لا يزال الانفصاليون الموالون لموسكو يسيطرون حتى اليوم السبت على مبانٍ حكومية رئيسية في شرق أوكرانيا على الرغم من وعد رئيس حكومة البلاد أرسيني ياتسينيوك لهم بالتخلي عن مزيد من السلطات لتلك الأقاليم، بينما تتفاقم حدة التوتر بين روسيا والغرب.

وجاء تعهد ياتسينيوك للانفصاليين خلال زيارته الجمعة لمنطقة دونيتسك الغنية بمناجم الفحم، في وقت كان فيه انفصاليون مسلحون ببنادق كلاشنيكوف يتحصنون داخل المجمع الحكومي حيث طالبوا بإجراء استفتاء بشأن مصير أقاليم شرقي أوكرانيا.

ويمثل تحصن هؤلاء الانفصاليين إلى جانب احتلال آخرين لمبنى جهاز أمن الدولة في مدينة لوغانسك تحدياً لقادة أوكرانيا -الذين لم يُختبروا- هو الأكبر حتى الآن منذ الإطاحة بالرئيس الأوكراني المدعوم من موسكو فيكتور يانوكوفيتش وقرارهم بعقد تحالف مع الغرب.

وأكد ياتسينيوك ضرورة إجراء إصلاحات دستورية في مختلف أقاليم البلاد، مشيراً إلى إمكانية إجراء استفتاء بشأن تلك الإصلاحات.

تصريحات المسؤول الأوكراني، جاءت خلال محادثات أجراها مع كبار المسؤولين في أقاليم شرقي أوكرانيا التي تشهد اضطرابات ونزعات انفصالية تتهم كييف موسكو بالتحريض عليها.

عقوبات
في غضون ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات بحق سبعة مسؤولين ممن خططوا لانشقاق شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا الشهر الماضي.

وقال وزير الخزانة الأميركي جاك ليو أمس الجمعة إن مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى متحدة في تحميل روسيا المسؤولية عن "انتهاكات سيادة أوكرانيا".

المشاركون باجتماعات مجموعة العشرين وصندوق النقد (غيتي إيميجز)

وقال ليو للصحفيين إن هناك "صلابة واضحة ووحدة مميزة" بين وزراء مالية مجموعة السبع الذين تجمعوا على هامش اجتماعات الربيع التي ضمت صندوق النقد الدولي ووزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي بنوك مركزية عالمية في واشنطن.

وتضم مجموعة السبع الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا.

وأعرب المجتمعون في واشنطن عن قلقهم من أن تُلحق الأزمة الأوكرانية الضرر بالاقتصاد العالمي، لكنهم لم يتخذوا إجراء ملموساً لتعزيز النمو وسط دلائل على وجود خلافات.

وبعيداً عن التصريحات التي تقول إن روسيا لن تتراجع عن مطالبتها لأوكرانيا بسداد الديون المترتبة عليها من إمدادات الغاز الطبيعي، فإن ثمة إشارات في اجتماعات مجموعة العشرين بواشنطن بأن صفقة على الطريق تخفف بموجبها موسكو من موقفها المتشدد.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرح بأن بلاده لا تنوي تعليق صادرات الغاز إلى كييف، رغم أن قواته تحتشد على طول حدود أوكرانيا الشرقية بعد ضم موسكو لشبه جزيرة القرم.

في غضون ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي عقد اجتماع قمة يوم الـ17 من الشهر الجاري تضم أيضا روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة لنزع فتيل الأزمة.

وقال مكتب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إن الاتحاد مشارك بشكل كامل في الجهود الدبلوماسية لنزع فتيل الأزمة في أوكرانيا، والتوصل إلى حل سياسي.

وقد تسببت الأزمة بأسوأ توتر في العلاقات بين روسيا والغرب منذ انتهاء الحرب الباردة عام 1991، وتفاقمت عقب الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش بعد رفضه التوقيع على اتفاقات تجارية مع الاتحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة + وكالات