هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس بقطع الغاز عن أوكرانيا, وهو ما قد يسبب أزمة طاقة في غرب أوروبا. وجاء تهديد بوتين بينما يتصاعد التوتر بشرق أوكرانيا في ظل تنامي "النزعة الانفصالية" هناك.

وقال بوتين في رسالة بعث بها إلى 18 من القادة الأوروبيين إن بلاده ستوقف ضخ الغاز إلى أوكرانيا إذا لم تدفع الأخيرة لموسكو قيمة استهلاكها منه في المواعيد المحددة.

وحذر من أنه في حالة عدم الدفع في الوقت المحدد, فستنتقل شركة الغاز الوطنية الروسية (غازبروم) إلى نظام الدفع المسبق لتسليم شحنات الغاز، وإذا لم يتم احترام شروط الدفع ستتوقف عمليات الضخ بشكل كامل أو جزئي.

وقال مراسل الجزيرة في كييف ناصر الحسيني إن تهديد بوتين رسالة اقتصادية وسياسية للغرب الذي يحاول مواجهة التحركات الروسية. ويمكن أن يؤدي وقف روسيا ضخ الغاز عبر أوكرانيا إلى أزمة في الغرب الأوروبي -الذي يستورد ربع حاجته من الغاز من روسيا- على شاكلة أزمتي 2006 و2009.

وكانت موسكو رفعت الأسبوع الماضي سعر الغاز الذي تبيعه لأوكرانيا بنسبة 80%, وهو ما رأت فيه كييف عدوانا اقتصاديا.

وقال بوتين في رسالته للقادة الأوروبيين إن قيمة دعم بلاده لاقتصاد أوكرانيا بلغ في السنوات الأربع الماضية 35 مليار دولار, داعيا الاتحاد الأوروبي إلى المشاركة في حمل هذا العبء, كما طالبه بمحادثات مستعجلة من أجل إعادة الاستقرار إلى الاقتصاد الأوكراني الذي تدهور أكثر إثر سقوط نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وما تبعه من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية.

وفي هذا السياق, أعلنت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد الخميس أن الصندوق قد يوافق قبل نهاية هذا الشهر على حزمة مساعدات لأوكرانيا بين 14 و18 مليار دولار على عامين.

تحذير لافروف للناتو يأتي في سياق
توتر شديد بسبب الأزمة الأوكرانية (الفرنسية)

تحذير للناتو
وبالتزامن تقريبا مع رسالة بوتين للقادة الأوروبيين, حذر وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف الخميس من انتشار محتمل لقوات تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في بلدان على حدود بلاده.

وقال لافروف في تصريحات نقلتها وكالة إنترفاكس الروسية إن مجرد مناقشة الحلف نشر قوات أو إقامة منشآت على أراض تقع في الجوار القريب لروسيا، يتعارض مع الميثاق التأسيسي الذي وقعته موسكو مع الحلف عام 1997.

وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك قال مؤخرا إن الناتو سيعزز تواجده العسكري في بولندا.

وقال الحلف الخميس إن صورا التقطها قمر صناعي أظهرت انتشار نحو أربعين ألف جندي روسي قرب شرق أوكرانيا الذي تسكنه أغلبية من الناطقين بالروسية, والذي يشهد دعوات متزايدة لإجراء استقلال على الانفصال عن أوكرانيا أو تشكيل إقليم يتمتع بالحكم الذاتي.

وبينما قال الحلف إن الصور التقطت نهاية الشهر الماضي, قالت موسكو إن الصور تعود إلى أغسطس/آب الماضي. وقد اتهمت الخارجية الروسية الحلف "باستغلال الأزمة في أوكرانيا لتبرير وجوده عبر حشد الدول لمواجهة تهديد خيالي".

وعلق الناتو كل أشكال التعاون العسكري والمدني مع روسيا، كما قيد دخول الدبلوماسيين الروس إلى مقره، ويراجع حاليا اتفاقيات مبرمة مع موسكو ردا على ضمها شبه جزيرة القرم.

video

توتر بالشرق
في هذه الأثناء, يواصل متظاهرون مؤيدون لروسيا احتلال مقار إدارية وأمنية في مدينتي دونيتسك ولوغانسك بشرق أوكرانيا, الأمر الذي ينذر بأزمة جديدة إذا لجأت السلطات في كييف إلى القوة.

وقالت مراسلة الجزيرة إن المحتجين مستمرون في تعزيز مواقعهم, في حين تعزز السلطات من ناحيتها إجراءات الأمن هناك.

وقال قرويون قرب مدينة دونيتسك إنهم اعترضوا مساء الأربعاء قافلة عسكرية أوكرانية وأجبروها على العودة من حيث جاءت.

وكان الرئيس الأوكراني الانتقالي أولكسندر تورتشينوف قد عرض العفو عمّن سماهم الانفصاليين المتحصنين في شرق أوكرانيا, إذا سلّموا الأسلحة وأخلوا المباني الإدارية التي يحتلونها.

وأمهلت السلطات الأوكرانية الأربعاء المحتجين 48 ساعة لإخلاء المباني الحكومية, وتحدث الرئيس الانتقالي ومسؤولون عن اتصالات مع ممثلي المحتجين في دونيتسك ولوغانسك لتفادي حدوث مواجهات. ولوح وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف الأربعاء بالتدخل ضد من وصفهم بالانفصاليين.

المصدر : وكالات,الجزيرة