استنكرت روسيا العقوبات المتلاحقة التي فرضت عليها بسبب الأزمة الأوكرانية وتعهدت بالرد عليها، وجاء ذلك فيما سيطر الانفصاليون على مبنى جديد بشرقي البلاد، بينما حث الرئيس الأوكراني المؤقت أولكسندر تورتشينوف ورئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك نواب البرلمان على الموافقة على دستور جديد للبلاد للحفاظ على وحدة أوكرانيا.

واعتبرت روسيا العقوبات الأميركية والأوروبية عليها إعادة إحياء لسياسة الستار الحديدي التي مارسها الغرب على روسيا خلال الحرب الباردة، وأكدت أن تلك العقوبات تدفع الأزمة الأوكرانية نحو "حائط مسدود".

وحذرت موسكو من أن العقوبات الأميركية التي تتضمن إعادة النظر في شروط تصدير بعض المعدات المتطورة التي يمكن أن يكون لها استخدام عسكري، قد تؤثر على الرواد الأميركيين في محطة الفضاء الدولية.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن فالنتينا ماتفيينكو -رئيسة مجلس الاتحاد الروسي- قولها إن موسكو ستقيم الضرر المحتمل جراء تلك العقوبات على الاقتصاد المحلي قبل أن تفكر في الرد عليها.

كما أبدت روسيا خيبة أملها من قرار اليابان عدم منح تأشيرات لعدد من الشخصيات الروسية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش إن "هذا الإجراء الخاطئ اتخذ تحت ضغوط خارجية ويناقض تصريحات طوكيو بشأن أهمية تطوير العلاقات مع روسيا"، واعتبر أن ذلك سيكون له نتائح "عكسية" ولن يساهم في تخفيض التوترات في أوكرانيا.

وأعلنت اليابان اليوم الثلاثاء أنها ستمنع تأشيرات الدخول عن 23 مواطنا روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية، من دون تحديد أسماء الأشخاص المعنيين، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن مسؤولين في الحكومة الروسية.

آشتون عبرت عن قلقها من الوضع الأمني المتدهور شرقي أوكرانيا (أسوشيتد برس)

عقوبات ومساعدات
بدوره نشر الاتحاد الأوروبي اليوم لائحة بأسماء 15 شخصا يعتبرهم "مسؤولين عن أعمال تهدد وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها واستقلالها"، بينهم زعماء مجموعات انفصالية في شرقي أوكرانيا ورئيس هيئة أركان الجيش الروسي ومدير الاستخبارات العسكرية.

وأعلنت الولايات المتحدة الأميركية أمس عقوبات تشمل سبعة مسؤولين روسيين و17 شركة يعتبرون مقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في المقابل تعهدت المفوضية الأوروبية اليوم بدفع مبلغ جديد لأوكرانيا بقيمة 365 مليون يورو (أكثر من 505 ملايين دولار) للمساعدة في استقرار البلاد ودعم المجتمع المدني.

وأكدت منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أنها قلقة من الوضع الأمني المتدهور ومن "دوامة العنف والتخويف" في شرقي أوكرانيا، وطالبت بالإفراج الفوري عن "المعتقلين بصورة غير قانونية من قبل الجماعات المسلحة"، ودعت روسيا "لاتخاذ إجراء ملموس فورا دعما لاتفاقية جنيف" التي تم توقيعها في 17 أبريل/نيسان لتهدئة الوضع.

ياتسينيوك: الدستور الأوكراني يجب أن يصبح وثيقة وحدة وطنية (غيتي)

توتر بالشرق
وفي شرقي أوكرانيا، يستمر التوتر بعد أعمال العنف والحوادث التي وقعت الاثنين فيما يستمر احتجاز مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لدى عناصر موالية للروس.

وقال فياتشيسلاف بونوماريوف -الذي أعلن نفسه رئيسا لبلدية سلافيانسك، التي يسيطر عليها الانفصاليون- إنه لن يناقش مع الغرب مسألة الإفراج عن مراقبين عسكريين محتجزين إلا إذا ألغى الاتحاد الأوروبي العقوبات التي فرضها على زعماء انفصاليين.

وهاجم اليوم مئات المتظاهرين الموالين لروسيا مبنى للإدارة المحلية في مدينة لوغانسك في شرقي أوكرانيا. وعمد نحو عشرين شابا في أيديهم قضبان من حديد إلى كسر إحدى نوافذ المبنى في غياب الشرطة، في حين وقف المتظاهرون في الخارج بانتظار الدخول. وأضحى الموالون لروسيا يسيطرون على مبان رسمية في 12 مدينة في شرقي أوكرانيا.

من جانب آخر حثّ الرئيس الأوكراني المؤقت أولكسندر تورتشينوف ورئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك النواب في كييف على إقرار دستور جديد يقولان إنه يحفظ وحدة أوكرانيا.

ودعا المسؤولان الأوكرانيان أعضاء البرلمان لتضمين الدستور تعزيز الحق في استخدام اللغة الروسية في مسعى لنزع فتيل الاحتجاجات الانفصالية بشرقي البلاد.

وقال رئيس الوزراء إنّ الدستور الأوكراني يجب أن يصبح وثيقة وحدة وطنية تكون الضامن الوحيد للحفاظ على الدولة الأوكرانية، واعتبر أن الوقت بدأ ينفد قبل تحقيق التوافق على الإصلاحات الدستورية التي يتعين إقرارها قبل إجراء انتخابات الرئاسة في 25 مايو/أيار القادم.

المصدر : الجزيرة + وكالات