحداث التي يشهدها شرق أوكرانيا جزء من إستراتيجية روسية لزعزعة استقرار البلاد، وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ للبرلمان "لا يمكن أن يكون هناك مبرر لهذا العمل الذي يحمل كل بصمات إستراتيجية روسية لزعزعة استقرار أوكرانيا".

video

تمثيل للروس
في المقابل، أكد وزير الخارجية الروسي أن بلاده مستعدة للتفكير في محادثات بصيغة يمثل فيها الأوروبيون والولايات المتحدة وروسيا والجانب الأوكراني"، وذلك ردا على سؤال حول إمكانية انعقاد مثل هذا اللقاء في الأيام العشر المقبلة، كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بعد لقاء لافروف مع نظيره الأميركي جون كيري.

واستبعد لافروف الموافقة على لقاء "يتجاهل الاحتجاجات في جنوب وشرق أوكرانيا"، ودعا إلى أن يكون لجنوب وشرق أوكرانيا ممثلون.

واعتبر أن هذه المناطق الناطقة بالروسية يمكن أن يتم تمثيلها من قبل شخصيات باتت تعتبر من المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في 25 مايو/آيار المقبل.

وفي كييف، صرح الرئيس الأوكراني الانتقالي ألكسندر تورتشينوف بأن "الانفصاليين" الذين "يرفعون الأسلحة ويجتاحون المباني" ستتم معاملتهم "بموجب القانون والدستور كإرهابيين ومجرمين". وقال إن "قوات الأمن لن ترفع أبدا السلاح على متظاهرين سلميين".

وأكد تورتشينوف أمام البرلمان أن "أسلحة نارية وقنابل يدوية" استخدمت ضد قوات الأمن التي انتشرت لاستعادة السيطرة على مباني الإدارة المحلية في مدينة خاركيف، وأشار إلى أن "العديد من عناصر قوات الأمن أصيبوا بجروح"، كما أعلن أن السلطات تصدت "لمحاولات استفزازية من قبل انفصاليين في منطقتي دنيبروبتروفسك ونيكولايفسك".

غير أن المحتجين الذين يحتلون مقر جهاز أمن الدولة في مدينة لوهانسك بشرق أوكرانيا نفوا اتهام الجهاز لهم بزرع متفجرات في المبنى واحتجاز أشخاص تحت تهديد السلاح.

وقال محتج يدعى أنطون وصف نفسه بأنه منسق للعملية "لا توجد متفجرات ولا رهائن، لا نريد رهائن لتحقيق ما نريده".

المصدر : الجزيرة + وكالات