اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري الثلاثاء روسيا بأنها تسعى "لتغيير المشهد الأمني في أوروبا الشرقية"، وطلب منها أن "تترك أوكرانيا وشأنها"، في حين استنكرت موسكو العقوبات التي فرضت عليها وتعهدت بالرد، وسط استمرار استيلاء الانفصاليين على مناطق بشرق أوكرانيا.

وحذر كيري في خطاب أمام مؤسسة أبحاث بواشنطن حول العلاقات الأميركية الأوروبية من أن "أراضي حلف الأطلسي لا يمكن انتهاكها"، وأضاف "سندافع عن كل جزء منها".

وقال المسؤول الأميركي "إن الأحداث في أوكرانيا بمثابة جرس الإنذار"، وأوضح أن الحلفاء الأوروبيين أمضوا "أكثر من عشرين عاما يعملون معا لدمج روسيا في المجتمع اليورو-أطلسي، وقد بذلنا كل جهد ممكن لمحاولة بدء مسار جديد بعد عهد الحرب الباردة".

وأشار إلى أن تصرفات موسكو بأوكرانيا تظهر أن "روسيا (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين تلعب طبقا لمجموعة مختلفة من القواعد"، معلنا أن روسيا من خلال "احتلالها للقرم وزعزعتها بالتالي للاستقرار في شرق أوروبا تسعى إلى تغيير المشهد الأمني في شرق ووسط أوروبا".

جاء ذلك بينما استنكرت روسيا العقوبات المتلاحقة التي فرضت عليها بسبب الأزمة الأوكرانية وتعهدت بالرد عليها.

واعتبرت روسيا العقوبات الأميركية والأوروبية ضدها إعادة إحياء لسياسة الستار الحديدي التي مارسها الغرب على روسيا أثناء الحرب الباردة، وأكدت أن تلك العقوبات تدفع الأزمة الأوكرانية نحو "حائط مسدود".

وحذرت موسكو من أن العقوبات الأميركية التي تتضمن إعادة النظر في شروط تصدير بعض المعدات المتطورة التي يمكن أن يكون لها استخدام عسكري، قد تؤثر على الرواد الأميركيين في محطة الفضاء الدولية.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن فالنتينا ماتفيينكو -رئيسة مجلس الاتحاد الروسي- قولها إن موسكو ستقيم الضرر المحتمل جراء تلك العقوبات على الاقتصاد المحلي قبل أن تفكر في الرد عليها.

video

عقوبات جديدة
ونشر الاتحاد الأوروبي الثلاثاء لائحة بأسماء 15 شخصا يعدهم "مسؤولين عن أعمال تهدد وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها واستقلالها"، بينهم زعماء مجموعات انفصالية شرقي أوكرانيا ورئيس هيئة أركان الجيش الروسي ومدير الاستخبارات العسكرية.

وأعلنت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات تشمل سبعة مسؤولين روسيين و17 شركة يعدون مقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في المقابل تعهدت المفوضية الأوروبية بدفع مبلغ جديد لأوكرانيا بقيمة 365 مليون يورو (أكثر من 505 ملايين دولار) للمساعدة في استقرار البلاد ودعم المجتمع المدني.

وأكدت منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أنها قلقة من الوضع الأمني المتدهور ومن "دوامة العنف والتخويف" في شرقي أوكرانيا، وطالبت بالإفراج الفوري عن "المعتقلين بصورة غير قانونية من قبل الجماعات المسلحة"، ودعت روسيا "لاتخاذ إجراء ملموس فورا دعما لاتفاقية جنيف" التي وقعت في 17 أبريل/نيسان لتهدئة الوضع.

وفي شرقي أوكرانيا، يستمر التوتر بعد أعمال العنف والحوادث التي وقعت الاثنين، فيما يستمر احتجاز مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لدى عناصر موالية للروس.

وقال فياتشيسلاف بونوماريوف -الذي أعلن نفسه رئيسا لبلدية سلافيانسك، التي يسيطر عليها الانفصاليون- إنه لن يناقش مع الغرب مسألة الإفراج عن مراقبين عسكريين محتجزين إلا إذا ألغى الاتحاد الأوروبي العقوبات التي فرضها على زعماء انفصاليين.

وهاجم مئات المتظاهرين الموالين لروسيا الثلاثاء مبنى للإدارة المحلية في مدينة لوغانسك في شرقي أوكرانيا. وأضحى الموالون لروسيا يسيطرون على مبان رسمية في 12 مدينة في شرقي أوكرانيا.

من جانب آخر حثّ الرئيس الأوكراني المؤقت أولكسندر تورتشينوف ورئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك النواب في كييف على إقرار دستور جديد يقولان إنه يحفظ وحدة أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء إن الدستور الأوكراني يجب أن يصبح وثيقة وحدة وطنية تكون الضامن الوحيد للحفاظ على الدولة الأوكرانية، واعتبر أن الوقت بدأ ينفذ قبل تحقيق التوافق على الإصلاحات الدستورية التي يتعين إقرارها قبل إجراء انتخابات الرئاسة في 25 مايو/أيار القادم.

المصدر : وكالات