سيطر انفصاليون موالون لروسيا الأحد على مكاتب التلفزيون بمدينة دونيتسك شرقي أوكرانيا، فيما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الغرب سيفرض عقوبات جديدة على روسيا الاثنين، وذكر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن لندن وحلفاءها قادرون على تحمل تأثيرات تلك العقوبات.

وشوهد العشرات من الانفصاليين المرتدين اللباس العسكري وهم يمنعون الأشخاص من الدخول إلى مبنى التلفزيون الذي تم الاستيلاء عليه. 

وذكرت مراسلة الجزيرة وجد وقفي من دونيتسك أن الأوضاع بدت هادئة بعد أن أحكم مسلحون وناشطون سيطرتهم على مبنى التلفزيون، موضحة أن عملية الاقتحام نفذها نحو ثلاثمائة شخص، بعضهم مسلح.

وقالت إن المقتحمين أدخلوا أجهزة خاصة وقطعوا البث، مبرزة أن الحادثة تعد خطوة لافتة ومؤشرا على أن الأمور تتجه نحو التصعيد.

عقوبات جديدة
وتزامن ذلك مع إعلان الخارجية الألمانية الأحد أنها نصحت مواطنيها بعدم السفر إلى شرق أوكرانيا بسبب الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، مبرزة أن ذهاب الصحفيين إلى هناك يعد مجازفة وقد يحتجزهم انفصاليون.

وذكرت الوزارة أن الوضع بشرق أوكرانيا "مضطرب للغاية"، مضيفة أن المسلحين باتوا يسيطرون على عدد متزايد من مؤسسات الدولة. 

وأعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ -من جانبه- أن المسار الدبلوماسي لنزع فتيل الأزمة
لا يزال مفتوحا، غير أنه أكد أن أوروبا والولايات المتحدة تعملان على اتخاذ عقوبات جديدة على روسيا. 

أوباما: سنكون في وضع أقوى لردع بوتين عندما يرى أن العالم موحد (أسوشيتد برس)

وأوضح أن بريطانيا وحلفاءها سيكونون مستعدين لتحمل العواقب المحتملة على بلادهم جراء تنفيذ المزيد من العقوبات على روسيا، وشرح ذلك بقوله "سنجري حسابات بحيث يكون الأثر الأكبر على الاقتصاد الروسي".

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما حذر صباح الأحد -خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الماليزية كوالالمبور- من أن الغرب سيفرض عقوبات جديدة على روسيا اعتبارا من يوم الاثنين لوقف ما وصفها بـ"استفزازات" موسكو في شرق أوكرانيا.

وقال للصحفيين "سنكون في وضع أقوى لردع بوتين عندما يرى أن العالم موحد، وأن الولايات المتحدة وأوروبا متحدتان، وأنه ليس مجرد صراع أميركي روسي". 

وقال أوباما إنه من المهم اتخاذ تدابير جديدة حتى تفهم روسيا ضرورة وقف الأعمال الرامية إلى زعزعة الاستقرار في أوكرانيا، على حد تعبيره، مضيفا أن أي قرار بفرض عقوبات على قطاعات من الاقتصاد الروسي في وقت لاحق سيعتمد على قدرة واشنطن وحلفائها على التوصل لموقف موحد بشأن كيفية التحرك قدما.

وتسببت الأزمة بشأن أوكرانيا -التي كانت إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي ويسكنها 45 مليون نسمة- في وصول العلاقات بين روسيا والغرب إلى أدنى مستوياتها منذ نهاية الحرب الباردة. 

وقال أوباما إن روسيا لم "تحرك ساكنا" لحمل الانفصاليين الموالين لموسكو على الامتثال لاتفاق دولي من أجل نزع فتيل الأزمة، مشيرا إلى أن هناك أدلة قوية على أنها تشجع الأنشطة في شرق وجنوب أوكرانيا. 

هيغ: لندن وحلفاؤها سيتحملون تداعيات
فرض عقوبات على موسكو
(الأوروبية)

أزمة المحتجزين
تزامن ذلك مع استمرار أزمة المراقبين الدوليين الذين تحتجزهم قوات موالية لموسكو، حيث طالب وليام هيغ بإطلاق سراحهم "على الفور، ودون شروط". 

ووصفت بولندا عملية خطف المراقبين بأنها "وسائل إرهابية"، وقال مكتب الأمن القومي لدى الرئيس برونيسلاف كوموروفسكي في بيان صدر الأحد إن "محاولات تحقيق الأهداف الخاصة بوسائل إرهابية مثل خطف أشخاص ينتمون إلى طرف ثالث كرهائن، غير مقبولة وتسقط أهلية الانفصاليين كمحادثين سياسيين". 

وعرض الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق أوكرانيا على الصحفيين ثلاثة أشخاص معصوبي الأعين وملطخين بالدماء، قالوا إنهم ضباط في المخابرات الأوكرانية.

وهناك أكثر من عشرة محتجزين في سلافيانسك، من بينهم ثمانية مراقبين عسكريين أجانب كانوا في المنطقة تحت رعاية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. 

واتهم الانفصاليون المراقبين -وهم من ألمانيا والسويد والدانمارك وبولندا والتشيك- بالتجسس لصالح حلف شمال الأطلسي واستخدام مهمتهم مع المنظمة الأوروبية كغطاء.

وكان الانفصاليون قد أبدوا استعدادهم السبت لإجراء مباحثات مع ممثلين عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بشأن المراقبين المحتجزين لديهم منذ الجمعة الماضية.

المصدر : الجزيرة + وكالات