أعلن الاتحاد الأوروبي الثلاثاء إطلاق عمليته العسكرية في أفريقيا الوسطى رسميا، في حين اعتبر  الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن الوضع الأمني في هذا البلد في "تدهور" وأن المسلمين "مستهدفون مباشرة.

وأوضح مجلس أوروبا الذي يمثل الدول الأعضاء في الاتحاد في بيان أن "القوة ستضم حتى ألف جندي بقيادة الجنرال الفرنسي فيليب بونتياس"، وذلك للمساهمة في تعزيز الأمن في البلاد التي تشهد اشتباكات طائفية بين مليشيات مسيحية ومسلمين.

من جهتها أوضحت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أن "إطلاق هذه العملية يدل على إرادة الاتحاد الأوروبي للمشاركة بقوة في الجهود الدولية لإعادة الاستقرار والأمن إلى بانغي وإلى مجمل أراضي جمهورية أفريقيا الوسطى".

وأضافت آشتون أن هذه المهمة "تشكل عنصرا رئيسيا في مقاربتنا الشاملة الرامية إلى حل المشاكل الهائلة التي تشهدها جمهورية أفريقيا الوسطى"، في حين من "الأساسي إحلال النظام العام في أسرع وقت لكي يكون ممكنا استئناف العملية الانتقالية السياسية".

المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مستعدة لإجلاء نحو 19 ألف مسلم (أسوشيتد برس)

إحلال الأمن
وأعلن مصدر دبلوماسي أن انتشار هذه القوة  الهادف لإحلال الأمن في المطار وبعض أحياء العاصمة بانغي سيتطلب عدة أسابيع.

وأوضح المصدر نفسه أنه تقرر أيضا نقل العناصر الفرنسية المنتشرة في بانغي منذ نهاية الأسبوع الماضي للعمل تحت راية هذه القوة التي أطلق عليها "يوفور-جمهورية أفريقيا الوسطى".

ويأتي هذا الإعلان عشية قمة مصغرة بشأن أفريقيا الوسطى مع افتتاح القمة الرابعة للاتحاد الأوروبي-أفريقيا، غدا الأربعاء في بروكسل.

وقد تأخر إطلاق هذه العملية في بادئ الأمر بسبب قلة الحماسة لدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ثم جاء قرار بدء هذه العملية العسكرية على خلفية عودة أعمال العنف إلى أفريقيا الوسطى التي أودت بحياة خمسين شخصا في الأيام الأربعة الماضية.

قلق فرنسي
من جهته، اعتبر هولاند الثلاثاء أن الوضع الأمني في أفريقيا الوسطى "تدهور"، مشيرا إلى أن المسلمين "مستهدفون مباشرة" في هذا البلد، وذلك في ختام لقاء في باريس مع الرئيسة الانتقالية لأفريقيا الوسطى كاثرين سامبا بانزا.

هولاند التقى الرئيسة الانتقالية لأفريقيا الوسطى بباريس (رويترز)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن هولاند قوله إن الوضع سجّل تحسنا في بعض النقاط وتدهورا في نقاط أخرى".

وأوضح الرئيس الفرنسي أن الوضع في أفريقيا الوسطى وإذا كان سجّل "تحسنا في تشكيل السلطات الانتقالية" و"سير عمل الأجهزة العامة الأساسية، المدارس والمستشفى والسجن"، فإن "الوضع الأمني تدهور في عدد من الأماكن وحتى في بانغي".

على صعيد متصل، قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الثلاثاء إنها مستعدة لإجلاء نحو 19 ألف مواطن مسلم مضطهدين من مليشيات مسيحية محلية، أكان داخل جمهورية افريقيا الوسطى أو خارجها.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية فاطوماتا لي جون كابا في مؤتمر صحفي بجنيف "إن ما لا نرغب فيه هو أن نكون إلى جانب الناس ونراهم يتعرضون لمجازر".

يذكر أن أفريقيا الوسطى تشهد مصادمات بين مليشيات مسيحية ومسلمين منذ إطاحة جماعة "سيليكا" -وهي تحالف للمتمردين معظمهم مسلمون- بالرئيس فرانسوا بوزيزي، وهو مسيحي، في مارس/آذار 2013، وتولى السلطة من بعده رئيس التحالف ميشيل جوتوديا قبل تنحيه أوائل هذا العام تحت ضغوط دولية، إلا أن انتخاب كاثرين سامبا بانزا رئيسة مؤقتة للبلاد لم يفلح في وقف العنف.

وشهدت البلاد نزوح نحو 637 ألف شخص بينهم 207 آلاف شخص في بانغي و319 ألفا فروا إلى البلدان المجاورة.

المصدر : وكالات