اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس روسيا بأنها لم تقم بـ"أي خطوة" لتطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف الأسبوع الماضي لنزع فتيل التوتر في أوكرانيا.

وقال كيري في تصريح بمقر الوزارة بواشنطن إن السلطات الانتقالية في كييف التزمت "منذ اليوم الأول" بالتعهدات التي قطعتها في اتفاق جنيف، متهما روسيا ببذل "أقصى جهودها من أجل تخريب العملية الديمقراطية" في أوكرانيا.

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن الولايات المتحدة باتت أكثر اقترابا من فرض المزيد من العقوبات على روسيا، وقال إن الوقت يوشك أن ينفد أمام موسكو لتغيير سياستها.

وأبلغ كيري الصحفيين أن النافذة أمام تغيير المسار" توشك أن تغلق"، قائلا إنه إذا اختارت روسيا مسار تخفيف التصعيد فإننا جميعا سنرحب به، لكن إذا لم تختر روسيا ذلك فإن العالم سيعمل لضمان أن تدفع روسيا تكلفة متزايدة، وسيكون خطأ باهظ الثمن".

أوباما يجدد من طوكيو انتقاده لموسكو ويتهمها بالدوس على اتفاق جنيف (الأوروبية)

تصرف لا عقلاني
ويأتي اتهام كيري لموسكو بعيد تحميل الرئيس الأميركي باراك أوباما روسيا مسؤولية فشل اتفاق جنيف.

وقال أوباما أثناء زيارة إلى طوكيو إنه كان هناك احتمال بأن تسلك روسيا طريق المنطق بعد الاجتماع في جنيف، لكن "لم نر حتى الآن على الأقل من جانبهم احتراما لروح اتفاق جنيف أو لمضمونه الحرفي"، ملوحا بعقوبات جديدة بحق موسكو في حال استمرت في تجاهل الاتفاق ولم تعمد إلى التصرف بشكل "أكثر عقلانية".

من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الخميس إن تقارير عن نشاط عسكري بمحاذاة الحدود بين روسيا وأوكرانيا تبعث على القلق، وإنه يحاول ترتيب اتصال مع نظيره الروسي سيرغي شويغو.

واعتبر هيغل أثناء زيارة إلى مكسيكو سيتي أن المناورات الروسية تزعزع الاستقرار بشكل خطير وهي "تصرف استفزازي جدا".

كييف تعلن مقتل خمسة انفصاليين وتواصل حملتها العسكرية (أسوشيتد برس)

مناورات عسكرية
وشنت السلطات الأوكرانية هجوما واسعا ضد الانفصاليين الموالين لروسيا في معقلهم بمدينة سلافيانسك في شرق البلاد، فيما ردت موسكو بإطلاقها مناورات عسكرية جديدة على الحدود مع الجمهورية السوفياتية السابقة.

وبدأت روسيا الخميس مناورات عسكرية جديدة على حدودها مع أوكرانيا ردا على العملية العسكرية التي شنتها السلطات في كييف ضد الانفصاليين الموالين لموسكو في شرق البلاد.

ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن وزير الدفاع سيرغي شويغو القول "أُجبِرنا على التحرك في مثل هذا الموقف".

وقبل ذلك، أعلنت وزارة الداخلية الأوكرانية الخميس أن قواتها قتلت نحو خمسة من الانفصاليين الموالين لموسكو شرقي البلاد، فيما حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من "العواقب" إذا ما استخدمت كييف جيشها ضد أبناء شعبها.

وقالت الوزارة في بيان إن قوات تابعة لها مدعومة بالجيش أزالت ثلاث نقاط تفتيش تحرسها مجموعات مسلحة في بلدة سلافيانسك التي يسيطر عليها الانفصاليون.

وجاء في البيان أن "نحو خمسة إرهابيين تم القضاء عليهم خلال اشتباك مسلح"، وأن أحد الجنود الحكوميين أصيب في العملية.

بوتين يعد استعمال أوكرانيا للقوة ضد الانفصاليين جريمة خطيرة (أسوشيتد برس)

إجراء عقابي
من ناحية أخرى، أكد الكرملين أن له الحق في حماية الناطقين باللغة الروسية إن هم تعرضوا للتهديد، وهي الذريعة نفسها التي ساقها لضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا الشهر الماضي.

وفي مدينة بطرسبيرغ، حذر بوتين من أنه في حال استخدمت السلطات في كييف الجيش بشرق أوكرانيا فإن ذلك سيمثل جريمة خطيرة للغاية ضد شعبها.

وقال في مقابلة تلفزيونية مع وسائل الإعلام الإقليمية إن هذه الخطوة ستكون بمثابة "إجراء عقابي، وسيكون له بالطبع عواقب على من يتخذون القرار تشمل التأثير على العلاقات بين دولتينا".

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعتبر أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حاولا القيام بثورة ملونة جديدة في أوكرانيا، متهما واشنطن باستخدام كييف دمية لتحقيق مآرب جيوسياسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات