خالد شمت-برلين

دعت منظمة ألمانية لمساعدة اللاجئين الدول الأوروبية إلى فتح حدودها أمام الراغبين في اللجوء إليها، بدلا من إغلاق منافذها والتعامل مع المهاجرين على أنهم تهديد.

وقال مدير منظمة "برو أزيل" الألمانية غونتر بوركهاردت في مقابلة مع الجزيرة نت إن استقبال إيطاليا آلافا من المهاجرين غير الشرعيين سيشكل عبئا كبيرا عليها ولا يقدم الحل المناسب للمشكلة، خاصة مع توقع تقارير أوروبية بإمكانية أن تبلغ موجة النزوح من ليبيا نحو ستمائة ألف مهاجر.

واعتبر بوركهاردت أن الحل يكمن في احترام أوروبا لحقوق الإنسان وفتح أبوابها أمام الراغبين في اللجوء إليها، بدلا من دفع اللاجئين إلى المغامرة بحياتهم والسفر عبر طرق خطرة، مشددا على الحاجة لتغيير قوانين اللجوء الأوروبية الحالية، وتعديل اتفاقية دبلن2 لتمكين المهاجرين من تقديم طلبات لجوئهم إلى البلد الذي يرغبون فيه وليس إلى أول دولة وصلوا إليها.

بوركهاردت: على أوروبا تغيير اتفاقية دبلن2 من أجل استيعاب أفضل للاجئين (الجزيرة)
وأشار بوركهاردت إلى أن إغلاق الحدود اليونانية مع تركيا في وجه اللاجئين السوريين وإقامة اليونان وبلغاريا مزيدا من الأسوار والتحصينات بمناطقهما الحدودية دفع أعدادا كبيرة من الباحثين عن الحماية في أوروبا للسفر في قوارب غير آمنة عبر مسالك بحرية خطرة.

ولفت إلى أن الحديث عن استعداد ستمائة ألف مهاجر غير شرعي للقدوم بالقوارب من ليبيا إلى إيطاليا يمثل تهويلا غير مسؤول، ويصوّر هؤلاء المهاجرين كموجات تسونامي مدمرة، أو كخطر ينبغي مواجهته بإجراءات دفاعية، بدلا من التعامل مع هؤلاء كأشخاص في خطر يبحثون عن حماية.

وخلص بوركهاردت إلى أن تركيز وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتيكس) على اصطياد قوارب المهاجرين غير الشرعيين بمياه البحر المتوسط وإعادتها للمكان الذي جاءت منه يتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان.

إيطاليا تدق ناقوس الخطر وتطالب الاتحاد الأوروبي بمزيد من الدعم (الجزيرة)
طوفان جديد
وشهد الأسبوع الماضي إنقاذ البحرية الإيطالية قوارب تحمل أكثر من ستة آلاف مهاجر قبالة جزيرة صقلية، وارتفع بهذا عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا إيطاليا منذ بداية العام الجاري عبر القوارب -وفق التقديرات الرسمية- إلى 15 ألف مهاجر، مقابل نحو 750 مهاجرا فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، حيث استقبلت السواحل الإيطالية 43 ألف مهاجر، وهو ما يمثل زيادة مقدارها 224% عن مجموعهم عام 2012.

وتزامن وصول الموجات الأخيرة من المهاجرين إلى إيطاليا مع إعلان تقريرين رسميين للاستخبارات الإيطالية ومفوضة الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي سيسليا مالم شتروم أشارا إلى أن ما بين 300 و600 ألف مهاجر يتواجدون حاليا في ليبيا يستعدون للسفر في القوارب إلى الشاطئ الإيطالي المقابل.

وذكر التقريران أن الموقع الجغرافي لإيطاليا على بعد ثلاثين ميلا بحريا بمواجهة ليبيا وعدم وجود أي عوائق في الممر البحري بين البلدين وغياب مظاهر الدولة بليبيا، جعلت الشاطئ الليبي مركزا لتجمع مئات آلاف المهاجرين الأفارقة والسوريين والمصريين، ومن بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال، ويرغبون جميعا في تحقيق حلمهم بالوصول إلى أوروبا عبر بوابة إيطاليا.

وكانت وفاة نحو ستمائة مهاجر معظمهم من الإريتريين والسوريين والفلسطينيين بعد غرق قاربين قبالة شواطئ جزيرة لامبيدوزا وصقلية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أثارت انتقادات شديدة ضد إيطاليا التي ضاعفت حكومتها بعد هذين الحادثين عدد أفراد بحريتها بخمسة أضعاف، وخصصت ألف فرد منهم لإنقاذ المهاجرين بالقوارب ومراقبة الممرات البحرية.

وجاء هذا التوجه الإيطالي بمثابة محفز لأصحاب قوارب نقل المهاجرين الذين زادوا من رحلاتهم في الفترة الأخيرة بسبب تحسن الطقس، كما أثار وصول الآلاف من هؤلاء المهاجرين إلى إيطاليا الأسبوع الماضي مخاوف سلطات هذا البلد الذي دعا وزير داخليته أنجيلينو ألفانو الاتحاد الأوربي لتحمل مسؤولياته تجاه "واقع فظيع" تواجهه بلاده.

وقال ألفانو -في تصريحات نقلتها وسائل إعلامية ألمانية- إن الاتحاد الأوروبي يكتفي بمواجهة مشكلة تدفق قوارب المهاجرين بتسديد ثمانين مليون يورو لوكالة حماية الحدود الأوروبية، في حين تتحمل إيطاليا نفقات يومية للمهاجرين تُقدّر بثلاثمائة ألف يورو.

المصدر : الجزيرة