لا يزال التوتر سيد الموقف في بحر جنوب الصين بسبب استمرار الخلافات بشأن السيادة على تلك المنطقة، حيث تؤكد بكين أنها جزء من أراضيها وسط رفض اليابان والفلبين، بينما طالب مسؤول سياسي ياباني بإنشاء حلف عسكري لتحقيق التوازن مع الصين.

توتر العلاقات بين بكين وطوكيو زاد منذ أن اشترت اليابان العام الماضي جزرا متنازعا عليها (رويترز)

ارتفعت حدة التوتر اليوم بين الصين وكل من اليابان والفلبين بسبب تنازع السيادة بشأن مناطق حدودية.

فقد أرسلت اليابان طائرات حربية لاعتراض ثلاث طائرات عسكرية صينية كانت تحلق قرب المجال الجوي الياباني حسب ما ذكر مسؤولون في وزارة الدفاع اليابانية، غير أنهم لم يشيروا إلى وقوع احتكاك.

وقال المتحدث باسم هيئة الأركان اليابانية إن طائرة استطلاع من طراز "واي-8" وطائرتين مقاتلتين من طراز "إتش-6" حلقت اليوم فوق بحر شرق الصين في المجال الجوي الدولي بين جزر جنوب اليابان ثم فوق المحيط الهادي، قبل أن تعود إلى الصين عبر المسار نفسه.

وأوضح المتحدث نفسه أن الطائرات الصينية "حلقت فوق منطقة دولية ولم يحصل انتهاك لمجالنا الجوي"، وقد امتنع المصدر عن ذكر المزيد من التفاصيل.

ويشوب علاقات طوكيو وبكين توتر منذ فترة طويلة بسبب خلاف حدودي فضلا عن خلافات ترجع لفترة الاحتلال الياباني لأجزاء من الصين قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية.

وتتنازع الدولتان السيادة على أرخبيل غير مأهول في بحر شرق الصين تسميه اليابان شينكاكو وتسميه الصين دياويو، وقد شوهدت سفن وطائرات صينية ويابانية في المناطق المتنازع عليها منذ قامت طوكيو بشراء تلك الجزر في سبتمبر/أيلول 2012.

وأثار إعلان بكين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إقامة منطقة للدفاع الجوي تغطي الجزر المتنازع عليها قلق كل من اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

مانيلا أكدت أن القانون الدولي يؤيد حقها
في الدفاع عن سيادتها
(الأوروبية)

غضب فلبيني
تزامن ذلك مع تأكيد المتحدث باسم الرئاسة الفلبينية هيرمينيو كولوما أنه يحق لبلاده الدفاع عن كل شبر من أراضيها، وذلك اعتمادا على مبادئ القانون الدولي.

وجاء توضيح كولوما بعد تصريحات لوزير الخارجية الصيني وانغ يي أمس قال فيها إن بلاده ستدافع عن سيادتها ضد "المطالب غير المنطقية للدول الصغيرة"، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن بلاده ترغب في حل المشاكل مع الدول الأخرى بالطرق السلمية.

وقال كولوما للصحفيين إن من حق كل دولة الدفاع عن أراضيها "وهذا هو المبدأ الذي نتبعه"، مبرزا أن الفلبين تعتمد في موقفها على مبادئ القانون الدولي مثل ميثاق الأمم المتحدة لقانون البحار.

وتطالب كل من الفلبين وبروناي وتايوان وفيتنام والصين بأجزاء من بحر جنوب الصين الغني بالثروة السمكية، ويعتقد أنه يحتوي على ثروة معدنية.

وأوضح الوزير الصيني وانغ أن بكين "لن تستأسد على الدول الصغيرة، لكن لن نقبل بتصريحات غير معقولة من هذه الدول".

وأعربت الفلبين عن قلقها مما سمته سعي بكين للسيطرة على كافة مياه البحر وصولا إلى سواحل جيرانها، علما أنه سبق لمانيلا أن لجأت إلى الأمم المتحدة في إطار ميثاق قانون البحار لحل النزاع مع الصين التي رفضت تلك الخطوة.

وتقدمت مانيلا الشهر الماضي باعتراض على اعتداء قوات خفر السواحل الصينية على صيادين في إحدى المناطق المتنازع عليها في بحر جنوب الصين.

وكان أمين عام الحزب الديمقراطي الليبرالي الياباني شيغيرو آشيبا قد طالب الأسبوع الماضي بلاده بالسعي لأجل إقامة حلف أمني في آسيا على غرار حلف شمال الأطلسي (ناتو) لتحقيق التوازن مع بكين.

وشرح مطلبه بقوله "ربما نشهد زيادة في الميزانية الدفاعية للصين، مقابل أفول نفوذ الولايات المتحدة، ولذلك نحن في حاجة إلى تحقيق توزان هنا في المنطقة مع الصين".

المصدر : وكالات