يبحث أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الثلاثاء خطوات الرد على الموقف الروسي من أزمة أوكرانيا، بينما حذرت موسكو كييف من الانضمام للناتو، وعمدت إلى مزيد من الضغط عليها عبر رفع سعر الغاز المصدر إلى أوكرانيا وإلغاء اتفاقيات ثنائية.

ويلتقي ممثلو 28 دولة في الحلف في أول اجتماع لهم منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم، واعتبر الأمين العام للحف أندرس فوغ راسموسن أن مضي روسيا قدما في التدخل بأوكرانيا وعدم اللجوء إلى الحوار والدبلوماسية، سيزيد من عزلتها.

وأشار راسموسن إلى أن الحشد الروسي عبر الحدود الأوكرانية "لا يمكن بأي شكل أن يسهم في تهدئة الموقف"، وأكد أن عدوان روسيا على أوكرانيا "يغيّر بشكل جوهري مشهد الأمن في أوروبا، ويسبب عدم استقرار على حدود الناتو".

وأكد أن أعضاء الناتو سيتخذون "الخطوات اللازمة لكي يتضح للعالم أن أي تهديدات لحلفاء الناتو لن تنجح"، وأشار إلى أنه يجري بحث جميع الخيارات، بما فيها تحديث خطط الدفاع، وزيادة التدريبات والتفكير في "عمليات نشر مناسبة".

وقال راسموسن إنه ليس لديه دليل على أن روسيا تسحب قواتها من الحدود مع أوكرانيا. وشكّل انتشار القوات الروسية على الحدود الأوكرانية -التي قدرت واشنطن عددها بعشرين ألف جندي- مصدر قلق من غزو روسي للجزء الشرقي من أوكرانيا الناطق باللغة الروسية.

من جانبها، حذرت وزارة الخارجية الروسية الثلاثاء من انضمام أوكرانيا للناتو، وقالت إن محاولات كييف السابقة للانضمام للناتو "أدت إلى تجميد الاتصالات السياسية الروسية الأوكرانية، وتسببت في صداع لحلف شمال الأطلسي وروسيا، وأحدثت انقساما في المجتمع الأوكراني".

غير أن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أكد أنه لا يرى فرصا لانضمام أوكرانيا لحلف الأطلسي، وأوضح أنه من الممكن أن يقترح بدلا من ذلك تعزيز التعاون مع كييف في لجنة أوكرانيا والناتو.

وفي كييف، صوت البرلمان الأوكراني لصالح سلسلة تدريبات عسكرية مشتركة مع دول الحلف الأطلسي في أوكرانيا بين مايو/آيار وأكتوبر/تشرين الأول القادمين.

فابيوس طلب دعما سياسيا واقتصاديا لأوكرانيا (الفرنسية)

دعوة للدعم
من جانب آخر، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس -خلال مؤتمر صحفي في ختام قمة ثلاثية بين ألمانيا وفرنسا وبولندا بمدينة فايمَر الألمانية- المجتمع الدولي إلى دعم أوكرانيا سياسياً واقتصادياً.

ويصوّت الكونغرس الأميركي الثلاثاء على خطة مساعدة لأوكرانيا تقترن بسلسلة عقوبات على روسيا ردا على ضمها القرم.

وتنص الخطة على تقديم ضمان لقروض إلى كييف بقيمة مليار دولار، وكذلك تقديم خمسين مليون دولار من المساعدات من أجل الديمقراطية والحوكمة والمجتمع المدني، فضلا عن مائة مليون دولار على ثلاث سنوات من أجل التعاون الأمني.

وتشمل الخطة أيضا فرض عقوبات جديدة على شخصيات روسية وأوكرانية متهمة بانتهاك حقوق الإنسان أو الفساد في أوكرانيا.

نفي روسي
في المقابل، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا لا تشكل تهديدا على جارتها. وقال لافروف -خلال زيارته إلى طاجيكستان- إن "التهديد الذي يمس بنية الدولة في أوكرانيا يأتي من الأزمة السياسية والاقتصادية العميقة، وليس من روسيا".

وأوضح أن بلاده ترى أن المخرج من الأزمة الحالية يمر عبر التوصل إلى "حل سياسي يأخذ بالاعتبار مصالح وحقوق الشعب الأوكراني كافة".

من جانب آخر، أعلنت شركة "غازبروم" الروسية للنفط رفع أسعار الغاز المصدَّر إلى أوكرانيا ابتداء من اليوم بنسبة تتجاوز 43%.

وينهي هذا القرار الخفض الذي منحته موسكو لكييف قبل الأزمة السياسية التي تشهدها أوكرانيا،
وعلل رئيس شركة "غازبروم" أليكسي ميلر هذا القرار بارتفاع مديونية أوكرانيا بحق روسيا، التي تجاوزت 1.7 مليار دولار.

وتواجه أوكرانيا أزمة اقتصادية كبيرة، وهي تعتمد على الدعم المتوقع من الدول الغربية وصندوق النقد الدولي لتجاوز أزمتها الحالية.

بدوره، وافق مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي بالإجماع الثلاثاء على إلغاء الاتفاقيات الروسية الأوكرانية الخاصة بمرابطة أسطول البحر الأسود الروسي في أراضي أوكرانيا، وذلك بعد ضم القرم -حيث يقع مقر الأسطول- إلى روسيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات