اعتقلت السلطات في كوريا الجنوبية صباح اليوم السبت ربان العبّارة التي غرقت منتصف الأسبوع الماضي وعلى متنها مئات التلاميذ، ووجهت له تهما بالإهمال وانتهاك قانون البحار.

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) أن فريق التحقيق المشترك بين النيابة العامة وخفر السواحل استجوب ربان العبّارة لي جون سوك يوم الجمعة لليوم الثالث على التوالي، إضافة إلى بحارة آخرين.

وأشارت الوكالة إلى أن الربان يواجه تهمة القتل الخطأ أثناء الأعمال المهنية تحت بند القانون الجنائي، حيث يعتقد فريق التحقيق أنه هرب من العبّارة المنكوبة قبل إجلاء الركاب، وتم التأكد من ذلك عبر شريط فيديو.

وبموجب قانون الملاحة البحرية، ينبغي أن يبقى الربان في العبّارة حتى نزول جميع الركاب، ويتخذ الإجراءات الضرورية في حالات الطوارئ.

وتعرض القبطان لي جون سيوك لانتقادات شديدة من أقارب المفقودين بسبب مغادرته العبّارة في وقت كان فيه مئات الركاب محاصرين.

وفي معرض تبريره لأسباب الحادث، قال الربان لفريق المحققين إن "التيارات كانت عنيفة جدا والمياه باردة في تلك المنطقة". وقال أيضا "اعتقدت أن الركاب سيغرقون وسيصعب إجلاؤهم بسبب الفوضى وبدون سترات نجاة".

غواص يقفز إلى الماء بحثا عن محاصرين 
داخل العبّارة الغارقة (أسوشيتد برس)

وأضاف "حتى مع سترات نجاة كان الوضع سيكون نفسه"، نافيا أن تكون العبّارة قد اصطدمت بأي صخرة.

وانقلبت العبّارة -التي كانت تحمل 476 شخصا معظمهم من تلاميذ المدارس- يوم الأربعاء أثناء رحلة من ميناء أنشيون إلى جزيرة جيجو الجنوبية، وتم إنقاذ نحو 174 شخصا، فيما بدأت الآمال تتلاشى بالنسبة للأشخاص الذين ما زالوا مفقودين.

انتحار
وفي حادثة مرتبطة بغرق العبّارة، قالت الشرطة المحلية الجمعة إن نائب مدير مدرسة ثانوية كان يصطحب تلاميذه على متن العبّارة المنكوبة انتحر.

وعُثر على كانغ مين جيو نائب مدير المدرسة (52 عاما) ميتا بعد أن شنق نفسه على ما يبدو بحزامه الذي علقه في شجرة خارج صالة للألعاب الرياضية بمدينة جيندو الساحلية التي تجمع فيها أقارب المفقودين في الحادث.

وذكرت الشرطة أن كانغ -الذي ظل مختفيا عن الأنظار منذ إنقاذه من غرق العبّارة- لم يترك رسالة انتحار.

وفي تطور لاحق، قال خفر السواحل في كوريا الجنوبية إن الغواصين الذين يبحثون عن ناجين من العبّارة المنكوبة رأوا ثلاث جثث عائمة عبر نافذة إحدى كبائن الركاب اليوم السبت ولكنهم لم يتمكنوا من كسر الزجاج لانتشالها، وذلك بعد ساعات من اعتقال الربان.

العبّارة الغارقة (أسوشيتد برس)

أين الربان؟
وقال خفر السواحل إنه لم ترصد أي أصوات من داخل جسم العبّارة. وجاء هذا الاكتشاف أثناء توقف جهود الإنقاذ بسبب تيارات المد القوية في الوقت الذي قام فيه مئات من أفراد البحرية وخفر السواحل والغواصين بتمشيط الموقع على بعد 25 كيلومترا جنوب غربي ساحل كوريا الجنوبية.

وأمس الجمعة، كشف المدعي العام أن أحد مساعدي الربان وليس الربان نفسه كان يقود العبّارة لدى وقوع الحادث الأربعاء عند قرابة الساعة التاسعة صباحا.

وقال بارك جاي إيوك خلال مؤتمر صحفي إن الربان لي جون سوك -الذي انتقده أقارب المفقودين بشدة- كان "في الجزء الخلفي" للعبّارة عندما وجد مئات الركاب أنفسهم محاصرين بالمياه".

وزارت رئيسة البلاد بارك غيون هي الخميس المدرسة التي تجمع فيها أقرباء ركاب مفقودين، وتحدثت إليهم، وردت على أسئلتهم في أجواء من التوتر.

وكانت الرئيسة الكورية الجنوبية عبّرت في رسالة عن صدمة الأمة وألمها بعد غرق العبّارة، وطلبت من فرق الإغاثة "عدم التخلي عن جهود البحث حتى اللحظة الأخيرة".

وتقوم عشرات العبّارات برحلات يومية بين السواحل الكورية الجنوبية والجزر، وكان نحو ثلاثمائة شخص قد لقوا حتفهم في أكتوبر/تشرين الأول 1993 عندما غرقت عبّارة قبالة الساحل الغربي للبلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات