باشرت القوات الأوكرانية عملية عسكرية تهدف إلى استعادة السيطرة على مواقع سيطر عليها انفصاليون موالون لروسيا في شرق البلاد، وبينما حذر رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف من توجه أوكرانيا نحو حرب أهلية، دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن موسكو لأن تكون جزءا من الحل بأوكرانيا.
 
وقالت مراسلة الجزيرة رانيا دريدي إن هدوءا حذرا يسود محيط مطار مدينة كراماتورسك التابعة لمقاطعة دونيتسك شرقي البلاد، وذلك بعد أن نجحت قوات أوكرانية تم إنزالها جويا في السيطرة على الموقع.

وأشارت إلى أن المعلومات التي تحدثت عن سقوط قتلى في اشتباكات بالمنطقة غير دقيقة، وأكدت أن القوات الأوكرانية أطلقت نيرانا تحذيرية لحشد من الموالين لروسيا الذين تجمعوا قرب مدخل المطار.

وجرى إنزال القوات الأوكرانية في كراماتورسك من طائرتين مروحيتين عسكريتين بعد أن قامت طائرة تابعة للقوات الجوية بمحاولة غير ناجحة في المطار الذي أقام الانفصاليون حواجز في مدخله.

وبلدة كراماتورسك واحدة من عشرة أماكن في شرق أوكرانيا الناطق بالروسية التي بدأت فيها انتفاضات انفصالية قبل عشرة أيام.

الانفصاليون يواصلون سيطرتهم على مبنى إدارة منطقة دونيتسك (الجزيرة)

عملية عسكرية
وأعلن الرئيس الأوكراني المؤقت أولكسندر تورتشينوف في وقت سابق اليوم بدء العملية العسكرية "لمكافحة الإرهاب" ضد الانفصاليين شرقي البلاد، وأوضح أنه ستنشر القوات شمال منطقة دونيتسك قرب الحدود مع روسيا. وأوضح أن الهدف من العملية العسكرية هو حماية المواطنين من "الإرهابيين الذين يحاولون تمزيق الدولة".

وقال مراسل الجزيرة بدونيتسك ناصر الحسيني إن العملية العسكرية تستهدف أربع مدن من بينها سلافيانسك التي أعلن ممثل عن الانفصاليين بها أن مدرعات تابعة للجيش الأوكراني شرعت في الدخول إلى المدينة للبدء في اقتحامها.

وأعلن الجنرال فاسيل كروتوف المسؤول الثاني في الأجهزة الأوكرانية الخاصة الذي يقود العملية العسكرية أن المسلحين الذين لن يلقوا أسلحتهم "ستتم تصفيتهم".

وفي ظل هذه الأجواء عبرت روسيا عن "قلقها البالغ" من الأنباء التي أفادت بوقوع إصابات في شرق أوكرانيا نتيجة العملية العسكرية التي بدأتها كييف الثلاثاء.

من جانبه حذر رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف من أن أوكرانيا تقف على شفير حرب أهلية، ونقلت عنه وكالات الأنباء الروسية دعوته السلطات الأوكرانية لتلافي هذا السيناريو.

وفي بكين، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن أي إجراء ستتخذه الحكومة الأوكرانية ضد المتظاهرين الموالين لبلاده سيقوض المباحثات الرباعية المرتقبة في جنيف الخميس.

ونقلت وكالة أنباء "إنترفاكس" الروسية عن لافروف نفيه أن تكون روسيا تهدف إلى تقويض المباحثات التي ستشارك فيها بلاده مع أوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، واعتبر أن مزاعم تنظيم روسيا للمظاهرات المناوئة للحكومة في شرق أوكرانيا ما هي إلا "هراء".

راسموسن دعا روسيا لسحب قواتها من الحدود ونزع فتيل الأزمة (رويترز)

اتهامات لروسيا
في المقابل اتهم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن روسيا بالضلوع بشكل كبير في الأزمة التي يشهدها شرق أوكرانيا.

ودعا راسموسن -الموجود في لوكسمبورغ لإجراء محادثات مع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي- روسيا إلى "نزع فتيل الأزمة وسحب قواتها من حدود أوكرانيا والتوقف عن زعزعة استقرار الموقف وتوضيح أنها لا تدعم أعمال العنف التي يقوم بها الانفصاليون".

وطالب روسيا "أن تكف عن أن تكون جزءا من المشكلة وأن تبدأ في أن تكون جزءا من الحل"، وأكد أن الناتو لا يبحث أي تدخل عسكري في أوكرانيا غير العضو في الحلف.

من جانب آخر قال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنه ينبغي على الحكومة المؤقتة في أوكرانيا إدماج الأقليات على الفور في العملية السياسية ونزع فتيل التوترات الراهنة.

وقال المسؤول البارز بشأن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إيفان سيمونوفيتش إن الأقلية الروسية في شرق أوكرانيا تشعر بأنها غير ممثلة بالشكل المناسب في الحكومة، وأشار إلى أنه جرى تغيير الكثير من أصحاب المناصب وحل مكانهم مسؤولون موالون لكييف منذ الإطاحة بالرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش في فبراير/شباط الماضي.

وذكر سيمونوفيتش في تقرير عقب زيارته الشهر الماضي لأوكرانيا وشبه جزيرة القرم أن قادة كييف لا بد أن "يطمئنوا جميع السكان في أنحاء أوكرانيا على أن مخاوفهم الرئيسية سوف تعالج"، كما دعا إلى آليات جديدة لإدماج الأقليات في السياسة، وأشار إلى أنه لا بد من التشاور مع الأقليات قبل تمرير أي قوانين تؤثر عليهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات