حذرت واشنطن اليوم الجمعة موسكو من أنها قد تواجه عقوبات أشد إذا تحركت لإرسال قواتها إلى شرق أوكرانيا، في وقت أكد فيه الكرملين حشد قوات روسية على حدود أوكرانيا بسبب الوضع في هذا البلد.

فقد قالت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس للصحفيين إن موسكو قد تواجه عقوبات أشد إذا لم تلتزم باتفاق دولي جديد بشأن أوكرانيا، أو إذا تحركت لإرسال قواتها إلى شرق البلاد. وأضافت "قد يشمل هذا الثمن والعقوبات استهداف كل القطاعات المهمة للاقتصاد الروسي". 

وأكدت أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب هل ستفي روسيا بالتزاماتها باستخدام نفوذها لحمل الانفصاليين المؤيدين لموسكو في شرق أوكرانيا على إلقاء السلاح والرحيل عن المباني الحكومية التي احتلوها. 

قوات روسية قرب الحدود الأوكرانية (رويترز)

روسيا تحشد
في المقابل أكد المتحدث باسم الكرملين الجمعة حشد قوات روسية على حدود أوكرانيا "بسبب الوضع" في هذا البلد، وذلك في حديث مع قناة "روسيا1". 

وصرح المتحدث ديمتري بيسكوف "لدينا قوات في مختلف المناطق، وهناك قوات قرب الحدود الأوكرانية، بعضها متمركز هناك، والبعض الآخر أرسل تعزيزا بسبب الوضع في أوكرانيا".

وفي كييف قال وزير الخارجية الأوكراني أندري ديش تشيتسا إن حكومته ستراقب تنفيذ الوعود التي قطعتها روسيا خلال الاجتماع الرباعي الذي عقد في جنيف أمس بالامتناع عن التصعيد. 

ويقضي اتفاق جنيف بنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة وإنهاء الاحتلال غير الشرعي للمباني العامة والشوارع والميادين، ويعطي دورا بارزا في الإشراف على الاتفاق لمراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

لا إلزام
في غضون ذلك، أعلن الانفصاليون في دونيتسك شرقي أوكرانيا أنهم لا يعتبرون أنفسهم ملزمين بالاتفاق الذي وقع الخميس في جنيف والذي لم "يتم التوقيع عليه باسمهم"، ويصرون على نيتهم تنظيم استفتاء بشأن حكم ذاتي.

وأبلغ الناطق باسم جمهورية دونيتسك الشعبية المعلنة من جانب واحد دنيس بوشيلين أن الانفصاليين لا يعترفون بشرعية الحكومة الأوكرانية.

بيد أن بوشيلين -الذي كان يتحدث من داخل مبنى حكومي يحتله الانفصاليون في دونيتسك- قال إن الاتفاق ينص على وجوب إخلاء كافة المقار المحتلة. وأضاف أن الحكومة في كييف هي الأخرى تحتل مباني عامة بطريقة غير مشروعة، حسب رأيه.

وقال إن الانفصاليين يوافقون على إخلاء المباني التي يحتلونها كما ينص الاتفاق، لكن على السلطات الأوكرانية الموالية لأوروبا "أولا أن تغادر المباني التي تحتلها بشكل غير شرعي منذ الانقلاب الذي قامت به".

دنيس بوشيلين قال إنهم لا يعترفون
بشرعية الحكومة الأوكرانية
(أسوشيتد برس)

وأضاف أن تطبيق الاتفاق لا يمكن أن يتم "إلا بعد إصلاح دستوري"، مضيفا أن الانفصاليين يطالبون بإدراج "نظام فدرالي" في الدستور الأوكراني، وهو ما ترفضه الحكومة التي ترى في ذلك إفساحا للمجال أمام تفكيك البلاد، وتقترح نظاما "لا مركزيا".

ويرفض الانفصاليون على غرار موسكو الاعتراف بالحكومة الانتقالية التي تشكلت في فبراير/شباط الماضي بعد المظاهرات الدامية التي أطاحت بالرئيس الموالي للروس فيكتور يانوكوفيتش الذي كانت دونيتسك معقله.

ولا يعتبر الانفصاليون أنفسهم ملزمين بالاتفاق لأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لم يوقع باسمهم، بل باسم روسيا. 

في المقابل قدم القائمان بأعمال الرئيس ورئيس الوزراء في أوكرانيا الجمعة أقوى تعهد حتى الآن بتعزيز الحقوق الدستورية المتعلقة باستخدام اللغة الروسية، في مسعى لتهدئة احتجاجات الانفصاليين.

ودعا القائم بأعمال الرئيس أولكسندر تورتشينوف والقائم بأعمال رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك في كلمة مشتركة أذاعها التلفزيون الأوكراني، إلى الوحدة الوطنية وحثا الشعب على نبذ العنف.

وقالا إنهما سيؤيدان إدخال تعديلات على الدستور ونقل مزيد من الصلاحيات إلى المجالس المحلية، بما في ذلك الصلاحيات المتعلقة باللغة الرسمية المستخدمة، وهو مطلب رئيسي للمتحدثين بالروسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات