قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء الاثنين إنه انتقى الكلمة الخطأ في وصف إسرائيل بأنها ستصبح "دولة فصل عنصري" إذا لم تتوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس -ومقرها نيويورك- أن كيري شنّ -في بيان أصدره أمس- هجوماً عنيفاً على ما وصفها بانتقادات "سياسية حزبية"، لكنه أقرّ بأن تصريحاته التي أدلى بها خلال اجتماع مغلق في واشنطن الجمعة أُسيئ تفسيرها.

وقال إنه كان وما انفك من أقوى المؤيدين لإسرائيل التي نعتها بأنها دولة "ديمقراطية نابضة بالحياة".

وأضاف أن تصريحاته لم تكن سوى تعبير عن اعتقاده الراسخ بأن حل الدولتين هو الطريقة العملية الوحيدة لإنهاء الصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وكان نواب في الكونغرس وجماعات موالية لإسرائيل انتقدوا وزير الخارجية، بل إن البعض طالبه بتقديم استقالته أو على الأقل الاعتذار عما بدر منه من تصريحات.

غير أن كيري رد على ذلك بالقول "إنني لن أسمح لأي أحد بالتشكيك في التزامي تجاه إسرائيل، لا سيما إن كان ذلك لأغراض حزبية، لذا أود أن أكون واضحاً للغاية بشأن ما أؤمن به وما لا أؤمن به".

دفاع مستميت
وكان موقع "ديلي بيست" الإخباري الأميركي نقل صباح الاثنين أن كيري حذر -في اجتماع مغلق الجمعة- إسرائيل من خطر تحولها إلى دولة "فصل عنصري" في حال لم تتوصل سريعاً إلى سلام مع الفلسطينيين.

وبينما اختارت وكالة أسوشيتد برس التركيز في صدر خبرها اليوم على أن كيري انتقى الكلمة الخطأ، ركزت بعض وكالات الأنباء الأخرى -خاصة وكالة الصحافة الفرنسية- على أن الوزير الأميركي نفى بشدة وصفه إسرائيل بأنها "دولة فصل عنصري".

كيري:

كوزير للخارجية، قضيت ساعات لا تحصى أعمل مع رئيس الوزراء نتنياهو ووزيرة العدل تسيبي ليفني لأنني أؤمن بذلك النوع من المستقبل الذي لا تريده إسرائيل فحسب، بل تستحقه أيضاً

وقال كيري إنه لو قُدِّر له إعادة تشغيل شريط تسجيل الاجتماع "لاخترت كلمة أخرى للتعبير عن اعتقادي الراسخ بأن الطريقة الوحيدة على المدى الطويل تكمن في أن تكون هناك دولة يهودية، دولتان وشعبان يعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن عبر حل الدولتين".

ودافع الوزير الأميركي عن وجهة نظره قائلاً إن العديد من المسؤولين الإسرائيليين -بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسلفاه إيهود باراك وإيهود أولمرت- كانت لهم آراء مماثلة في ما مضى.

وقال كيري في البيان "خلال وجودي لأكثر من ثلاثين عاماً في مجلس الشيوخ الأميركي، لم أكن فقط أتحدث عن دعم إسرائيل، بل كنت رجل أفعال لا أقوال عندما يحين الوقت للتصويت والقتال".

وتابع القول "وكوزير للخارجية، قضيت ساعات لا تحصى أعمل مع رئيس الوزراء نتنياهو ووزيرة العدل تسيبي ليفني لأنني أؤمن بذلك النوع من المستقبل الذي لا تريده إسرائيل فحسب، بل تستحقه أيضاً. أريد أن أرى حل الدولتين الذي يؤدي إلى دولة يهودية آمنة ودولة فلسطينية مزدهرة، ولقد عملت من أجل ذلك فعلاً".

تحذير
كما حذّر كيري من أن فشل عملية السلام في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى استئناف الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، مشيراً إلى أن حصول تغيير في القيادة الفلسطينية أو الإسرائيلية سيجعل التوصل إلى اتفاق السلام ممكناً أكثر.

وانتقد وزير الخارجية الأميركي استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية، وحمّل الزعيمين الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية مشتركة حيال الطريق المسدود في المفاوضات.

وقال إنه في مرحلة ما قد يضطر للإعلان عن اتفاق سلام خاص، وعلى الفريقين إما قبوله أو رفضه.

يذكر أن إسرائيل قررت تعليق المفاوضات -التي ترعاها الولايات المتحدة- مع الجانب الفلسطيني منذ إعلان اتفاق المصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس الأسبوع الماضي.

وطالب نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإلغاء اتفاقه مع حركة حماس من أجل العودة  لمفاوضات سلام "حقيقية" -على حد وصفه- بين الجانبين.

المصدر : وكالات