اتهمت أرمينيا اليوم الخميس تركيا بمواصلة "الإنكار التام" لما تعتبره هي إبادة جماعية للأرمن إبان الحرب العالمية الأولى، وذلك عقب بيان من أنقرة اتسم بروح المصالحة. يأتي هذا السجال في سياق إحياء ذكرى ما يعتبره الأرمن إبادة تعرضوا لها قبل 99 عاما في ظل السلطنة العثمانية.

وقال بيان صادر عن رئيس أرمينيا سيرج ساركسيان قبيل المراسيم المقررة اليوم الخميس لإحياء الذكرى إن "الإبادة تبقى قائمة ما دام أحفاد الإمبراطورية العثمانية مصرين على إنكارها".

وأضاف "نحن مقتنعون بأن إنكار الجريمة يعتبر متابعة لها، وأن الاعتراف بالإبادة وإدانتها هي التي ستمنع وقوعها في المستقبل".

وقال فيجن ساركيسيان أحد مستشاري رئيس أرمينيا إن البادرة التركية "احتوت كل الأطروحات الشهيرة... ووضعت الجلاد وضحيته في سلة واحدة، مع تشويه القضية والدعوة إلى إعادة النظر في الحقائق التاريخية".

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد أصدر بيانا أمس الأربعاء قدم فيه تعازيه لأحفاد الأرمن الذين قتلوا في الحرب العالمية الأولى على أيدي الجنود العثمانيين.

نغمة تصالحية
وفي بيانه الصادر قبل يوم واحد من حلول الذكرى الـ99 لسقوط القتلى الأرمن، وصف أردوغان الأحداث التي وقعت عام 1915 بأنها "غير إنسانية" مستخدما نغمة تصالحية أكثر من تلك التي يستخدمها الزعماء الأتراك عادة.

وقال أردوغان "من منطلق هذا الأمل وهذه القناعة، ندعو أن يرقد الأرمن الذين فقدوا أرواحهم في الأحداث التي وقعت أوائل القرن العشرين في سلام، ونقدم تعازينا إلى أحفادهم".

أردوغان: استخدام أحداث عام 1915 ذريعة لمعاداة تركيا وتحويل هذه المسألة إلى صراع سياسي أمر غير مقبول (الجزيرة)

وأضاف "أن يشهد المرء أحداثا كانت لها عواقب غير إنسانية مثل الترحيل خلال الحرب العالمية الأولى، يجب ألا يحول دون وجود تراحم ومواقف إنسانية متبادلة بين الأتراك والأرمن".

وأشار أردوغان إلى أن استخدام أحداث عام 1915 ذريعة لمعاداة تركيا وتحويل هذه المسألة إلى صراع سياسي، أمر غير مقبول.

وقال مسؤولون بالحكومة التركية إن هذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها رئيس وزراء تركي مثل هذا العزاء الصريح، ووصف البيان بأنه خطوة تاريخية، لكن جماعة مدافعة عن الأرمن مقرها الولايات المتحدة رفضت كلام أردوغان ووصفته بأنه "حيلة".

وقال المدير التنفيذي للجنة الوطنية الأرمينية في أميركا أرام هامبريان إن عزلة تركيا تزداد بسبب روايتها لما حدث عام 1915.

وأضاف في رد على بيان أردوغان أن "تركيا تعيد تجميع إنكارها للإبادة الجماعية. وتبقى الحقيقة أن تركيا كما تظهر بوضوح تلك الحيلة تصعد اليوم إنكارها للحقيقة وعرقلتها للعدالة بخصوص الإبادة الجماعية للأرمن".

يأتي هذا السجال بمناسبة إحياء الأرمن ذكرى من قتلوا في الحرب العالمية الأولى على أيدي الجنود العثمانيين قبل 99 سنة، وهي ذكرى يحييها الأرمن في أرجاء العالم.

ويؤكد الأرمن أن مليونا ونصف مليون أرمني قتلوا في عمليات اضطهاد وترحيل، لكن تركيا تقر بمقتل ثلاثمائة ألف شخص فقط، رافضة وصف تلك الأحداث بالإبادة، رغم أن دولا أقرت لها هذا الوصف، من بينها فرنسا.

المصدر : وكالات