قال خبراء إن منطقة الشرق الأوسط شهدت في السنوات الخمس الأخيرة جفافا لم تعرف له مثيلا في المائة سنة الماضية، وهو ما سيدفع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية للارتفاع لسد النقص الحاصل نتيجة انخفاض المحاصيل الزراعية.

خبراء: المنطقة شهدت في السنوات الخمس الأخيرة جفافا لم تعرف له مثيلا في المائة سنة الماضية (الجزيرة)

كشف خبراء بالأمم المتحدة ومتخصصون في علم المناخ عن أن الجفاف الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط يُنذر بارتفاع أسعار الغذاء العالمية ونفاد المحاصيل المحلية.

وأوضح محمد حسين المتخصص في الاقتصاد البيئي بمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) إن المنطقة شهدت في السنوات الخمس الأخيرة جفافا لم تعرف له مثيلا في المائة سنة الماضية.

وقد أصاب الجفاف نحو ثلثي الأرض الصالحة للزراعة في كل من سوريا ولبنان والأردن والأراضي الفلسطينية والعراق. كما أثّر الجفاف على محاصيل الحبوب في مناطق بسوريا وبدرجة أقل في العراق.

وتعدّ بعض الدول المتضررة من كبار مشتري الحبوب من الأسواق العالمية، ولهذا يُقدّر خبراء لجوء هذه الدول إلى الأسواق الخارجية لتلبية حاجتها بشكل متزايد بسبب نقص المحاصيل، وهو ما سيدفع بأسعار الغذاء العالمية إلى الارتفاع.

ويظهر مؤشر المطر أن المنطقة لم تشهد نقصا في مياه الأمطار على هذا النحو منذ عام 1970 على الأقل، وهذا حسب النتائج الأولية لدراسة فنية مشتركة عن إدارة مخاطر الجفاف قامت بها عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة، منها "الفاو"، وبرنامج التنمية، ومنظمة التربية والعلم والثقافة (يونسكو).

وأوضح خبراء في علم المناخ ومسؤولون أن السلطات المسؤولة عن المياه والزراعة إضافة إلى وكالات الأمم المتحدة المتخصصة بدأت في إعداد خطط للإعلان رسميا عن حالة جفاف في الشرق الأوسط تمتد حتى المغرب وجنوبا حتى اليمن.

أراض زراعية في وادي الأردن تعاني من الجفاف وقلة الأمطار (الجزيرة)

استمرار الجفاف
وتشير مقتطفات من الدراسة التي ستنشر نتائجها قريبا إلى أن الجفاف في العراق سيستمر وستزيد شدته في الفترة من 2017 حتى 2026، مما يزيد من اعتماد واحد من أكبر مستوردي الحبوب في العالم على واردات الغذاء الأجنبية.

وقال محمد الخولي خبير الموارد الطبيعية في مؤسسة "بلانينغ" الاستشارية الدولية المتخصصة في الدراسات الجيولوجية بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن الجفاف يزداد حدة في أجزاء من شرق البحر المتوسط والعراق، في حين يضرب بقوة سوريا مجددا بعد بضع موجات جفاف في العقود الأخيرة.

من جانبه، اعتبر وزير المياه والري الأردني حازم الناصر أن مستويات سقوط الأمطار هي الأسوأ منذ بدء عملية التسجيل قبل ستين عاما.

وأشار مسؤولون أردنيون إلى أنه حتى بعد العاصفة الثلجية القوية المفاجئة التي اجتاحت المنطقة في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، كانت سدود الأردن ممتلئة بنسبة 42% فقط، وهو ما يعني انخفاضا بنسبة 80% مقارنة بالعام الماضي.

وتعتبر الأردن واحدة من عشر دول تواجه أسوأ نقص للمياه في العالم.

في المقابل، يقول الخبراء إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لا تواجه مشاكل مياه حادة في المنطقة، وذلك بفضل استثماراتها طويلة الأجل في محطات تحلية المياه وتقنياتها في إدارة الموارد المائية.

المصدر : رويترز