حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن روسيا من أن مزيدا من التدخل في أوكرانيا سيكون خطأ تاريخيا وسيعمق من عزلتها دوليا، فيما اعتبرت موسكو في المقابل أن وزراء الناتو قرروا استئناف الحرب الباردة ضدها بعد قرارهم تعليق جميع صور التعاون معها.
 
وقال راسموسن -في مؤتمر صحفي عقب اجتماع وزراء خارجية الحلف في بروكسل- إن مثل هذا التدخل الروسي ستكون له عواقب مؤثرة بالنسبة للعلاقات بين موسكو والعالم الغربي وسيكون ذلك سوء تقدير له تداعيات إستراتيجية.
 
من جهته اعتبر القائد الأعلى لقوات الناتو الجنرال فيليب بريدلاف أن القوات الروسية قادرة على التوغل في الأراضي الأوكرانية خلال حيز زمني لا يتجاوز خمسة أيام، مشيرا إلى أن روسيا لديها كل ما تحتاجه من قوات على الحدود الأوكرانية إذا اتخذت قرارا بالتوغل في هذا البلد.

وأضاف بريدلاف أن قوات الحلف رصدت علامات على تحرك جزء صغير جدا من قوات روسية، لكن لا يوجد دليل على أنها كانت عائدة إلى ثكناتها، واصفا الوضع على الحدود الروسية الأوكرانية بالمقلق.

وأشار إلى أن اجتماع وزراء خارجية الحلف في بروكسل طلب منه وضع سلسلة إجراءات بحلول 15 أبريل/نيسان الجاري لطمأنة أعضاء الحلف الغاضبين في شرق أوروبا تشمل تعزيزات برية وجوية وبحرية.
جاءت هذه التصريحات في ختام اليوم الثاني من اجتماع وزراء خارجية الحلف في بروكسل الذين قرروا خلاله تعليق جميع صور التعاون مع روسيا في شؤون عسكرية ومدنية. 
 
لافروف بحث مع كيري اليوم احتمالات التعاون بشأن أوكرانيا (الفرنسية)
الموقف الروسي
ووصفت روسيا هذا القرار بأنه عودة إلى لغة الحرب الباردة، وقالت إن الجانبين لن يستفيدا من هذه الخطوة، وحذرت في الوقت ذاته أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشفيتش في بيان إن لغة البيانات تشبه التراشق اللفظي في حقبة الحرب الباردة، لافتا إلى أنه في المرة الأخيرة -التي اتخذ فيها الحلف هذا القرار بسبب حرب روسيا مع جورجيا، التي استمرت خمسة أيام عام 2008- استأنف التعاون فيما بعد باختياره.

وبحسب وزارة الخارجية الروسية، فإن وزير الخارجية سيرغي لافروف عبر عن قلقه لنظيره الأميركي جون كيري اليوم بشأن قرار الناتو تعليق التعاون مع موسكو، وأضافت أن الوزيرين بحثا أيضا احتمالات التعاون الدولي في الأزمة الأوكرانية.

 وفي تطور آخر، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء قانونا يوقف تنفيذ الاتفاقيات الروسية الأوكرانية الخاصة بمرابطة أسطول البحر الأسود الروسي في أراضي أوكرانيا باعتبار أن موضوعها لم يعد قائما حيث باتت القرم جزءاً من الأراضي الروسية.
 
تحركات غربية
في الأثناء بحث وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون مسألة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي وقدرة أوكرانيا على الوصول إلى إمدادات بديلة للطاقة.

كيري وآشتون بحثا مسألة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي (رويترز)
وقال كيري إن إمدادات الطاقة وأسعارها يجب ألا تستخدم كسلاح من جانب دولة ضد أخرى، مشيرا إلى روسيا.

وأعلنت شركة غازبروم -أكبر منتج للغاز الطبيعي في روسيا- أنها سترفع أسعار بيع الغاز لأوكرانيا بأكثر من 40%، وبذلك يلغى الخصم الذي منحته الشركة لأوكرانيا قبل الأزمة الأخيرة.

وكان الكونغرس الأميركي وافق على مشروع قانون يتيح تقديم معونات لأوكرانيا بقيمة مليار دولار، واعتمد المجلس بأغلبية 378 صوتا مقابل 34 مشروع القانون الذي وافق عليه مجلس الشيوخ من قبل، ولا يبقى سوى توقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما ليصبح قانونا.

واستبق البيت الأبيض موافقته على الخطة بالترحيب بها، ووصفها بأنها ستحقق لأوكرانيا استعادة استقرارها الاقتصادي وعودة النمو والازدهار.

كما أكدت الإدارة الأميركية دعمها العقوبات على روسيا و"التي تستهدف الأفراد والكيانات المسؤولة عن أعمال العنف بحق الشعب الأوكراني أو التي تقوض سلام أوكرانيا واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها"، وفق ما جاء في بيان للبيت الأبيض.

المصدر : الجزيرة + وكالات