طالب حلف شمال الأطلسي (ناتو) اليوم الجمعة بانسحاب القوات الروسية من حدود أوكرانيا, وذلك بعيد تلويح واشنطن بمزيد من العقوبات على روسيا. وفي المقابل, طالبت روسيا بتحييد أوكرانيا عن الأحلاف العسكرية.

وقال الأمين العام لحلف الناتو أندرس فوغ راسموسن في تصريحات خلال زيارته بلغاريا، إن على روسيا سحب قواتها من المناطق المتاخمة لشرق أوكرانيا الذي يغلب عليه الناطقون بالروسية.

ودعا راسموسن موسكو إلى حوار مخلص مع الغرب, وأكد مجددا أن الناتو لا يخطط لأي إجراءات عسكرية بسبب الأزمة أوكرانيا.

وكان الحلف الأطلسي قد نشر صورا التقطها قمر صناعي تظهر حشودا عسكرية روسية تقدر بنحو أربعين ألف جندي قرب حدود روسيا مع شرق أوكرانيا. وبينما قال الناتو إن الصور تعود إلى مارس/آذار الماضي, أكدت روسيا أنها التُقطت في أغسطس/آب الماضي.

وفي تصريحاته بالعاصمة البلغارية صوفيا, قال راسموسن إن الحلف نشر طائرات استطلاع في أجواء رومانيا وبولندا, وعزز وجوده في البحر الأسود لتعزيز حماية دول شرق أوروبا الأعضاء في الناتو.

لافروف نفى وجود روس عملاء أو قوات روسية بشرق أوكرانيا لإثارة فوضى
 (أسوشيتد برس)

تحييد أوكرانيا
في المقابل, طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم بضمانات قانونية لبقاء أوكرانيا على الحياد, وعدم انضمامها إلى الحلف الأطلسي.

ونفى لافروف في تصريحات نقلتها وكالات أنباء روسية أن تكون بلاده تنوي ضم مزيد من الأراضي الأوكرانية بعدما ضمت الشهر الماضي شبه جزيرة القرم إثر سقوط الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش الذي قالت النيابة العامة الروسية اليوم إنها لن تسلمه لكييف باعتبار أنه "الرئيس الشرعي" لأوكرانيا.

وقال لافروف إن بلاده تريد أن تتمتع أوكرانيا بالسيادة ضمن حدودها الحالية مع احترام كامل للأقاليم. وكان الوزير الروسي يشير إلى الاحتجاجات المتصاعدة في شرق أوكرانيا المطالبة باستفتاء على الانضمام إلى روسيا أو تشكيل أقاليم تتمتع بالحكم الذاتي ضمن أوكرانيا.

ونفى لافروف أن يكون هناك عملاء أو قوات روسية في شرق أوكرانيا لإثارة الفوضى هناك, نافيا بذلك اتهامات من كييف ودول غربية.

وأبدى وزير الخارجية الروسي استعداد بلاده لمحادثات رباعية الأسبوع القادم تشمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وممثلي أوكرانيا, مقترحا أن تشمل المحادثات ديون أوكرانيا المستحقة لروسيا عن إمدادات الغاز.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدد في رسالة لثمانية عشر من القادة الأوروبيين بوقف صادرات الغاز إلى أوكرانيا ومنها إلى غرب أوروبا ما لم تدفع كييف ديونا تفوق ملياري دولار.

لكن بوتين أكد اليوم أن بلاده ستفي بعقود الغاز المبرمة مع دول غرب أوروبا التي تستورد من روسيا نحو 30% من وارداتها من الغاز, وتمر نصف الكمية عبر أوكرانيا. ودعا الاتحاد الأوروبي في وقت سابق اليوم موسكو إلى الوفاء بالتعاقدات المبرمة, في حين دعت ألمانيا إلى بحث مساعدة أوكرانيا لسداد ديونها لروسيا.

video

مساع للتسوية
من جهة أخرى, عرض رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسنيوك اليوم منح أقاليم شرق البلاد مزيدا من الصلاحيات وعدم المساس باللغة الروسية, في مسعى لتفادي سيناريو انفصال شبه جزيرة القرم وانضمامها لروسيا.

والتقى ياتسنيوك مسؤولين محليين في مدينة دونتسك في محاولة للتوصل إلى تسوية تمنع صداما محتملا بين قوات الأمن الأوكرانية ومحتجين يحتلون منذ خمسة أيام مقار إدارية وأمنية في دونتسك ولوغانسك شرقي البلاد.

ووعد بأن يكون توسيع صلاحيات مناطق شرق أوكرانيا ضمن حزمة إصلاحات دستورية تعتزم السلطات الحالية تنفيذها, وتعد هذه الإصلاحات أحد مطالب روسيا التي تطعن في شرعية الحكم الحالي بأوكرانيا.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما لوح أمس بفرض عقوبات أميركية وأوروبية إضافية على روسيا في حال حدوث تصعيد في شرق أوكرانيا.

وقالت مراسلة الجزيرة رانيا دريدي إن قسما من المحتجين في شرق البلاد يتمسك حتى الآن بمطلب تنظيم استفتاء, مشيرة إلى تعزيز المحتجين تحصيناتهم في المقار التي يسيطرون عليها في مدن دونتسك وخاركيف ولوغانسك.

وأضافت أن كييف تتجه على ما يبدو نحو الحل السياسي, ونقلت عن رئيس الوزراء ياتسنيوك قوله إن كييف مستعدة لتلبية مطالب المحتجين ضمن القانون الأوكراني.

المصدر : وكالات,الجزيرة