أعلن ناشطون موالون لروسيا "جمهورية ذات سيادة" بمدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا الناطق باللغة الروسية. وانتقدت حكومة كييف هذه الاضطرابات ووصفتها بأنها خطة أعدتها موسكو "لتفكيك" البلاد. في الأثناء، حضت واشنطن موسكو على الكف عن زعزعة استقرار أوكرانيا.

واجهت أوكرانيا الاثنين تهديدا جديدا بالانفصال، حيث أعلن ناشطون موالون لروسيا "جمهورية ذات سيادة" بمدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا الناطق باللغة الروسية. وانتقدت حكومة كييف هذه الاضطرابات ووصفتها بأنها خطة أعدتها موسكو "لتفكيك" البلاد.

وردا على هذه التطورات -التي تواجهها حكومة كييف- حضت واشنطن الاثنين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الكف عن "زعزعة استقرار" أوكرانيا.

وحذرت واشنطن -مثلما فعل شركاؤها الأوروبيون في الأيام الماضية- من "فرض عقوبات إضافية على الاقتصاد الروسي" في حال "التصعيد"، وفق ما أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني.

في المقابل، بحث وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف الاثنين إمكان عقد اجتماع في غضون عشرة أيام بين الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لمحاولة حل الأزمة الأوكرانية، بحسب ما أعلنت الخارجية الأميركية الاثنين.

وقد شهدت مناطق شرق أوكرانيا القريبة من روسيا الأحد تصعيدا مفاجئا، عندما سيطر متظاهرون موالون لروسيا على مبانٍ رسمية في عدة مدن بشرق أوكرنيا (خاركيف ولوغانسك ودونيتسك)، حيث أنزلوا الأعلام الأوكرانية واستبدلوها بأخرى روسية.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعهد بالدفاع "بكل الوسائل" عن السكان الناطقين باللغة الروسية في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق إذا وقعت أعمال عنف. وحشد نحو أربعين ألف جندي على الحدود مع أوكرانيا، مما أثار مخاوف من حصول اجتياح.

المتظاهرون لوحوا بالعلمين الروسي والسوفياتي في دونيتسك (أسوشيتد برس)

إعلان جمهورية
ونتيجة مفاوضات، أخلى المتظاهرون المبنى الحكومي في خاركيف، ولكن متظاهري دونيتسك تحصنوا بمقر الإدارة المحلية.

وبعد مبنى الإدارة المحلية سيطر متظاهرو دونيتسك على مبنى الأجهزة الأمنية، وحمل بعضهم السلاح الاثنين. وأطلقت مجموعة غير معروفة النار في الهواء قرب التلفزيون المحلي.

وعقد المتظاهرون في مبنى الإدارة المحلية صباح الاثنين تجمعا أعلنوا خلاله "جمهورية ذات سيادة". وخرج أحد مندوبيهم إلى أمام المبنى وأعلن القرار للصحفيين الذين لم يسمح لهم بدخوله.

وظهر في شريط فيديو نشر على الإنترنت، وقدم على أنه تجمع للمتظاهرين، رجل يقول وسط الهتافات "أعلن إنشاء الدولة ذات السيادة لجمهورية دونيتسك الشعبية".

وذكرت وكالة أنباء إنترفاكس أن المتظاهرين قرروا تنظيم استفتاء حول سيادة منطقتهم قبل 11 مايو/أيار المقبل، أما موقع أوستروف للأخبار المحلية فذكر أنهم قرروا طلب الانضمام إلى روسيا.

ونقل التلفزيون الأوكراني "القناة الخامسة" عن أحد الناشطين مطالبته بإرسال قوات روسية، مما أثار مخاوف من تكرار سيناريو شبه جزيرة القرم التي أعلنت الانضمام إلى روسيا بعد استفتاء لم تعترف بشرعيته أوكرانيا والدول الغربية.

تبادل اتهامات
وحتى قبل هذا الإعلان انتقدت الحكومة الأوكرانية الموالية لأوروبا والمنبثقة من الانتفاضة التي أطاحت في 22 فبراير/شباط الماضي نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الأحداث في شرق أوكرانيا واعتبرتها خطة من الجار الروسي لـ"تفكيك" البلاد.

وقال رئيس الوزراء آرسيني ياتسينيوك خلال اجتماع طارئ للحكومة إن هذه الأحداث جزء من "خطة لزعزعة الاستقرار ليعبر جيش أجنبي الحدود ويجتاح الأراضي الأوكرانية وهذا ما لن نسمح به".

وأضاف أن "هذا السيناريو كتبه الاتحاد الروسي وهدفه الوحيد هو تفكيك أوكرانيا". وتحدث ياتسينيوك أحيانا باللغة الروسية ليخاطب مباشرة سكان المناطق الشرقية.

رئيس الوزراء الأوكراني اتهم موسكو بالسعي لتفكيك بلاده (الفرنسية-أرشيف)

واتهم الوزير الانتقالي أولكسندر توترتشينوف الانفصاليين بالعمل مع أجهزة الاستخبارات الروسية من أجل تكرار سيناريو القرم.

من جهتها، كررت روسيا الاثنين دعوتها إلى الفدرالية في أوكرانيا باعتبار أنها الحل الوحيد لضمان "مصالح كافة مناطق البلاد".

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية "كفوا عن توجيه اللوم إلى روسيا عبر اتهامها بكل مشاكل أوكرانيا". وأضافت أن "الشعب الأوكراني يريد ردا واضحا من كييف على أسئلته".

وتابعت الخارجية الروسية "من دون إصلاح دستوري فعلي في أوكرانيا يتم في إطاره ضمان تأمين مصالح كل مناطق البلاد عبر نظام فدرالي سيكون من الصعوبة الرهان على استقرار بعيد المدى" في البلاد، إلا أن كييف أكدت مجددا الاثنين رفضها اقتراح الفدرالية.

وقد أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الأوكراني أنه "من غير المقبول استخدام القوة" للرد على ما دعاها "المطالب المشروعة لسكان جنوب شرق أوكرانيا".

المصدر : الجزيرة + وكالات