أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إلغاء جلسة مفاوضات كانت مقررة مساء الأربعاء مع الفلسطينيين، وذلك بعد ساعات من إعلان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الفلسطينية (فتح) عن اتفاق مصالحة بينهما في غزة.

وأفاد المتحدث باسم نتنياهو أوفير جندلمان أن إسرائيل ألغت اللقاء التفاوضي الذي كان مرتقبا هذا المساء مع الفلسطينيين، قائلا إنه يجب على الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أن يختار إما المصالحة مع حماس وإما السلام مع إسرائيل، ولا يمكنه سوى اختيار أمر واحد لا غير لأن هذين الخيارين متوازيان لا يلتقيان".

وفي السياق ذاته، هاجم نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس صبيحة الأربعاء، وخيّره بين التصالح مع حماس والسلام مع إسرائيل، معتبرا أن أبو مازن يخرّب جهود السلام عبر بحثه عن التقارب مع حماس.

وقال نتنياهو إنه "بدلا من أن يتحرك عباس نحو السلام مع إسرائيل تحرك نحو السلام مع حماس"، معتبرا أن أمام رئيس السلطة الفلسطينية "خيارين اثنين، إما السلام مع إسرائيل وإما السلام مع حماس"، وشدد على أن الخيارين متناقضين ولا يمكن تحقيقهما معا.

وفي نفس السياق قالت الخارجية الأميركية إن اتفاق المصالحة بين فتح وحماس من شأنه أن يعطل جهود السلام.

كما نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة هآرتس عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله إن الولايات المتحدة ستعترف بحكومة الوحدة الفلسطينية فقط في حال اعترافها بإسرائيل ونبذها العنف واحترامها الاتفاقيات السابقة مع إسرائيل التي وقعت عليها منظمة التحرير الفلسطينية.

نفتالي: السلطة الفلسطينية تحولت إلى أكبر هيئة إرهابية في العالم (غيتي إيميجز)

هجوم إسرائيلي
وهاجم مسؤولون إسرائيليون توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية، حيث اعتبر وزير الاقتصاد نفتالي بينيت -رئيس حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف- أن توقيع اتفاق المصالحة يدخل الشرق الأوسط إلى عهد سياسي جديد، والسلطة الفلسطينية تحولت إلى أكبر هيئة إرهابية في العالم وهي تقع على بعد عشرين دقيقة من تل أبيب.

ومن جانبه، قال زئيف إلكين -نائب وزير الخارجية الإسرائيلي- إن توقيع اتفاق المصالحة "يكشف مرة أخرى عن وحدة الأهداف الحقيقية بين مخربي حماس وقادة فتح وعلى رأس هذه الأهداف القضاء على الدولة اليهودية".

ومن جانبها هاجمت رئيسة حزب ميرتس -زهافا غلئون- نتنياهو واتهمته بعرقلة المفاوضات ودفع الرئيس الفلسطيني الذي لم يبق لديه خيار سوى التفاوض مع حماس.

وقالت غلئون إن نتنياهو دفع أبو مازن باتجاه حماس والآن يطلب منه أن يختار بين إسرائيل وحماس، وهذا طلب يتعارض مع المصلحة الإسرائيلية، وأية مصالحة بين الضفة وغزة مهمة، طالما أن اتفاقا بين أبو مازن وإسرائيل يلزم حماس وفي مقدمة ذلك وقف العنف.

وقال رئيس حزب العمل والمعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ إن اتفاق المصالحة الذي ما زال من غير الواضح إلى متى سيصمد؟ هو نتيجة لغياب مبادرة سياسية من جانب بنيامين نتنياهو.

وكانت حركة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية أعلنتا -في مؤتمر صحفي مشترك عقد في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة الأربعاء- الاتفاق على إنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وتشكيل حكومة توافق وطني برئاسة الرئيس محمود عباس خلال خمسة أسابيع.

عريقات: نتنياهو هو الذي أفشل مفاوضات السلام وقتل الفلسطينيين (الأوروبية)

مفتاح السلام
من جهته، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة "فرانس برس" تعليقا على الموقف الإسرائيلي إن نتنياهو أوقف المفاوضات منذ وقت طويل واختار الاستيطان بدل المفاوضات وعملية السلام.

وأضاف عريقات أن نتنياهو هو الذي طرح عشرة آلاف عطاء استيطاني خلال المفاوضات وقتل سبعين فلسطينيا، وهدم عشرات المنازل.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبحث عن ذريعة لتدمير عملية السلام، ونحن نعتبر أن نتنياهو وحكومته مسؤولان مسؤولية كاملة عن أزمة المفاوضات الحالية وتدمير عملية السلام، مضيفا أن الفلسطينيين يشددون على أنه لا يوجد ربط بين المفاوضات والمصالحة لأن المصالحة ضرورة وطنية فلسطينية وهي مفتاح السلام بالمنطقة.

المصدر : وكالات