أثار ثلاثة من أبرز المرشحين لمنصب الرئاسة في أفغانستان شكاوى عن حدوث مخالفات وعمليات تزوير في انتخابات السبت، فيما تواصلت عملية فرز الأصوات مع توالي الإشادات المحلية والدولية بالانتخابات والأجواء الإيجابية التي أجريت فيها. 

وقال المرشح زلماي رسول -بمؤتمر صحفي في كابل- "عشنا يوما مشهودا للديمقراطية في أفغانستان"، لكنه أشار إلى وقوع مشاكل في بعض الأماكن.

وأكد أن "تلك المشاكل نقلت إلى لجنة الطعون الانتخابية ومن واجبها أن ترد كي لا يطعن في مصداقية الاقتراع"، مشددا على أن "رئيسا ينتخب بالتزوير لن تقبله أفغانستان".

أما المرشح الثاني -وزير المالية السابق أشرف غني- فأكد أن مراقبي اللجان من أعضاء حزبه تمكنوا من رصد عمليات غش واضحة في بعض المقار الانتخابية، موضحا أنه لن يكون مقبولا تزوير نتيجة الانتخابات، وطالب لجنة الانتخابات بتعقب هذه الإشارات والتحقيق فيها.

وبدوره قال المرشح الرئاسي الثالث -وزير الخارجية الأسبق وزعيم المعارضة الحالي عبد الله عبد الله- إن حزبه تقدم بعدة شكاوى، حيث أعاقت قوى موالية للحكومة مراقبي حزبه من قيامهم بمراقبة الانتخابات في عدة مناطق.

بطاقات الاقتراع
وأضاف عبد الله أن هناك عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من الناخبين لم يتمكنوا من التصويت بسبب عدم توفر بطاقات الاقتراع في بعض اللجان.

وتتواصل عمليات فرز الأصوات في انتخابات الرئاسة في أفغانستان بعد أن أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها مساء أمس وسط إقبال مكثف على المشاركة وهدوء نسبي.

 السلطات الأفغانية نشرت حوالي 350 ألفا جندي لتأمين مراكز الاقتراع (الأوروبية)

وقال رئيس لجنة الانتخابات أحمد يوسف نوريستاني إن نسبة التصويت بلغت 58% إذ أدلى حوالي سبعة ملايين ناخب بأصواتهم من جملة 13.5 مليونا يحق لهم التصويت.

ولن تعرف النتائج الأولية للدورة الأولى من الانتخابات قبل 24 أبريل/نيسان الجاري، على أن تجرى دورة ثانية محتملة في 28 مايو/أيار المقبل.

أوباما يهنئ
وهنأ الرئيس الأميركي باراك أوباما الأفغانيين بانتخابات السبت، وقال إن الاقتراع علامة فارقة في مسعاهم لتحمل مسؤولية تدبير شؤون بلادهم.

وقال أوباما في بيان "نثني على الشعب الأفغاني وقوات الأمن ومسؤولي الانتخابات للإقبال على التصويت، وهو ما يتماشى مع النقاش الحيوي والإيجابي بين المرشحين وأنصارهم"، وأضاف أن هذه الانتخابات "حيوية لمستقبل أفغانستان الديمقراطي".

كما هنأ الأمين العام للحلف الأطلسي "ناتو" أندرس فوغ راسموسن الأفغانيين بالانتخابات التي وصفها بأنها "لحظة تاريخية"، ودعا إلى "التعامل مع المعلومات عن حصول تجاوزات في الانتخابات عبر الآليات الدستورية الموضوعة"، وأوضح أن الانتخابات الرئاسية أجريت بواسطة الأفغانيين، وأن الأمن حصل بفضل جهودهم من أجل مستقبل الشعب.

وكان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي قد توجه السبت بالشكر إلى الشعب الأفغاني على مشاركته الواسعة في الانتخابات الرئاسية.

أعمال عنف
ميدانيا قتل ثلاثة أشخاص عندما انفجرت عبوة يدوية الصنع في ولاية قندز شمالي أفغانستان لدى مرور شاحنة تحمل بطاقات تصويت، وفق ما أعلنت الشرطة المحلية.

وكانت السلطات الأمنية قد أعلنت أمس إلقاء القبض على ستة أشخاص بعضهم من رجال الأمن، اتهمتهم بمحاولة تزوير الانتخابات في ولايات كابل وقندهار ووردك، حسبما أورد قائد الشرطة في مؤتمر صحفي.

أشرف غني قال إن أعضاء حزبه رصدوا عمليات غش واضحة (الفرنسية)

من جهته، قال وكيل وزارة الداخلية إن حركة طالبان نفذت نحو عشر هجمات منذ صباح السبت في أكثر من منطقة، في محاولة لإحباط الاقتراع دون وقوع ضحايا.

وذكرت وزارة الداخلية الأفغانية أن 54 مسلحا ينتمون لحركة طالبان قتلوا وأصيب 19 آخرون في اشتباكات مع قوات الأمن بولاية غزني وسط البلاد.

كما ذكر مراسل الجزيرة عن مسؤول في مفوضية الانتخابات قوله إن مسلحي طالبان احتجزوا ثمانية من موظفي المفوضية في مديرية سانجارك بولاية سربول شمالي البلاد. وطالب المسؤول القوات الأفغانية المساعدة في الإفراج عن هؤلاء المحتجزين.

ونشرت السلطات نحو 350 ألفا من قواتها لتأمين مراكز الاقتراع، وعزلت العاصمة كابل عن بقية البلاد بسلسلة من الحواجز ونقاط التفتيش على الطرقات، وفرضت حالة إغلاق فعلي على مدينة قندهار التي توصف بأنها معقل طالبان، وذلك قبيل الانتخابات.

ويخوض المنافسة الانتخابية ثمانية مرشحين ينتمون إلى مختلف القوميات، أبرزهم عبد الله عبد الله وأشرف غني وزلماي رسول. وإذا لم يحصل أي من المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات في الاقتراع، فستجرى جولة ثانية بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى عدد من الأصوات في 28 مايو/أيار القادم.

المصدر : الجزيرة + وكالات