حذر وزير الخارجية الأميركي نظيره الروسي من مزيد من العواقب إن لم تبدأ موسكو في تخفيف التوتر المتصاعد في أزمة أوكرانيا. وذلك في وقت اندلعت فيه معارك بين مسلحين انفصاليين وقوات البلاد.

 وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن كيري "أبدى قلقه العميق من أن هجمات المتشددين المسلحين اليوم في شرق أوكرانيا مدبرة ومتزامنة على نحو مماثل لهجمات سابقة وقعت في شرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم".

وقال إن "المتشددين مزودون بأسلحة روسية متخصصة وبنفس الزي الذي كانت ترتديه القوات الروسية التي غزت القرم. والوزير أوضح أنه إذا لم يتخذ الروس خطوات لوقف التصعيد في شرق أوكرانيا وسحبوا قواتهم من الحدود الأوكرانية ستكون هناك عواقب إضافية".

يأتي ذلك في وقت قالت فيه السلطات الأوكرانية إن "معارك" اندلعت السبت في شرق البلاد بين قواتها ومسلحين انفصاليين سيطروا على مقار أمنية وإدارية بعدة مدن، واعتبرت أن ما يحدث "عدوان روسي" قد يفضي إلى تكرار سيناريو شبه جزيرة القرم.

ودعا رئيس أوكرانيا الانتقالي أولكسندر تورشينوف إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي مساء السبت لبحث الرد على تفاقم الأوضاع بشرق البلاد حيث تفقد السلطات المحلية على ما يبدو السيطرة على الأوضاع.

وقبيل اجتماع مجلس الأمن القومي, قال وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف إن وحدات من وزارتي الداخلية والدفاع تنفذان خطة عملياته لإنهاء سيطرة أفراد مسلحين ومتظاهرين على مقار أمنية في عدد من مدن مقاطعة دونتسك القريبة من حدود أوكرانيا الشرقية مع روسيا.

واتهم أفاكوف صراحة روسيا بشن ما سماه عدوانا على أوكرانيا, وكانت كييف اتهمت قبل ذلك موسكو بنشر عملاء في شرق البلاد لإثارة فوضى تتخذها القوات الروسية ذريعة للتدخل مثلما حدث في إقليم القرم جنوب شرقي أوكرانيا عقب الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش نهاية فبراير/شباط الماضي.

بيد أن روسيا -التي ضمت القرم رسميا الشهر الماضي- نفت أن يكون لها عملاء في شرق أوكرانيا, كما نفت أن تكون قواتها المتمركزة في غرب البلاد على أهبة الاستعداد لغزو شرق أوكرانيا.

ويطالب المتظاهرون في شرق أوكرانيا السلطات بتنظيم استفتاء يفضي إما إلى انفصاله عن البلاد وانضمامه لروسيا, وإما إلى إقامة نظام فدرالي تتمتع فيه تلك المناطق بصلاحيات واسعة.

المسلحون سيطروا بلا مقاومة على مقار أمنية وإدارية بمدن الشرق الأوكراني (أسوشيتد برس)

سيطرة واشتباكات
وقد أعلن وزير الداخلية الأوكراني أن "معارك" اندلعت بين القوات الأوكرانية ومسلحين في مدينتي كراما تورسك وكراسني ليمان بمقاطعة دونتسك.

ولم يشر الوزير إلى سقوط ضحايا في الاشتباكات التي اندلعت إثر سيطرة مسلحين على مقار حكومية بالمدنيين, لكنه قال إن هؤلاء المسلحين يستخدمون بنادق يملكها فقط الجيش الروسي.

وكان مسلحون في وقت سابق السبت قد استولوا على المقر المركزي للشرطة في مدينة دونيتسك نفسها, وأجبروا قائد الشرطة على الاستقالة.

وقبل ذلك, احتل متظاهرون موالون لروسيا مقر النائب العام في المدينة نفسيها لكنه غادروا المبنى دون الاشتباك مع قوات مكافحة الشغب. كما احتل مسلحون السبت مقرين أمنيين في مدينة سلافيانسك, واستولوا من أحدهما على أسلحة وزعوها على المتظاهرين.

ونُزع علم أوكرانيا من معظم المقار الأمنية والإدارية التي سيطر عليها مسلحون أو متظاهرون مؤيدون لانفصال الأقاليم الشرقية, ووضع محله علم روسيا أو علم خاص بمؤيدي الانفصال.

وكانت مراسلة الجزيرة في مدينة سلافيانسك رانيا دريدي قد قالت إن السلطات حاولت التفاوض مع المسلحين لكن دون التوصل إلى تسوية, وأضافت أن نحو ألف متظاهر سيطروا على مبنى البلدية بالإضافة إلى المقرين الأمنيين.

وأشارت إلى أن السلطات أرسلت قوات خاصة إلى المدينة للسيطرة على الوضع لكن تلك القوات امتنعت عن التدخل, مشيرة إلى نصب المسلحين نقاط تفتيش وتحصينات حول المقار التي احتلوها. وتابعت أن الوضع يتفاقم, وأن هناك أوجه شبه بين ما يحصل الآن وما حدث في القرم بعيد الإطاحة بيانوكوفيتش.

موالون لروسيا أمام مقر أمني في مدينة لوهانسك شرقي أوكرانيا (أسوشيتد برس)

وكان رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت أرسيني ياتسينيوك زار الجمعة شرق البلاد, ووعد خلال بمنح الأقاليم الشرقية مزيدا من الصلاحيات قبل انتخابات الرئاسة المقررة في 25 مايو/أيار المقبل, لكن وعوده لم تلق صدى لدى المحتجين الذين باتوا يلقون دعما متزايدا في مدن الشرق.

تحذير روسي
وقبل إعلان وزير الداخلية الأوكراني إجراءات أمنية وعسكرية ضد المحتجين, حذرت موسكو السبت كييف من عواقب استخدام القوة ضد مواطنيها الناطقين بالروسية.

ووصفت الخارجية الروسية بغير المقبول تهديد السلطات الأوكرانية بمهاجمة المحتجين الذين يحتلون مقار حكومية في عدد من مدن الشرق.

وأضافت الوزارة في بيان أن الجانب الروسي شدد على مسؤولية السلطات الحالية في كييف بمنع أي استخدام للقوة في جنوب وجنوب شرقي أوكرانيا.

وهددت مجموعة الدول الصناعية السبع (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان) قبل أيام من اجتماعها في بروكسل بفرض مزيد من العقوبات على روسيا إذا حدث تصعيد في شرق أوكرانيا.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما وجه نفس التحذير لموسكو قبل أيام من لقاء مرتقب في جنيف بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

المصدر : وكالات,الجزيرة